نحنُ نموتُ في سبيل أن نحيا ..

العدد: 
15723
التاريخ: 
الخميس, 5 نيسان 2018

جميعُ الأشياء التي مررتُ بها ، والتي أوقفتني عند حدّ معين لأكون أُخرى .. كل الظروف التي خضتها بنفسي ، والمواقف التي جعلتني أنزوي عن الجميع وأنخرط في دوامة بكاء لا متناهية .. شهقاتٌ كدتُ أحسبُ نفسي ميتةً بعدها ، وأُصدمُ حين أصحو بلا ريب ..

أشخاصٌ زرعوا بي ذكرياتٍ ملطخةً باللون الأسود .. انتزعوا مني نفسي بالرغم من إمساكي بمأزر ذاتي بشدة ..

تقاسمتُ كل ما عايشته مع الحائط الملاصق لسريري ، وكنتُ حين يتخلى عني أحدهم أُسارع بالتنقيب عنه والإتيان به عبر سيل كلماتٍ أغلبها رجاءات ، ظانّةً بأن الحياة ستنتهي عند النقطة التي سيغادرونني فيها .. متشبثةً أكثر وأكثر بهم .. ناسيةً نفسي تخوضُ عراكَ فقدِ المشاعر بمفردها.

كنتُ أستلقي في فراشي وأضمُّ نفسي ، وأجهشُ بالبكاء إلى أن أنام

كان شغفي الاستماعُ للآخرين ، وحلَّ مشكلاتهم .. كنتُ أصرف كل وقتي للجميع بحيث أنسى وجعي .

لم يتسن لي الوقت للنظر في مشكلة قلبي ، صرفتُ عمري هاربةً منه .. علّه يغيبُ إذا غيّبتُه عن أفكاري ..

أعراضُ التغيير التي طرأت على حالي بدأت بالظهور ..

تراكمات الآهات المحشوّة في قلبي ، والنيران التي كنتُ أفتك بها من خوفٍ واهتمام ، ببساطةٍ خمدَتْ ، وتلاشى تفهُمي للجميع من نظرة .

بِتُّ أشعر بأنّني أبكي لمجرد أن الدموع فاضت في عينيّ ، لا تأثراً بالحدث ، لم أعد مولعةً في عتاب أحدهم على تقصيره اتجاهي ، ولم أعُد أطمح للكمال في العلاقات .. لا في الصداقة ولا في الحب .

كنتُ دائماً الشخص المسؤول عن كل شيء .. تتوجه أصابع الاتهام في فشل أغلب العلاقات لي ، إنني الشخص الكارثة ..!

لم أُسأَل يوماً عن السبب الذي يجعلني أتصرف بكل هذا الاتزّان المُستفِزّ ، أعلم يقيناً بأنني ناقصة ، ناقصة بشكل يوحي للجميع بأنني لستُ كفئاً لعلاقةٍ ناجحة ، بشكلٍ أو بآخر تظهرُ ثقوبي .. وكنتُ سعيدةً بتقبُّلي للآخرين بالحال التي هُم عليها ، حتى وإن لم يستطيعوا تقبُّلي كما أنا .!

جمعتُ طوال تلك السنين حطبي بنفسي ، لم أتجه صوب أحدٍ لطلب المساعدة في سبيل تدفئتي .

صرتُ أشعر بأنّ ركوداً بماء قلبي قد حصل .. لا أشعر بأحد ، لا أبكي من أحد ، لا أهتم لأحد ..

بِتُّ أستغرب عدم اكتراثي بذاتي والجميع .. أتعامل مع البشر على أنني جزءٌ مُستأصَلْ قد بُتِرَ لحظةَ مرضٍ خبيث .

برودي واعتناقي مذهب اللامبالاة ، وحدتي وتوّحدي ، وارتفاع نسبة الكافيين في دمي ، وقلة منسوب ساعات النوم لجسدي .. إرهاقي

وتيبسي في مكاني ..

الجميع شاركَ في أذيّتي عن قصدٍ أو بدونِ قصد ، الجميع كان بالنسبة لي وحشاً مهدداً ، أو مجرماً سارحاً لم تُمسكه الشرطة ..

شيءٌ ما في الحياة يخبرني بأن الطريق طويلٌ جداً ..

شيءٌ ما يخبرني بأن الحياة لم تُرِني بعدْ كل طرقها في التعذيب الساديّ ..

يتخللُ صوتٌ مرعبٌ إلى أُذني :

لم تعيشي شيئاً بعدْ ..!

فيقشعرُّ بدني .

 

الفئة: 
الكاتب: 
لمى منصور