في محراب ثورة الكادحين

 

تحتفل جماهيرنا في هذه الأيام من شهر آذار بعيد ثورة الكادحين التي انبلج صبحها في يوم الثامن من آذار عام 1963 يوم قامت طلائع حزب البعث العربي الاشتراكي بالقيام بهذه الثورة التي كانت رداً على الانفصال المشؤوم وتحرير الفلاحين من ربقة  الإقطاع البغيض وأعادت للطبقة العاملة حقوقها المشروعة تحت شعار الأرض للفلاح الذي يعمل بها، والمعمل للعامل الذي ينتج، حيث قامت الثورة بالتحويل الاشتراكي من خلال تحويل ملكية   وسائل الإنتاج من ملكية خاصة إلى ملكية  عامة ملكية الشعب.

  والقضاء على الوسيط الرأسمالي  الذي يكمن بين المنتج والمستهلك ويضر بمصالح المنتجين من عمال وفلاحين، وبالمستهلكين من ذوي الدخل المحدود، هذا من حيث المبادئ  والأهداف التي جاءت بها الثورة الرائدة ثورة الكادحين من عمال وفلاحين الذين لهم مصلحة بالعدالة والمساواة، أما الذين ليس لهم مصلحة بالمساواة هم  الإقطاع والبورجوازية وخاصة الطفيلية التي تعيش على حساب الآخرين.

 وقد حددت الثورة برنامجها المرحلي في المجالات كافة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتأكد ذلك من خلال بعض المنطلقات النظرية التي أقرها المؤتمر القومي السادس واعتبرت هذه المنطلقات  دليلاً نظرياً للثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية معتمدة على الواقع وتحليله وتغييره من خلال أداة مناضلة واعية منظمة يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي قائد الدولة والمجتمع لها مصلحة في تطوير المجتمع وترسيخ العدالة ومكافحة كل أنواع الاستغلال في بنية المجتمع وصولاً إلى مجتمع سليم مُعافى من كل الأمراض الاجتماعية ومحاربة الفكر الرجعي الذي يؤدي استمراره إلى هدم المجتمع، وإن محاربة هذا الفكر لاتأتي بالأقوال، بل بالأفعال، والتوعية والحوار والمناقشة، وتحصين الجيل ضد جميع أنواع التخلف والجمود الفكري والخرافات والترهات ، وخلق  جيل جديد يؤمن بقيم الثورة  ومبادئها النيرة. وعندما رأت الدول الاستعمارية وأذنابها من رجعيين أن هذه الثورة تعد ظاهرة صحية في المجتمع العربي تعمل على تحرير  فلسطين وترفع راية التقدم والاشتراكية ويمكن أن تشكل هذه الأفكار خطراً على الدول الرجعية التي تسير في ركاب الاستعمار والصهيونية، لذلك أرادوا أن يقضوا على هذه الثورة من خلال حرب الخامس من حزيران عام 1967 ودفع الأذناب أموالاً طائلة للعدو الصهيوني لإسقاط الثورة في سورية، وتجربة عبد الناصر في مصر، لكنهم فشلوا لأن الثورة في سورية جددتها ورسختها حركة التصحيح التي قادها السيد الرئيس المؤسس حافظ الأسد طيب الله ثراه وحققت كثيراً من الإنجازات على الصعيد الداخلي والعربي والعالمي، وحررت إرادة العرب من الخوف بحرب تشرين التحريرية، وحماية لبنان الشقيق متخذةً من فلسطين العربية بوصلة النضال، لذلك كان الهجوم عليها من الأعداء شرساً الذين وظفوا عصابات الإخوان المسلمين، لكن الثورة  انتصرت عليهم وقضت  على فلولهم، ودبرت الصهيونية وأمريكا والرجعية العربية عصابات جديدة من القاعدة وداعش وفاحش ونصرة (إسرائيل) من عصابات مسلحة تكفيرية وهابية تساندها معارضات خارجية عميلة تدّعي الوطنية وتجلس في حضن الأعداء، وخاضت سورية بجيشها الباسل  وشعبها وأصدقائها الأوفياء حرباً عالمية ثالثة ضد هذه العصابات  مدة أكثر من سبع سنوات بقيادة السيد الرئيس المقاوم بشار الأسد الذي جاء من جذور الكادحين وما زالت المعركة مستمرة والنصر المبين قادم لامحالة، والثورة رائدة، والبعث قائد رغم الداء والأعداء.

 وفي مناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة آذار المجيدة  كل التحية والاعتزاز لشعبنا الصامد وجيشنا الباسل وقائد مسيرة شعبنا السيد الرئيس بشار حافظ الأسد المقاوم، وكل عام وأنتم  بألف خير في هذه المناسبة العزيزة على قلوب كل الشرفاء من شعبنا، وما النصر إلا صبر ساعة.
 

 

 

 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15713