رذاذ : الأبقار المستوردة كارثة بلا محاسبة

 حدثني جاري الستيني المتقاعد في السبعينيات، من محطة أبقار جب رملة فقال: في العام 1974 تم فرز شاب طموح  يحمل شهادة دكتوراه  بالهندسة  الزراعية  من ألمانيا باختصاص تطوير الثروة الحيوانية, وفوجئ  الموظف  الجديد  بواقع القطيع الهرم وسوء الإنتاج  من الحليب كماً ونوعاً, فبدأ بالعمل بجد واجتهاد ووضع خطة عمل لترميم القطيع ورفع كفاءته وسويته، وسألته ممازحاً: متى سيصبح إنتاج محطتنا مثل إنتاج محطات  الأبقار في ألمانيا..؟

 قال لي بعد ثلاث أو أربع سنوات, وضحكت في سري وقلت إنه مجنون, وفعلاً  بدأ بتنسيق القطيع الهرم والاهتمام بالبكاكير الصغيرة وتطوير الخلطة العلفية والعناية بالحوامل من الأبقار.

  وفعلاً بعد أربع سنوات وصل إنتاج البقرة الواحدة من الحليب   في محطة أبقار جب رملة وكنت شاهداً  عليها من 50 ـ70 كغ باليوم من الحليب وبدأ الإنتاج الهائل يتحسن كماً ونوعاً من اللحوم والحليب..

 هذا الشاب كانت ترسله وزارة الزراعة كعضو في لجان شراء الأبقار من أوروبا  لصالح الوزارة واتحاد الفلاحين والغرف الزراعية، ومناسبة حديثنا اليوم ماجرى مؤخراً من استيراد أبقار من أوروبا وفقدان البكاكير العشار (الحوامل) لأجنتها حيث وصلت الخسارة  إلى أكثر من 70% من حمل هذه الأبقار. وهنا سؤال نضعه بيد الجهات المعنية: من هي اللجان التي تم إرسالها لشراء هذه الأبقار؟ علماً أننا نملك خبرات كبيرة من الأطباء  البيطريين ومهندسين  زراعيين مختصين بتطوير الثروة  الحيوانية أكفاء ولم يتم إرسالهم, فهل من معاقبة لمن اختار هذه اللجنة ومعاقبة كادر اللجنة, حتى يتسنى لنا في المرات القادمة تجاوز هذه الأخطاء، واختيار اللجان المناسبة لشراء مثل هذه القطعان والكميات الكبيرة من الأبقار وعدم  إدخال أبقار مريضة تنقل العدوى  للأبقار الموجودة في المحطة وجوارها مما يؤثر  على الإنتاج من اللحم والحليب كماً ونوعاً ..

صرخة ومناشدة ومعاتبة للجهات المختصة حتى لانردد في سرنا ونقول: عوجا والطابق مكشوف..

 

 

 

 

الكاتب: 
عبد المجيد الرحمون
العدد: 
15709