صناعة السياحة

حبا الله حماة بطبيعة ساحرة، وميزها بالتنوع من باديتها شرقاً إلى جبالها الشامخة غرباً ، والكثيرون يسمعون بالمواقع السياحية في ريف المحافظة الغربي، لكن القليل منهم شاهدها، وأتت زيارة وزير السياحة إلى ربوع المحافظة في وقت يكثر فيه الحديث عن إقامة مشاريع سياحية جاذبة، وكان الاندهاش بروعة هذه المناطق عنواناً للزيارة حيث المناظر الآثرة والطبيعة الجميلة في وادي أبو قبيس والمياه المتدفقة والأشجار الباسقة والهواء العليل وروعة الجبال المحيطة ومنظر القلعة الشامخة التي تعتبر إعجازاً في بنائها وتصميمها وحجارتها وموقعها وإطلالتها، ومنها إلى نهر البارد الذي يتميز بمياهه المتدفقة، والتي لا يمكن تحمل برودتها في عزّ الصيف، حيث تذهب هذه المياه إلى الأراضي الزراعية دون الاستفادة من تدفقها بشكل فعلي من خلال إقامة مشاريع استثمارية وسياحية ، كالمطاعم والمتنزهات، ومن الوادي إلى شلالات الزاوي في منظر يفوق بروعته كل الشلالات الموجودة في سورية بسبب تناغم تدفق المياه مع الأشجار الباسقة والارتفاع الشاهق الذي تهدر منه المياه .. من ينابيع قرية اللقبة، ومن الشلالات إلى متنزهات الوراقة في مصياف حيث الغابات التي تغطي مساحات شاسعة، وبإطلالة جميلة على مدينة مصياف وقلعتها الأثرية، ومنها إلى وادي العيون حيث الطبيعة البكر، والمناظر التي تفوق الوصف، لتناغم الينابيع مع الغابات والجبال الشامخة .

ومن كل هذه المناظر والمواقع التي شملتها الزيارة إلى مناطق لم تشملها، لكنها تكمل المنظر العام للجمال وبخاصة طاحونة الحلاوة حيث تتدفق المياه العذبة من كتف الجبل ومن بين الأشجار، مع النسائم الباردة في الصيف، ودفء المياه في الشتاء .

إن هذه المواقع تجسد مقولة يكررها كل من يزورها وهي ( أنها جنة الله على الأرض) ولكن هذه الجنة مهملة وغائبة عن الخريطة السياحية، ولأن السياحة صنعة والجمال الموجود بهذه الروعة لا ينقصه سوى المزيد من الاهتمام .

نتمنى أن تثمر زيارة المسؤولين لهذه المواقع عن مشاريع استثمارية، فهي مناطق جاذبة ، تجمع سحر الطبيعة مع مناظر خلابة قلَّ مثيلها، فهل نرى هذه المشاريع وقد تجسدت على أرض الواقع .

الكاتب: 
سرحان الموعي
العدد: 
15702