حقائق للحياة

العدد: 
15709
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار 2018

هذا كتاب جدُّ مفيد صدر عن وزارة الصحة السورية بالتعاون مع (اليونيسيف) بأقلام نخبة من أطبائنا المشهود لهم بالخبرة والكفاءة، وبلغة سهلة التناول يستفيد منه الأطباء والمساعدون الفنيون والناس العاديون . وهنا في هذا المقال سنعرض للخطوط الأساسية الواردة في هذا الكتاب تاركين التفاصيل الصغيرة ـ على أهميتها ـ لقراءة الكتاب الذي يتوجه بصورة أساسية للنساء والأطفال.

أولاً : تنظيم الأسرة: يتضمن توقيت الولادات ، فالحمل قبل سن السادسة عشرة وبعد الأربعين يزيد من مخاطر وفيات الأم والولدان فينبغي المباعدة بين الحمول بفترة لاتقل عن عامين وتتضاعف المخاطر الصحية الناجمة عن الحمل بعد أربع ولادات، فخدمات تنظيم الأسرة تساعد الناس على تحديد موعد الإنجاب وفترات المباعدة بين الولادات وذلك بسبل آمنة ومقبولة ، وتنظيم الأسرة مسؤولية الزوجين معاً وليس المرأة فقط.

ثانياً : الأمومة الآمنة: يجب أن تعرف الأسر علامات الخطورة أثناء الحمل والولادة وأن تخضع الحامل للفحص الطبي أربع مرات على الأقل أثناء الحمل ويعد التدخين والمشروبات الكحولية والمخدرات والسموم والملوثات مواد ضارة للنساء الحوامل والأطفال الصغار ، كما أن الإيذاء النفسي والجسدي أثناء فترة الحمل ضار جداً للأم والطفل ومن الملاحظ أن المشكلات الصحية خلال الحمل والولادة تقل عند المتعلمات واللواتي يتناولن غذاءً متوازناً . كما يجب تشجيع النساء على الفحص الذاتي للثديين.

ثالثاً : نمو الطفل والتعلم المبكر: إن الاهتمام والرعاية اللذين يحظى بهما الطفل في السنوات الثمانية الأولى من حياته ولاسيما في السنوات الثلاث الأولى لهما دور حاسم في نمو الطفل ويؤثران فيه طوال حياته ، وتساعد الرعاية والحنان خلال السنوات الأولى من عمره على النمو ، ويتعلم الأطفال بسرعة منذ لحظة ولادتهم وهم ينمون ويتعلمون بشكل أسرع عندما يحظون بالعطف والاهتمام والتحفيز فضلاً عن التغذية السليمة والرعاية الصحية . كما أن تشجيع الأطفال على اللعب والاستكشاف يساعدهم على التعلم والنمو اجتماعياً وبدنياً وفكرياً . يتعلم الأطفال السلوك عن طريق تقليد سلوك أقرب الناس إليهم سواءً كان مقبولاً أو غير مقبول وعلى مقدمي الرعاية الصحية والوالدين أن يعرفوا علامات تعثر النمو عند الطفل .

رابعاً : الرضاعة الطبيعية: إن حليب الأم هو الغذاء والشراب الوحيد الذي يحتاجه الطفل في الأشهر الستة الأولى من حياته ولاحاجة لطعام أو شراب آخر ولاحتى الماء في هذه الفترة . ويجب إرضاع الطفل في الساعة الأولى من ولادته والإرضاع المتكرر يؤدي إلى در الحليب ، والرضاعة الطبيعية تساعد على حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة كداء السكري والبدانة والتحسس والأمراض الخبيثة والانتانات ، والرضاعة تخلق رباطاً عاطفياً بين الأم والمولود، ويجب أن يستمر الإرضاع حتى السنة الثانية من العمر ، وبعد الأشهر الستة من عمر الطفل يعطى الغذاء المكمل سواء الحليب المعقم أو الأغذية المتنوعة ، والمرأة العاملة يجب ألاتحرم من إرضاع طفلها ، والرضاعة الطبيعية تقي من حمل آخر بنسبة 98% ، وهناك خطر انتقال (الإيدز) من الأم للرضيع أثناء الرضاعة ولابد من استشارة الاختصاصيين لمنع هذا الانتقال.

خامساً : التغذية والنمو: منذ ولادة الطفل وحتى العامين ينبغي وزن الطفل فإذا لم يزد خلال شهرين فهناك مشكلة ما . يحتاج الأطفال من عمر ستة أشهر إلى سنتين إلى خمس وجبات في اليوم مع حليب الأم طبعاً ، يحتاج الطفل إلى فيتامين (أ) لزيادة مقاومة الجسم ومنع الإصابات البصرية ، ويوجد فيتامين (أ) في الحليب والخضروات والفواكه والبيض ... الخ ويحتاج إلى فيتامين (د) ويتوفر في التعرض للشمس والسمك والحليب والبيض وغيره، كما يحتاج الطفل للحديد ومصادره : الكبد واللحوم والخضار والمستحضرات الصيدلانية كما أن الملح المعالج باليود ضروري للطفل ، وبعد المرض (فترة النقاهة) يحتاج الطفل لوجبة إضافية لمدة أسبوع.

