الفضفضة أم الكتمان أيهما أفضل ؟!

العدد: 
15706
التاريخ: 
الخميس, 8 آذار 2018

لا يخلو شخص من ألم أو همّ أو حسرة أو مشكلة ما وبهذا يتشابه الجميع ، ولكن ما لا يتشابهون به هو قناعاتهم ... فمنهم من يفضل الحديث عن همومه ومشكلاته إلى الآخرين حيث يشعر بالراحة .. في حين أن القسم الآخر يفضل التكتم على أسراره وعدم البوح بها أبداً لا بل نراه يحاول أن يظهر عكس ما يبطن دائماً .

 فأيهما أفضل البوح والفضفضة أم الكتمان والتستر على الهموم حسب رأي الناس أولاً ومن ثم أهل الاختصاص ..

الفضفضة للتخفيف من الضغوط النفسية

السيدة منال درويش قالت : أرى أن الفضفضة هي الأسلم والأحسن من التكتم ولكن بشرط أن تكون لأناس ثقة وألا تأخذ شكل الثرثرة فقط من أجل التخفيف من الضغوط النفسية في وقت زادت فيه المتاعب وهموم الحياة والضغوط .

بشرط أن يكون لها حدود

 كذلك السيدة سميا توافقها الرأي حيث تقول الفضفضة والبوح أحسن بكثير من التكتم لأنها تجعلنا نشعر بالراحة ، ولكن مع هذا يجب أن تبقى بعض الأمور الخاصة سرية أي أن يكون للفضفضة حدود وبالتأكيد أن يكون البوح لأشخاص ثقة يحفظون السرّ وألا يزيد عدد من نبوح لهم عن شخصين اثنين فقط – والأفضل أن يكونا من الأصدقاء لا من الأقرباء .

السيدة نيرمين تقول : للأسف هناك من ينظر على أن الحديث عن الهموم نوع من الضعف والانكسار .. أما أنا فأرى عكس ذلك تماماً فهو قوة وترويح عن النفس .. بشرط أن يكون بهدف الاستشارة والحصول على النصيحة لا أن يكون مجرد كلام وثرثرة وهنا يترتب علينا اختيار الشخص الكفء.

ما وجدناه أن غالبية النساء يملن إلى البوح والحديث عن مشكلاتهن كنوع من الترويح عن النفس في حين أنه توجد فئة أخرى منهن لا ترغب في الحديث وتفضل كتمان جميع مشكلاتها لأنه لا يوجد من يستطيع أن يقدم النصيحة أو يعلم بالوضع إلا من يعيشه ومن جهة أخرى كتمان المشكلات يجعلها أقرب للحل من أن يتم البوح بها وتناقلها وهذا ما يساعد على تفاقمها ، كذلك الرجال غالبيتهم يميل إلى الكتمان وعدم البوح وإن رأينا البعض يفضل البوح والحديث عن الهموم فهو إلى أشخاص تربطهم بهم علاقة قديمة ..

يقول حسان : فقط إن عجزت عن حل مشكلة ما ألجأ إلى أحد من أصدقائي ممن اعتبره ثقة ولديه القدرة على مساعدتي أما الهموم والضغوط الأخرى فالغالبية لا يميل للحديث عنها بحكم أنها يومية ...

فئة الشباب ( ذكوراً وإناثاً) هؤلاء لهم طرق خاصة بالفضفضة والحديث عن المشكلات وهذه الطرق حديثة تواكب العصر الذي يعيشون به وذلك الحديث عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي ..

 تقول صبا وهي طالبة جامعية : توجد أكثر من صفحة مخصصة .. تهدف إلى الفضفضة والنقاش بمشكلة أو قضية أو أمر يسبب الهمّ أو الضيق لصاحبه للوصول إلى حل وبالطبع هذا يريح وما يريح أكثر هو أنه يمكن المشاركة بأسماء مستعارة ( وهمية) لمن يشعر بالخجل وهذا يجعل الغالبية يميلون إلى الفضفضة عبر مواقع التواصل لأن الأشخاص الكفء أصبح عددهم قليل ..

أما أهل الاختصاص ما هو الأنسب حسب رأيهم :

 الأستاذ محمد غنوم / علم اجتماع / يقول : بشكل عام الفضفضة هي الأسلوب الأنجع كونها عملية تفريغ يشعر بعدها الإنسان بالراحة وكأن أزال حملاً ثقيلاً من على كتفه لأن الكبت يسبب الضيق الشديد وقد يؤدي إلى أزمات نفسية وشحنات انفعالية حادة يصعب السيطرة عليها ..

ولكن بشرط أن تكون الفضفضة بشكل علمي ومدروس وأن يتم اختيار الصديق المناسب لأن الفضفضة سلاح ذو حدين فهي مفيدة وحيوية ولكنها من ناحية أخرى قد تسيء إلى صاحبها إذ أفضى الشخص بأسراره إلى شخص غير مناسب أو غير قادر على تقديم النصح ، مشيراً إلى أن غياب الفضفضة هو سرّ جميع الأمراض النفسية التي تبدأ بالقلق وتنتهي بالاكتئاب ..

ونحن نقول : في ظل الضغوطات النفسية التي يعيشها الجميع الفضفضة ضرورية للتخفيف من أعباء الحياة وهموم النفس التي زادت بشكل كبير .

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
نسرين سليمان