في ذكرى رحيل( أبو عرب)

العدد: 
15707
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار 2018

الفنان  والشاعر أبراهيم محمد صالح (أبو عرب) من مواليد عام ١٩٣١ من بلدة  الشجرة (الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي الناصرة وطبريا)، وهي أيضا بلدة رسام الكاريكاتير  ناجي العلي الذي تم اغتياله في العاصمة البريطانية لندن عام1987  .      

قال أبو عرب عن نفسه: أنا شاعر المخيمات الفلسطينية ومطربها.

 و سخّر شعره وصوته ليحفز الشعب الفلسطيني على مواصلة النضال ضد المحتل، وفعلاً كان كذلك.. واستمر
يراه البعض أنه الذاكرة الحية للتراث الغنائي الفلسطيني، فيما يراه الطرف الآخر بأنه صوت الثورة الفلسطينية في كل أوقاتها وفتراتها العصيبة، فهو على مدى 70 عاماً من عمره ظل يغني لفلسطين: الأرض والشعب والثورة والمقاومة والوطن المستلب .  

طفولته وشبابه
شهد أبو عرب في طفولته انطلاقة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني والتي كرس لها جده أشعاره كافة للإشادة بها  ولتشجيع أفرادها، ولتحريض الشعب ضد المحتل البريطاني  .

نزح إلى لبنان ثم إلى سورية وتونس ومخيمات الشتات في العالم .

أبو شهيد  وابن شهيد

استشهد والده عام 1948 خلال اجتياح الميليشيات الصهيونية لفلسطين     

واستشهد ابنه عام 1982 خلال اجتياح عصابات العدو الصهيوني للبنان.

:تأسيس فرقته الوطنية الملتزمة
أسس فرقته الأولى في الأردن سنة 1980 وسميت بـ فرقة فلسطين للتراث الشعبي، وكانت تتألف من 14 فناناً. وبعد استشهاد  الفنان ناجي العلي، وهو أحد أقارب أبوعرب، تم تغيير اسم الفرقة إلى فرقة ناجي العلي .
ألّف ولحّن وغنى حوالي 300 أغنية وقصيدة على مر مسيرته الفنية، ومن أشهرها:

من سجن عكا – العيد – الشهيد – دلعونا – يابلادي  - يا موج البحر
هدي يا بحر هدي - يا ظريف الطول زور بلادنا - أغاني العتابا والمواويل

يا شايلين النعش  -طوربيدك يا جول جمال
  الطوربيدك يا جول جمال كانت أول أغنية غناها أبو عرب عام 1956، حيث كان ناشطًا في صفوف حزب البعث، مغنيًا للشهيد جول جمال الذي فجّر المدمرة الفرنسية (جان  دارك ) فغرقت قبالة السواحل المصرية في يوم 24/10/1956، وجاء في مطلع القصيدة :

بيّن قوة أمتنا     طوربيدك يا جول جمال

ارتد بقوة ضربتنا      مال الغرب علينا مال

كانت انطلاقة الثورة الفلسطينية في العام 1965 نقطة هامة في حياة أبو عرب، فقد أضحى شاعر الثورة ومطربها الأول، فكما كانت ثورة 1936 محور قصائد جده فقد أصبحت الحركة الفدائية الفلسطينية الوليدة محور أغنياته التي كان يكتبها ويلحنها بنفسه، فأصدر في تلك الفترة عدداً من الأشرطة التسجيلية لمجموعة من أغانيه التي قام بتوزيعها أيضاً مسخراً صوته وإمكاناته الفنية كلها لخدمة الأغنية الوطنية الفلسطينية .
كما أعاد توزيع عدد من أغاني التراث الفلسطيني بعد تغيير مفرداتها لتتلاءم مع الواقع الجديد مثل أغنية "يا ظريف الطول" وهي من أغاني الأعراس التي تحولت على يده لأنشودة تتغنى بالفدائي الفلسطيني وعملياته الجريئة في داخل الوطن المحتل، فنراه يقول فيها :
"يا ظريف الطول ويا رفيق السلاح
اروي أرضك دم جسمك والجراح
ما بنكل وما بنمل من الكفاح
ما بنموت إلا وقوف بعزنا"
تأسيس فرقته الفنية
   انتقل إلى الأردن عام 1978، وأصبح مسؤولاً عن ركن الغناء الشعبي في إذاعة فلسطين، كما لبى دعوات عدة للغناء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وهناك أسس فرقته الأولى عام 1980 والتي تشكلت من 14 عازفاً ، وسميت -في ذلك الوقت-(فرقة فلسطين للتراث الشعبي)
وشهد العام 1987 استشهاد أحد أقربائه وهو فنان الكاريكاتير المعروف ناجي العلي ، وقد تأثر باستشهاده تأثرًا بالغاً مما دفعه إلى تغيير اسم فرقته إلى فرقة "ناجي العلي" تكريماً له ..
العامية لحفظ الهوية

قام أبو عرب كثيراً بإدخال كلمات اللهجة الفلسطينية المحلية في أعماله خاصة تلك التي كان تستخدم في فلسطين، كأسماء بعض البقوليات والمدن والقرى المدمرة، والأماكن الجميلة كنوع من التذكير بها، وعن ذلك يقول: (أشعر أنه يجب على الفلسطيني أن يعرف الفلسطيني الآخر من لهجته ومن كلامه، كي يحن عليه ويتعاون معه ويعطف عليه.. يجب أن تظل قلوبنا على بعض، متآزرين يسند أحدنا الآخر ويعينه ) .
كما استخدم اللهجة العامية والمحلية في أغلب أغانيه كجزء من محاولة إحيائها والتمسك بها، فهي بنظره جزء من فلسطين، وهي إحدى روابطها وميزة من ميزاتها كشعب وهوية   .
وكان الفنان والشاعر "أبو عرب" يتمنى على الفن الفلسطيني أن يكون أداة مسخرة للمعركة وللتحرير، فالفنان الفلسطيني الملتزم أشد من المقاتل؛ لأن المقاتل يقاتل بمفرده بينما الفنان يحفز الآلاف من البشر ويدفعهم للقتال، فيقول في إحدى قصائده :
 كلمة حق بنحكيها.. بالبارودة والمدفع... وأمريكا ما نداريها.. ولغير الله ما بنركع...
كل القصة وما فيها.. بدي ع بلادي أرجع... دولة حرة ما فيها..
...
حاجي يكفي قيل وقال.. بدي أعرف وين حدودي...
مهما تغروني بالمال.. مش راح أرمي البارودي...
تا حرر أرضي وجبال.. وارجع ع أرض جدودي...
دمي لبلادي شلال.. فدا تربة فلسطين"

وفاته:
توفي أبو عرب في مدينة حمص في 2 آذار عام 2014 بعد صراع مع المرض.

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ماجد غريب