سادساً : التحصين باللقاح: التقليح أمر ضروري للطفل ويبدأ منذ الولادة ويجب الالتزام بمواعيد اللقاح (حسب الجداول) ولايمنع التلقيح إلاَّ عند ارتفاع الحرارة الشديد والأمراض المنهكة ونقص المناعة والمعالجة بالكورتيزون ويجب استكمال اللقاح لأن عدم الاستكمال يساوي عدم التلقيح . واللقاح آمن وفعال والأعراض البسيطة بعد اللقاح (ارتفاع حرارة بسيط ، بكاء ، تورم مكان اللقاح ...) يمكن معالجتها وتزول بسهولة وينبغي تلقيح النساء في سن الإنجاب (15 ـ 49 سنة) بلقاح الكزاز لحمايتها وحماية المولود من الكزاز المميت . وهناك جداول للقاح حسب العمر يعرفه المختصون لاداعي لذكره هنا وما على الأهل إلاَّ التقيد بالمواعيد المقررة ، والأمراض التي يقي منها اللقاح كثيرة منها : الحصبة ، السعال الديكي ، التهاب الكبد B، شلل الأطفال التهاب السحايا الجرثومي ـ الدفتريا (الخانوق) ، الكزاز ...الخ.

سابعاً : الإسهال: هو التبرز أكثر من المعتاد في اليوم برازاً سائلاً أو شديد الليونة وتعد الفيروسات أهم الأسباب ثم الجراثيم والطفيليات ويساعد على ذلك مياه الشرب غير النظيفة وتلوث الطعام وعدم وجود صرف صحي وسوء التغذية . قد يؤدي الإسهال إلى الوفاة بسبب التجفاف ومن الضروري أن يستمر إطعام الطفل المصاب بالإسهال مع إعطائه السوائل عن طريق الفم أو الوريد ويعطى الطفل وجبة إضافية بعد توقف الإسهال لمدة أسبوعين ، ويستمر الطفل في الرضاعة من الأم أو الحليب الاصطناعي المعقم , ومن العوامل المساعدة على الوقاية من الإسهالات الحادة: غسل اليدين قبل كل طعام وبعد استخدام المرحاض والحد من تناول الوجبات السريعة والمكشوفة والجاهزة في المدارس ، ومن الخطأ إيقاف الأغذية عن الطفل المصاب بالإسهال ونلجأ للمساعدة الطبية في حال ارتفاع درجة الحرارة والتقيؤ المتكرر وسوء الحالة العامة وعدم الشرب أو الرضاعة وإذا امتزج البراز بالدم.

ثامناً : السعال ونزلات البرد والأمراض الأكثر خطورة :

ينبغي تدفئة الطفل المصاب بالسعال أو بنزلة برد وتشجيعه على تناول الطعام والشراب وفي بعض الأحيان يكون السعال ونزلات البرد علامة على مشكلة خطيرة كالتهاب الرئتين , وتستطيع الأسر مساعدة أطفالهم بالتأكد من أن الطفل رضع من أمه في الستة أشهر الأولى وأن جميع الأطفال يتغذون جيداً وقد استكملوا اللقاحات , وإذا استمر السعال أكثر من أسبوع وأصبح مزمناً فقد يدل على الإصابة بالسل الرئوي أو الحساسية الرئوية أو الربو .

تاسعاً : ممارسات صحية : ينبغي التخلص من البراز بطريقة صحية آمنة وأفضلها المرحاض ويجب غسل الأيدي بعد الخروج من المرحاض وقبل لمس الطعام , وغسل الوجه بالماء والصابون كل يوم يساعد على منع إصابة العيون بالأمراض المعدية , واستخدام المياه النظيفة أمر ضروري والإبقاء على خزانات المياه مغطاة ،ولا بد من غسل الأغذية النيئة أو طهيها والمحافظة على نظافة الأغذية والأواني والسطوح المستخدمة في إعداد الطعام والتخلص من النفايات المنزلية بشكل آمن .

عاشراً : فيروس نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) : ينتقل فيروس الإيدز عن طريق الاتصال الجنسي وعن طريق الإبر الملوثة والمحاقن وأدوات الحلاقة والوشم وثقب الأذن وعلاج الأسنان ونقل الدم دون فحصه , وينتقل إلى الجنين خلال الحمل والولادة ثم الرضاعة . وعلى أي شخص يشك بإصابته بالإيدز مراجعة أحد مراكز مكافحة الإيدز لتلقي المشورة وإجراء الفحص الطوعي سراً ومجاناً , والنساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض والوقاية تكون بالعفة والزواج الشرعي واستخدام الواقي الذكري والعلاج فور تشخيص المرض والتدقيق بنقل الدم وتعقيم الأدوات المستخدمة في الجراحة وطب الأسنان وغيره .

