الأم ودورها في تقويم سلوك ابنتها المراهقة

العدد: 
15707
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار 2018

من المعروف بأن المراهقة فترة التمرد والعصيان لدى البنات ، لكن هذا لا يعني أن تترك الأم ابنتها في مهب الريح دون أن تكون أقرب صديقاتها لتعبر هذه المرحلة بأمان ، لذا فإن هذه المرحلة العمرية للفتاة بحاجة معرفة وثقافة من الأم للوقوف عند التغيرات المزاجية والنفسية التي تمر بها ابنتها .

البحث عن الشخصية المستقلة

إن الفتاة في الوقت الحالي وبدلاً من التقرب من والدتها نجدها   تنأى عنها تحت مسمى الاستقلالية ، فكيف تصبح الأم صندوق أسرار ابنتها وعوناً لها على اجتياز مرحلة المراهقة ؟ خاصة وأن وسائل الإعلام الحديثة تلعب دوراً كبيراً في تغيير اتجاهات الناس وتغيير أفكارهم وتوجهاتهم ، كما أن الفتاة تسعى في هذه المرحلة العمرية لاكتشاف نفسها وصياغة شخصية خاصة بها .

إن شعور الفتاة المراهقة بوقوف الأم بصفها وإلى جانبها يعطيها فرصة مصارحتها ومصادقتها بدلاً من النفور والانزواء بل والإصابة بالعقد النفسية العديدة ، فالحواجز التي تضعها الأم تجعل المراهقة حبيسة الأفكار المتضاربة وتبدأ في البحث عن بديل للأم لتفرغ مكنون نفسها لديه ، وقد يكون الاختيار خاطئ أحياناً مما يدفعها إلى القيام بتصرفات خاطئة وربما تكون العواقب وخيمة إذا انجرفت الفتاة إلى أعمال وممارسات لا أخلاقية ، إما عن جهل أو لغياب الدور الأساسي للأم .

وبوجود الكم الهائل من القنوات الفضائية وتطور التكنولوجيا والانفتاح على العالم عبر الانترنت تجد الفتاة ألف طريق ومسلك بعيداً عن أمها لدخول عالم الانترنيت أو تصفح القنوات الفضائية التي لا تلتزم بالقيم والتقاليد، وتجعل الفتاة تبتعد عن الأسرة وعاداتها، وإذا كانت المشكلات تتراكم في نفسية المراهقة فالمسؤولية تقع على الأم التي لم تصادق ابنتها ولا مبرر لانشغال الأم خارج المنزل دون الاهتمام بدورها الأساسي في تربية أبنائها ومراقبة الانترنت أو القنوات الفضائية لما لها من آثار سيئة على تكوين شخصية الأبناء إذا وجدوا فيه الملاذ بعيداً عن عيون الأسرة .

وتشير الوقائع والأحداث إلى الخطأ في استخدام العنف والضرب لتقويم مسار المراهقة أو المراهق إذا ما ابتعد عن الطريق قليلاً ، إنما أسلوب الحوار والإقناع وتبادل الأفكار والهموم في أجواء ودية هو السبيل الآمن للوصول إلى قلوب الأبناء وامتصاصاً للخلافات .

والخلافات في فترة المراهقة لا بد وأن تمر بها الأم مع ابنتها ، فلا تعتقد أن الخلاف معها بخصوص ملا بسها أو اختيارها لبعض الكتب إنما لمجرد العناد والتمرد ، بل إنها محاولة لرسم شخصيتها بنفسها ، وكل ما على الأم في هذه الحالة مصادقتها ومخاطبتها بنبرة هادئة ودودة كي تتقبل التنبيهات والتوجيهات المطروحة من الأم .

وأن الخلافات بين الأم وابنتها أو ابنها المراهق تعتبر شبه يومية لكثرة انتقاد الأهل للأبناء ومخالفة الأبناء لتوجيهات الآباء .

كما تعد هذه الخلافات قناة تنفيس للفتيات خاصة في حالات المزاج المتقلب التي تحدث كل يوم ، فالفتاة مثلاً التي تخاصمت مع صديقتها المقربة أو إذا تلقت مكالمة غيرت خططها أو مشكلة تعرضت لها في المدرسة أو الشارع ولا تجد لها حلاً تصبح أعصابها متعبة وترفض الأكل ولا تجد سوى الأم تشتبك معها ! فعلى الأم أن تستوعب الحالة وتتفهم الوضع النفسي لابنتها في خطوة نحو كسب ودها وثقتها وتهدئة حالها .

إن مرحلة المراهقة للأبناء مرحلة غاية في الأهمية والحساسية  وخاصة الفتاة فعلى الأم أن تكون جاهزة لاستقبال هذه المرحلة دون خلاف مع أبنائها لتمر بسلام .

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ميس كمالي