على ضفاف العاصي : النُّطاسي والمآسي

العدد: 
15707
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار 2018

 حدثنا ابن هشام، قال:

 تمرّ بك الأيام حبلى بهجة وفرحاً.. ورهجة ومرحا.. ونغمة وصدحا.. وهزّة وترحا.. وبَكْوة ونوحا.

 وإذا كنت من هواة الارتحال والحطّ.. ومن عشاق الانتقال والنطّ.. كالعصفور والزرزور والشحرور والقطّ.. وكالطيور  المهاجرة, والأسماك المغادرة, والقطعان المسافرة, من النوارس إلى الحيتان والبطّ.. عندها ستدرك الفرق بين الخير والقحط.. والقفر والشط!

وإلى إحدى الحكايات .. من البدايات:

 بحث أحدهم عن طبيب.. ماهر ولبيب. شاطر ونجيب.. فسأل الأصحاب .. وتلقى الجواب.. وجانَبَ الصواب.. فأدرك العقاب .. ونال المُصاب!

 لعبت ( البروباغندا) الطبية دورها.. وما أعطت ثمارها وخيرها.. بل حرّها وشرّها وضرّها.

 ولأن صاحبكم  أقبل من مجاهيل غابات الأمازون.. ومن العيش في الأدغال بين الجوارح والفأر والحلزون.. ولايعرف خفايا السباقات ـ المادية ـ الطبية للمسافات القصيرة والماراثون!

 ولأنه يحترم الشهادات العلمية ـ والطبيب نفسه ـ ويعشق  الحضارة .. أخذ موعداً , ودفع الكشفية وملأ الاستمارة !

العيادات المدنية.. والهزات البدنية!

 *عند الوصول  إلى العيادة قبل الموعد ـ المحدد ـ بنصف  ساعة.. تقرأ بسهولة ويسر  وبراعة .. بطاقة فوق الجدار..  تأخذ بالألباب والأبصار.. لاشتمالها  على التنويه والاعتذار.. من عدم دقة المواعيد.. بسبب الضغط الشديد.. والمباغت  الجديد . فاعتمد ـ ياراغب الاستشارة ـ على أعصاب كالحديد! 

* وينقضي الموعد ـ المقرّر ـ فتستغيث  بواحدة من ملائكة الرحمة..  المنشغلات, الغائصات في خضمّ الزحمة.. عن مصير الموعد الأسود كالفحمة..  فيصلك الجواب  المُقتضب.. ويعتريك الاستلاب  والعجب:

 أمامك ثمانية من الأدوار .. والطبيب   صاحب القرار والاختيار.. فإلى الصبر والتصابر والانتظار.. كبقية المرضى الأبرار.. الغافين والشاردين تحت وطأة الآلام والأفكار!

*وحينما تلحظ  تسرّباً ـ من بعضهم ـ إلى غرفة المعاينة التي أضحت  حُلماً.. تطلب  رؤية الطبيب وفي ظنّك أنك لاترتكب  جرماً!

* وتسمع ـ من ملائكة الرحمة ـ الجواب الواضح الصريح .. الذي يطلب منك أن تجلس وتستريح.. والكلام بالعربي الفصيح! وغير المريح! فلماذا؟

 تتلفت حولك ـ  أنت الواقف  ضمن الكوريدور  ( الممرّ) الذي جعلوا منه غرفة انتظار, وتبحث بين حشد المرضى إناثاً وذكوراً, صغاراً وكباراً، عن الكيفية التي ستعتمد عليها لتلبية طلب الجلوس والاستراحة, والأماكن المتاحة هي:

1ـ الجلوس على درج العيادة بين آخرين!

 2ـ قعود القرفصاء وسط الممر كحجر عثرة للعابرين!

 3ـ في حضن مريض من غير المتألمين, المتأوّهين.!

 4ـ مضاعفة الانتظار إلى أن يفرغ أحد الكراسي المعدنية المؤلفة من بواري على الهيكل من دون  مقعد, وبلا مَسنَد.. لكي تعرف كيف تستريح!

 عند هذا الحدّ تغادر العيادة الطبية.. نائحاً المهمة الإنسانية .. ولا تسمع من ملائكة الرحمة  كلمة:  خُذ الكشفية.!

 لقد دخلتْ  في الحسابات اليومية.. وانضمت إلى الميزانية.. الواسعة الشهية.. فقط في الحياة الدنيوية.!

 

الفئة: 
المصدر: 
غزوان سعيد