حادي عشر : الوقاية من الإصابات : تؤدي كثير من الإصابات إلى الوفاة أو إلى العاهات المستديمة أو التلف الدماغي ومن أكثر الإصابات شيوعاً : السقوط والحروق والغرق وحوادث الطرق والوقاية تكون : بمراقبة الأطفال الصغار بشكل دائم وإبعادهم عن النيران وأفران الطهي ومصابيح الإنارة وعلب الكبريت والأدوات الكهربائية وإبعاد السكاكين والمقصات والأدوات الحادة والزجاج المكسور عن الأطفال وجعل الدرج والشرفات وسطوح المنازل والنوافذ أكثر أمناً لأن الطفل يعشق التسلق , كما يجب إبعاد الأشياء الصغيرة عن متناول الطفل لكي لا يختنق بها , وألا يترك الأطفال قرب الماء لوحدهم أو في الطرقات العامة . كما ينبغي عدم تخزين السموم والأدوية والمبيضات والأحماض والوقود السائل في زجاجات مياه الشرب وإبعادها عن متناول الأطفال . إذا شبت النار بملابس الطفل فسارع إلى لفّه  ببطانية أو ملابس وتبريد المنطقة المحروقة بالماء النظيف البارد ولفه بالشاش المعقم وعدم وضع أي شيء آخر ريثما يعالج عند الطبيب .

أما الصدمة الكهربائية فافصل التيار الكهربائي فوراً وإذا واجه الطفل صعوبة في التنفس فأجر له التنفس ( فم ــ للفم ) .

أما إسعافات حوادث الطرق فانقل المصاب بدون ثني الرقبة أو المنطقة المصابة . بالنسبة للكدمات والتمزق في المفاصل فاغمر المنطقة بالماء البارد والثلج .

الجروح اغسلها بالماء النظيف وجفف الجرح وغطه بقماش معقم وإذا كان هناك نزف فاضغط الجرح بضماد نظيف . 

أما في الغرق فمدّد الطفل على ظهره وحرك رأسه للخلف وانفخ في فمه وإذا كان فاقد الوعي أقلب الطفل على جانبه حتى لا يتسبب اللسان في إعاقة التنفس .

في حالات التسمم لا تدفع الطفل للقيء وإذا كان السم على الجلد والثياب فاخلع الثياب وصبّ كميات كبيرة من الماء على الجلد أو العينين واحمل المصاب إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى واحمل معك عينة من السم أو الدواء أو الوعاء الذي يحوي السم .

في حالات الشّرَقْ أو الغصّة اجعل الرأس منخفضاً وسدد خمس ضربات بين عظمتي الكتف ثم أدر وجه الطفل إلى أعلى واضغط بقوة بين حلمتي الصدر خمس مرات .

الثاني عشر : الكوارث والطوارئ : يكون الأطفال أكثر عرضة للأذى

البدني والنفسي في حالات الكوارث والطوارئ ، لذا يجب  أن يستمر الأطفال في تلقي الرعاية الصحية الأولية كالتلقيح وتلقي الغذاء اللازم وأن تستمر بالرضاعة وتستمر رعاية الأسرة أو الأسر البديلة في تقديم الرعاية للأطفال .

قد تؤدي الحروب والعنف المنزلي الجسدي والنفسي إلى إثارة الرعب والغضب في نفوس الأطفال ويحتاجون إلى اهتمام خاص ومزيد من الحنان وتعد الألغام الأرضية والذخائر التي لم تنفجر خطراً داهماً ينبغي إبعاد الطفل عنها .

الثالث عشر :  مكافحة التدخين : يسبب التدخين /5/ مليون وفاة سنوياً وله أضرار على جميع الفئات العمرية لاسيما الإناث والرضع والأطفال والأجنة ويزداد انتشار التدخين بين الأطفال والناشئة بسبب التقبل الاجتماعي للتدخين وهناك التدخين السلبي للمجالسين .

وللتدخين آثار ضارة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، ويفيد الانقطاع عن التدخين في أي مرحلة ويكون أكثر فائدة كلما كان باكراً ، إن تشريعات مكافحة التدخين هي أحد الأساليب الفعالة لمكافحة التدخين ولابد من الانتباه لمشكلة الإعلان عن التبغ بواسطة الوسائل العابرة للحدود .

وأضرار التدخين كثيرة جداً أصبحت معلومة للناس فهو يسبب /30%/ من السرطانات و/22%/ من أمراض القلب والأوعية و/66%/ من الداء الرئوي الانسدادي وعند النساء يسبب الإجهاض وصغر الأجنة والحمل خارج الرحم واضطراب الدورة الشهرية وغيره ، وهناك طريقان للانقطاع عن التدخين : الانقطاع المفاجئ والانقطاع التدريجي ويصاب المنقطع عن التدخين بأعراض الفطام ويجب تحملها وعدم الرجوع للتدخين.

ونذكر أخيراً أن منتجات التبغ الأخرى هي في حكم التبغ  ( الأركيلة ، السيجار ، الغليون) وعلى المرء الإقلاع عن ذلك جميعاً .

 

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د. محمد الجمّال