المرأة المناضلة في حماة

العدد: 
15706
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار 2018

لنقلب معاً صفحات تاريخ حماة ... حيث تبرز المرأة العربية ابنة هذه المدينة بكل صورها ... سياسياً ... واجتماعياً ... وثقافياً. وهذا يُعد مفخرة للمرأة العربية في مختلف العصور على مر الزمن .

إنها حقيقة أكدها التاريخ , وفي الحديث عن المرأة فهي البطلة ...والزوجة الصالحة والأخت ...والأم ...والابنة ...

حماة ... أنجبت ... وتفاخرت ... بنساء وقفن وجهاً لوجه ضد المستعمر الفرنسي وأمام بنادقه . ولم تكن يوماً مكتوفة الأيدي سواء كانت متعلمة أو أمية , فالبطولة والنضال كانا جزءاً من حياتها . فلا بد من تسليط الضوء على المرأة في بلدنا الحبيب حماة .

لقد حملت السلاح والقلم رغم التخلف والجهل الذي تركه المستعمر التركي فقضى على خصوبة الفكر في هذا البلد .

تعالوا ... لنغمس أقلامنا في بنان التاريخ ونكتب بمداد الفخر والاعتزاز أن المرأة ابنة حماة . فرضت نفسها على العالم بأعمالها ...وجرأتها ...وصلابة إرادتها ...

وأعود على حكايات قديمة سجلها التاريخ ...

 الصورة الأولى .

  في عام /1920/ أيام الثورة السورية ... جنود فرنسا حطو رحالهم في منازل حماة تحدوا نساء المدينة بأعقاب بنادقهم . وأهانوهن , وكان الجيش الفرنسي يطارد المجاهد ( فوزي القهوجي ) مع زوجته وأولاده .. وقفت السيدة ( أم النور الكردي ) بالدفاع عنهم وأخرجتهم من حماة بكل جرأة وباسلوب يعجز عنه الرجال . رغم حصار العدو الشديد لمنزله .

الصورة الثانية .

  البطلة ( صبا الكيلاني ) التي اشتركت وزوجها بالثورة نفسها فجاء الجنود الفرنسيون وألقوا القبض عليها وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها , أمام نساء الحي ووالدتها تناديها ( اصبري إن الله معنا ) ...

الصورة الثالثة .  

البطلة ( نجيبة الأرمنازي ) كانت تجري الاتصالات المستمرة بنشاط وشجاعة لإخراج المظاهرات النسائية في حماة ضد المستعمر الفرنسي .

امتد نشاط المرأة في حماة ضد المستعمر حتى وصل دار المعلمات في دمشق حيث كانت ابنة حماة ( فوزية الريس ) مع شقيقاتها طيلة الأعوام ...

/1929ــ 1930 ــ 1931 ــ 1932/ .

يقدمن المظاهرات النسائية , في دمشق والحجاب على وجوههن يطالبن بالاستقلال .

الصورة الرابعة .  

  وهنا تبرز صور السيدة ( بدرية الكيلاني ) وهي أول مناضلة في حماة تطوعت في جيش الإنقاذ الفلسطيني عام /1948/ وحملت السلاح , وألقت الخطب في اعياد الجلاء فرحة مبتهجة .

ليس جهاد المرأة في حماة الصورة المشرقة الوحيدة لنساء المدينة , فما زلنا بأول عرض لشريط يخبئ لنا أنواراً متلألئة اخرى من ميدان التحرير والدفاع عن الوطن إلى ميدان الثقافة والعلم .

الجمعيات النسائية في حماة .

تشكلت أثناء الاحتلال ورغم قيود المستعمر . كانت ( جمعية نور الهدى لتربية البنات عام /1912/ ومؤسسها / نور الخوري / وهي تابعة للطائفة الأرثوذكسية ) وعملت على تعليم الفتيات العلوم والصناعات اليدوية المختلفة .

جمعية المرأة العربية .

تأسست عام /1948/ وعدد عضواتها مئة برئاسة السيدة ( درية هاروشي )

وأهداف هذه الجمعية رفع مستوى المرأة من الناحية الثقافية والصحية .

ومن خلال ما مر معنا نجد أن المرأة في مدينة حماة , سعت جاهدة رغم الضغوط الإجتماعية ورغم الحجاب والتزمت , استطاعت أن تكون في مقدمة المرأة المتحضرة والمتطورة .

ففي عام /1954/ ...

نجد الأنسة ( مفيدة الركبي ) افتتحت مدرسة مجانية على حسابها الخاص , ووزعت الكتب المجانية على حسابها الخاص ... وشكلت جمعية للتعليم والتدريس في الأرياف والقرى من الصفوف الإبتدائية .

وفي عام /1968/ افتتحت أول دار حضانة في حماة لأطفال الموظفات ... 

لقد تبوأت المرأة في حماة مركزاً سامياً في مجتمعها , فهناك جمعية الهلال الأحمر . وكانت أول عضواته السيدة المعروفة ( نورية الدريعي ) والسيدة ( فطمه اللجمي ) اول رئيسة لفرع الاتحاد وعضو في جمعية الهلال الأحمر .

أسراب الكلمات احتشدت بين قلمي والورق ...ماذا أكتب ..؟

إني ارى المرأة اليوم في حماة ... ارتقت شأناً وكرامة , ووصلت إلى مراحل متقدمة على طريق التطور والمساواة والمشاركة الفعالة مع الرجل في مجالات التنمية الشاملة من هنا كانت بداية انطلاقة سريعة للتقدم والتطور فاحتلت مقاعد هامة في الدولة وشاركت في مجلس الشعب وكانت السيدة التي مثلت المراة في حماة رئيسة الإتحاد النسائي العام هي السيدة (سعاد بكور) وهناك وتتالت مسيرة السيدات .

من حماة لمجلس الشعب ... هذه هي المرأة في حماة ... في الحاضر والماضي , وإن ما عرضته هو غيض من فيض . فهي أثبتت للعالم ... أن المرأة إنسان شأنها شان الرجل في بناء البيت والوطن . 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
رامية الملوحي