انتشارإصابات التهاب الكبد الوبائي A في قريتي عنبورة وقيرون وأصابع الاتهام تتجه نحو المياه

العدد: 
15709
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار 2018

انتشار أي مرض يسبب القلق والخوف لدى المواطن وبذلك يكون من  الأفضل الحديث عنه وتسليط الضوء عليه وعدم التستر , ليس من باب التهويل ودب الذعر ولكن من منطلق التوعية ومعرفة الأسباب وتلافيها قدر الإمكان قبل أن يتحول إلى جائحة أو وباء يصعب السيطرة عليه ,ولا سيما في ظل غياب الإجراءات أو الاحتياطات الاحترازية اللازمة من قبل الجهات المعنية على اختلافها والتي من شأنها التخفيف من الوقوع في هذه المآزق التي تتكرر في كل مرة بدون الأخذ بعين الاعتبار للمرات السابقة .

وجود قساطل مياه مفتوحة

حديثنا عن انتشار إصابات التهاب الكبد الوبائي في قريتي عنبورة وقيرون التابعتين لريف مصياف . معظم هذه الإصابات من طلاب المدارس وهي المكان الملائم بشكل كبير لانتشار المرض كونه من الأمراض المعدية , فبعد اكتشاف حالات من التهاب الكبد الوبائي A تركزت الاحتمالات في أن يكون السبب هو تلوث المياه, وهذه المرة ليس لاختلاطها بمياه الصرف الصحي كما حدث في عين حلاقيم وحزور , وإنما لوجود قساطل مياه مفتوحة معرضة للتلوث من أي مصدر وخاصة القسطل الرئيسي الموجود بالقرب من المدرسة, وهذا حسب ما ذكره لنا علي ابراهيم نائب رئيس بلدية الحريف , وأضاف :

عدد الإصابات في قريتي عنبورة وقيرون تجاوز /80/ إصابة , منها تماثل للشفاء ومنها متأزم وأظهرت نتائج التحاليل لبعضها أن خمائر الكبد خمسة أضعاف الحد الطبيعي وقد تم إسعافها إلى دمشق ...

وبعد أن ظهرت الإصابات بدأت الجهات المعنية بزيارة القرى والقيام بجولات وأخذ عينات من المياه ... أي من كان ضرب قد ضرب .

/51/ إصابة فقط !

د . معد شوباصي مشرف المنطقة الصحية بمصياف قال : العدد بالتحديد وكماهو مسجل /51/ إصابة فقط نصفها تماثلت للشفاء والقسم الآخر يعالج ... والمرض كما هو معروف معدٍ بشكل كبير وأن مدة الحضانة من /40 ــ 50/ يوماً وخلالها تتم العدوى ... وقد تبين أن الإصابات تركزت في بيوت من دون أخرى , لأنه متى بدأ المرض عند شخص سيصاب البقية. أما بالنسبة للسبب فلا نتهم أحداً , قد تكون المياه لأنه تبين في تحليل أخذناه منذ حوالى شهر ونصف وبعد ورود معلومات عن وجود حالات هضمية في القرى المذكورة أن المياه غير مكلورة ... إضافة إلى أن الشبكة قديمة جداً ومهترئة في أماكن كثيرة ــ وهذا يسهل اختلاطها بأية فضلات ,وكما قلنا طرق العدوى هي عبر الجهاز الهضمي ــ أي فموي ــ  برازي وهنا نركز على ضرورة الثقافة الصحية والنظافة الشخصية وهي من أهم عوامل الوقاية , وقد قدمنا محاضرات في المدارس ووزعنا منشورات حول هذه التعليمات وقطفنا مراراً عينات من المياه التي ظهرت نتائج تحليلها فيما بعد أنها مكلورة , سواء من النبع أم من الخزان .

والمسؤولية لا تقتصر على جهة معينة وإنما تترتب على أطراف متعددة , الأهل والمدرسة والمنطقة الصحية والمياه وغيرها...

لا جائحة

الدكتور ماهر اليونس مدير مشفى مصياف الوطني قال : 

غالباً المشكلة في مياه الشرب علماً أن المرض غير خطير أو قاتل ولكن هذا لا يعني أنه يجب إهمال الأسباب , لا بل على العكس يجب الانتباه جيداً وأخذ الحيطة والحذر وإجراء تحاليل دورية للمياه والتأكد من صلاحيتها للشرب في جميع القرى وبدون الانتظار حتى تقع المشكلة . كذلك الاهتمام بواقع المدارس والتوعية والإرشاد بشكل مستمر .

أما عن الحالات التي وردت إلى المشفى فهي ضمن حدود المعقول ولا يوجد جائحة أو وباء كما يهول, ولا تتجاوز عدد الحالات /2 ــ 3 / حالات بشكل يومي وجميعها غير خطيرة ونحن نجري التحاليل مجاناً ونقدم كل العلاج المناسب .

نتخذ الإجراءات كاملة

المهندس بشار فرحة رئيس وحدة مياه مصياف قال :

دائماً الحلقة الأضعف هي المياه وهي أول ما توجه إليه أصابع الاتهام كونها تدخل جميع المنازل ولكن بالنسبة لنا نتخذ كامل الإجراءات اللازمة في مصياف وفي جميع القرى من كلورة وتعقيم للمياه وجميع العينات التي أخذناها سواء من الخزان أو من النبع أثبتت أنها سليمة وصالحة للشرب , فلا يجوز ضخ المياه من  دون كلور , وفي حالات يتبين لنا أن مادة الكلور لا تتمتع بفعالية جيدة , نضاعف الكمية حتى تكون كافية لتعقيم المياه .

لا ننكر بأن الشبكة قديمة ومهترئة وبحاجة إلى استبدال ومع ذلك نصلح أي عطل , وخاصة القسطل الرئيسي المذكور على أنه بالقرب من المدرسة فهذا القسطل بالتحديد أصلحناه /6/ مرات وهو قديم جداً , نجد صعوبة في إيجاد قطع الغيار المناسبة , علماً أنه تم الإعلان عن مشروع استكمال استبدال الشبكة وتم التلزيم لإحدى جهات القطاع العام .

ونحن نقول : 

ليس من الضروري أن تقع مشكلة في كل مرة حتى تتنبه وتتيقظ الجهات المعنية وتبدأ بعدها بالبحث عن الحلول وقبلها الأسباب .

فما المانع أن يكون هناك كشف دوري وأخذ عينات لتحليل المياه والتأكد من صلاحيتها للشرب وما المانع أن نرى اهتماماً أوسع من قبل دائرة الصحة المدرسية بواقع المدارس والكشف على خزانات مياه الشرب وتعقيمها والحرص على نظافة دورات المياه ,لأنه وللأسف نفتقد هذا كثيراً في مدارسنا وما المانع أن تُعطى الأولوية لتنفيذ مشاريع الصرف الصحي وكذلك المصبات حتى لا تبقى مكشوفة وبالتالي تصبح مرتعاً لتكاثر الحشرات والجراثيم وانتقال الأمراض من التهاب كبد ولاشمانيا وغيرها ..وما المانع ... ؟ !

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
نسرين سليمان