أجبْ أيُّها الشِّعر

العدد: 
15708
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار 2018

كيف الأزقَّةُ أسلمتْ أطفالَها

لأنينِ هذا الجمرِ ؛ لم تحملْ لهمْ

بيتاً ، ولا وطناً صغيراً شارداً خلف..

الحقائبِ والمواكبْ...

كيف ارتدينا القهرَ قبَّعةً

تصافحُ مجدَنا الموروثَ..

تسكنُ في المحاجرِ
والمجامرِ

عطرَ فلسفةٍ ، تحدِّثُ ظلَّها

عمَّا يكونُ ؛ إذا استفاقَ القومُ

وارتحلَ الشتاءُ إلى الصَّقيعِ

مودِّعاً أنشودةَ الفصلِ الأخيرِ منَ الجريمةْ ...

كيف استطاع النَّاسُ أنْ يأتوكَ من فجّ ٍ عميقٍ

يحملونَ السيلَ بينَ ضلوعهم وتراً لعزفِ الأغنيةْ...

كيف ارتقيتَ إلى السوادِ

ولم يكنْ في الناسِ غيركَ من بياضْ...

من أينَ جاءتْ هذه الألوانُ

يا دنيا تفجِّرُ قامةً شهِقَ اخضرارُ الموجِ

في جبروتِها،

ثمَّ استدارَ إلى السكونِ

مترجِماً إحساسَهُ لغةً ركامْ ؟

يستغرقُ الآتي فضاءً

 

كلّ ما فيهِ يضيقُ إذا خلعْتَ

 

بجوفِ واديكَ المقدَّسِ

نعلَ إخفاقِ الحيادِ
وراودتْكَ رماحُ عزمِكَ

في معاركَ دائريّةْ

لي حصّةٌ ممَّا تركْتَ على موائدِ

قاتليكْ

لي حصَّةٌ ..والحزن عرّش فوقَ أهدابِ المكانِ؛

يئنُّ إنْ غصَّتْ عباراتُ التفجُّعِ

بالفناءِ ..أوِ الثناءِ

على الذّهابِ أوِ الإيابْ

من أين نحملُ هذه الأرقامَ

 

إنْ كان السِّجالُ معَ السّجلِّ موزَّعًا مثلَ الهُويّةِ

ليس يحمِلها الجميعُ

ودفؤُها يبقى معي

أنَّى حللْتُ أوِ ارتحَلْتُ أوِ اقتُلِعْتُ

منَ الجذورِ إلى الجذورْ

ماذا سيبقى من ضيائي

في عيونٍ ،حبُّها يربو على ما مرَّ قربَكَ

من حشودٍ متعَبَةْ

" كلِفٌ بهذي الأرضِ أحملها معي "

وأطوفُ في عرشِ البقاءِ

فليس ينقُلُني المدارُ

إلى نهاياتِ المجرَّةْ

" كلِفٌ بأهلٍ يقطعونَ نحيبَهُمْ نحوَ الفَرَحْ "

" من أين جاءتْ هذه الألوانُ "

لا أدري ؛

فلوحاتي القديمةُ

مزَّقَتْ خيطَ البدايةِ والنِّهايةْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
أنس بديوي