على ضفاف العاصي : عيد المعلم

العدد: 
15709
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار 2018

في مقالةٍ لي سابقة على نفس الزَّاوية تحت عنوان// إلى متى يا وزارة التَّربية // ؟ كنت قد كتبت عنه منتقداً ..معاتباً ..مستغرباً .. متَّهماً إياهم ـ أو بضعاً منهم فقط ـ بتجاوز الخطوط الحمراء الَّتي كتبوها لأنفسهم بيدهم.. بقلمهم ... قلمهم الَّذي ما عهدناه يكتب يوماً سوى كيفيَّة بناء الملامح الإيجابيَّة لشخصيتنا الاجتماعيَّة والثَّقافيَّة والتَّربويَّة وحتَّى الماديَّة ... وبريشتهم التي ما عهدناها ترسم أيضاً سوى الخطوط العريضة لمستقبلنا الزَّاخر بالتَّفوق ، والحافل بالنَّجاحات المرتبطة أوَّلاً وأخيراً بهم والمنسوبة بداية ونهايةً إليهم .

عن المعلم ذاته وبعينه سأكتب اليوم مادحاً.. شاكراً ..ممتناً لعطاءاته الَّتي لا تنضب ... لمناقبه الَّتي لا تعدّ ... لشموعه الَّتي لا تنطفئ...لحكمه اليوميَّة التي لا تنتهي وأرجو ألاَّ أتَّهم كأمريكا بممارسة سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين، وما كان سالباً لدي البارحة ها قد أصبح موجباً اليوم ،لأنَّ انتقادي له البارحة لا يتعارض مع مدحي له اليوم، وتسليط الضوء على خطأ شخص ما في مكان ما أو زمان ما ،لا يعني بأنَّ الفيتو الاجتماعي يجب أن يرفع بوجهي إذا مدحته في مكان آخر أو زمانٍ ما ، وانتقادي له البارحة وإضاءتي له على نقطة سلبيَّةٍ تمثلت بفقدان البوصلة التَّربويَّة عند البعض من تربويينا لا تعني بأيِّ شكل من الأشكال بأنَّني نسيت أو تناسيت بأنَّه :

كان ومازال الشَّمعة الَّتي تحترق لتنير لنا الطَّريق

كان وما زال الوردة التي تفوح عطراً ليغدو المكان مسكاً وعنبر .

كان وما زال الموسوعة الَّتي تنشر العلم والمعرفة والثقافةوالإيديولوجيا .

هو نبع عطاءٍ سرمدي لا حدود لتضحياته ولا نهاية .

ما أنت إلاَّ النَّبع فيضُ عطائه

خيرٌ يفيضُ وهاطلٌ مدرار

كان وما يزال يسخِّر كلَّ إمكاناته في سبيل إخفاء غيمة الجهل المخيِّمة على عقولنا، ويصحِّح أخطاءنا ،ويرسم لنا طريق وقع أقدامنا على أرضٍ كانت رمليَّةً متحركة لولا أن جبلها بعرقه وكدِّه وسهره وتفانيه لتصبح صلبةً متينةً راسخةً متجذَّرةً.

لقد علَّمنا منذ نعومة أظفارنا كيف نمسك القلم حينما كانت تختفي يومها أيادينا الصَّغيرة النَّاعمة الرَّقيقة في ثنايا راحته ممسكاً بها مصحِّحاً لنا مسار أيادينا المرتبكة المرتعشة لنخطَّ أبجديتنا الأولى، وندوِّن لغتنا الخاصَّة، فرسم لنا ملامح حياتنا ومستقبلنا مذ كنَّا صغاراً.

لقد أعطى لحياتنا قيمةً ومعنى .. وها هي اليوم حروفنا الَّتي تعلَّمناها على يديه تتلعثم على ألسنتنا وتقف عاجزة عن التَّعبير والوصف والثناء، وتتوه الكلمات بين سطور أوغاريتنا، كان وسيبقى محل فخرنا واعتزازنا ..قدوتنا وأملنا ..معلمنا وملهمنا.

له منَّا في يوم عيده كل المحبة والتقدير والشُّكر والعرفان.

قم للمعلِّم وفِّه التَّبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

أرأيت أعظم أو أجلَّ من الَّذي

يبني وينشئ أنفساً وعقولا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
أحمد محفوض حسن