أبدعها صانع النواعير لوحة فسيفسائية (خشبية) لحي الكيلانية

العدد: 
15722
التاريخ: 
الأربعاء, 4 نيسان 2018

يلفت انتباهك من بعيد، وحينما تقترب منه تجده شعلة من النشاط ,في محله الصغير المتواضع بسوق المهن اليدوية بخان رستم باشا الأثري، يلتقي عشاق التراث, ليروا إبداعاته في صناعة النواعير التي تعتبر رمزاً لمدينة حماة وعنواناً لها, كونها من أقدم الآثار التي تميزها عن غيرها من المدن.

حيث تمكن الحرفي يحيى مصطفى الظاظا, من صنع لوحة خشبية جدارية أشبه بالفسيفساء لحي الكيلانية الأثري الذي يعد أحد أقدم أحياء المدينة بواجهاته وقصوره ومساجده المبنية بطريقة عمرانية مميزة، مبيناً أنه استخدم أخشاب الجوز والسويد في تصميم اللوحة التي يبلغ طولها 160سم وارتفاعها 80سم إضافة إلى تصميم ناعورة بارتفاع 40سم.

وأوضح الظاظا أن إنجاز اللوحة استغرق أكثر من 30 يوماً, مستخدماً في التصميم أدوات ومعدات من مشارط وملاقط تثبيت ودبابيس صغيرة وكبيرة وتحديد مواقع قطع وواجهات حي الكيلانية وقصوره ومبانيه ومساجده بدقة متناهية وتثبيتها جيداً لتبدو كقطعة فسيفساء صغيرة، لافتاً إلى أنه وجد صعوبة كبيرة في تصميم وتوزيع اللوحة نظراً للدقة الكبيرة المطلوبة في الحصول على المقاسات الدقيقة للقطع الصغيرة والمتناهية الصغر والتي تجاوزت 600قطعة.

وأشار إلى أن الهدف من إنجاز هذا العمل الفني هو توجيه رسالة في صون التراث الذي يشكل هويتنا التي يجب أن نحافظ عليها في حرب كونية إرهابية تهدد وجودنا وتراثنا وحضارتنا إضافة إلى التوجه نحو الجيل الذي لا يملك القدر الكافي من المعلومات حول تراث بلده وآثاره وهو في الوقت ذاته يحمل مستقبل الوطن.

وفيما يتعلق بصناعة النواعير أوضح الظاظا أنه يعمل في المهنة منذ أكثر من 38 عاماً يدخل في صناعتها الخشب بمختلف أصنافه، حيث تتألف الناعورة من خليط هائل من القطع ولكل منها دورها وتسميتها الخاصة حيث يمكن تفصيل هذه القطع بالكفت وهو عبارة عن قطعتين كبيرتين من الخشب توضعان على حجرية يركب عليهما جسد الناعورة والمحور الذي يعد مركز الناعورة يوضع على الكفتين للسماح لجسد الناعورة بالدوران كما أنه الجزء المسؤول عن إصدار الأنين.

وتتكون الناعورة أيضاً من الصر وهي مجموعة قطع تشبه الأسافين تركب حول المحور والأعتاب وهي أخشاب تمسك قلب الناعورة وعددها 16 عتبة، إضافة إلى الوشاحات التي تربط الدائرة الداخلية بالدائرة الخارجية وعددها يتراوح بين 4 و 8 أوشحة أما القيود فهي أخشاب عريضة وقصيرة تربط بين كل وشاحتين ودائرتين الأولى وسطى والأخرى عليا تربط بينهما الوشاحات والأطابيع وهي عبارة عن أخشاب قصيرة تربط الوشاحات بالدائرتين الوسطى والعليا وهناك أيضاً الرداين وهي الصناديق التي تحمل الماء من النهر وترفعه إلى حجرية الناعورة والقبون وهو خشب تغلف به كل رادينة أما القراعات فهي أخشاب دقيقة الرأس تشبه الأسافين تثبت بها القبونات بالرداين والمعدات التي تثبت على صناديق الماء ومهمتها تسهيل سكب الماء إضافة إلى الريش التي تثبت على رأس كل رادينة لتعطي الناعورة قوة دوران في حين أن الجامعات تركب كل منها خلف صندوق الماء وأخيراً الأبواب وهي أخشاب عريضة توضع فوق كل وشاحين لتقوية دوران الناعورة.

وقال ظاظا: إن الأخشاب التي تستخدم في صناعة الناعورة هي بالغالب الجوز والحور، حيث إنها تمتلك مقاومة عالية لعوامل الطقس المتمثلة بالرطوبة والحرارة العالية كما يمكن استخدام أخشاب السنديان والتوت والشوح لبعض القطع التي تدخل في تركيب جسد الناعورة موضحاً أن هذه القطع تثبت مع بعضها بواسطة مسامير مختلفة الأجحام وفي النهاية يتم عزل الناعورة عبر طليها بزيت أمبريال لعزلها عن الظروف الجوية والرطوبة مركز على فكرة أساسية وهي أن تاريخ صناعة النواعير يعود إلى تاريخ 800قبل الميلاد.

المصدر: 
حماة- الفداء ـ أحمد نعوف