استراحة نوبات .

العدد: 
15709
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار 2018

أسرد هنا حقيقة واقعة فينا، وترتسم أمامي وجوه اكفهرت بعضها غضباً، وغيرها حزناً، كيف لا ونحن نلمس في الآونة الأخيرة فقدان أشخاص في ريعان الشباب بنوبات قلبية  صاعقة مفاجئة، لا تتناسب وأعمار الشبان، ولا بنيتهم الصحية، ولا طبيعة أعمالهم، ليكون العامل المشترك الوحيد بينهم، هو الموت المفاجئ، بغياب أية مؤثرات صحية واضحة، أو أسباب مقنعة، ما دفع بعض الجهات غير الرسمية، وبعض مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الإشارة للإشكالية القاسية وربط الوفيات المتكررة ببعض أنواع الأغذية أو المشروبات المنتشرة في الأسواق حالياً ضمن الانفلات الرهيب في الرقابة الصحية و الضمائرية و الأخلاقية، أو إرجاع السبب للضغوط العامة التي نعيشها و تأثيرها الرهيب في أجسادنا وأرواحنا، لينتهي القول بأن الأسباب هذه عامة و غير تخصصية أو دقيقة  أمام تكرار حالات الوفاة وتشابهها، لذلك من الواجب تآزر كل الجهات وكل مطلع للوقوف على الأسباب الرئيسية، والبحث الدقيق والحقيقي و بإشراف كادر صحي لكشف السبب أو ربما الأسباب الأكيدة وراء الفاجعة العامة التي تحيق بنا، ويبدو أن هنالك شكاً من كل المشاهدين والقارئين والمواطنين الأحرار، يشير لقصد مبيت تجاه وفاة شباننا، منطلقين من إرهاصات الأزمة الحالية التي دفعت النفوس الضعيفة للتجارة بكل مكونات الحياة من بشر وحجر, لا يردعها أية عقيدة ولا أي إيمان ولا أي انتساب لأرض بلدنا، عن المضي بأية طريق لتحقيق أكبر ربح ممكن على حساب الجسد والروح والوطن والكرامة والأخلاق، وبالتأكيد كل الشكوك واردة أمام الانهيار الأخلاقي الذي نلمسه في السنوات الماضية، وأمام النتائج الواضحة للقاصي والداني، ضمن محاولات شيطانية لإبعاد أفق الانتهاء من أزمتنا والعودة إلى طبيعتنا، كما أن بعض المشككين يرون بأن الحوادث لا يمكن أن تكون بريئة، والهدف منها محاربة البلد بخيرة أبنائه ورجال مستقبله وأمله الواعد، لأن شبابنا يملك من الوعي والمحبة والصدق ما لا يملكه أي مكون ديمغرافي آخر، ولا نستغرب من شبابنا الالتزام بمكونات الحياة الحلوة في بلدنا الغالية، فهم شربوا من مياهها، وتنفسوا هواءها، وعاشوا في حاراتها، ودافعوا عن حياضها، ورفعوا رؤوسهم بأنهم أبناؤها.

       

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
شريف اليازجي