إنتاجها عالٍ ودائم الزراعة الحافظة في سلمية تجربة تستحق الاهتمام مستلزماتها متوافرة .. وتكاليفها قليلة

العدد: 
15726
التاريخ: 
الأربعاء, 11 نيسان 2018

.. في ظل تدهور الواقع الزراعي وارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج ، تطبق وزارة الزراعة ممثلة بمديرياتها ودوائرها بالمحافظات والمناطق مفهوماً جديداً في الزراعة ، هو /الزراعة الحافظة /  الذي يعتمد على ترشيد استخدام مستلزمات إنتاج المحاصيل الزراعية مع السعي للحصول على المردود المطلوب والإبقاء على مستويات إنتاجية عالية ومستدامة ومتلازمة مع المحافظة على البيئة .

جولة في حقولها

لتسليط الضوء على هذا المفهوم الجديد للزراعة وأهميته وفوائده ، كان لصحيفة الفداء جولة ميدانية على حقول هذه الزراعة اطلعنا من خلالها على آلية العمل والمحاصيل المزروعة .

تنشيط العمليات الحيوية

و التقينا المهندس نايف الحموي ـ مدير دائرة زراعة سلمية ، الذي حدثنا قائلاً : تركز الزراعة الحافظة على تنشيط العمليات الحيوية الطبيعية فوق الأرض ، وتحتها ، وفيها تخفض الحراثة للحد الأدنى كما تضاف الأسمدة الزراعية والمخصبات ذات المنشأ المعدني والعضوي ، بمعدلات مثالية بحيث لا تتداخل أو تؤثر في العمليات الحيوية ، والزراعة المباشرة معروفة لدى الفلاحين منذ القدم ، وكان يطلق عليها اسم الزراعة على الجلد ، أو الزراعة بدون حراثة والتي كانت تتم بنثر البذور مباشرة على التربة غير المحروثة أو المعدة للزراعة ، ومن ثم يتم تغطيتها بفلاحة خفيفة وبعملية واحدة ، وكان الفلاح يلجأ لها في حال تأخر الزراعة وعدم إمكانية القيام بعمليتي فلاحة في التربة الرطبة .

متطلبات خاصة

ويضيف الحموي قائلا : تتطلب الزراعة الحافظة تصميم وإعداد بذارات خاصة التي تتضمن توزيع البذار في التربة من دون تحريكها .

تطبيقاتها

وتطبيقات هذه الزراعة واسعة تشمل : الزراعات البعلية والمروية  ، من مستوى سطح البحر حتى / 3000/ م ، وبتربة عالية الطين بنسبة من 84 حتى 94% ، ومن خط الاستواء حتى خط العرض 60 ، وتنوع واسع من المحاصيل / قمح ـ ذرة ـ رز ـ قطن ـ فول الصويا ـ عباد الشمس ـ التبغ ـ البطاطا ـ عدس ـ شعير ـ بيقية / ، والتوقيت المناسب للزراعة ، وعمق ومعدل البذار ، واختيار الصنف المناسب ، وإدارة استعمال الأسمدة والأعشاب والأمراض والآفات الأخرى .

أفضلها العدس

وحسب الدراسات التي تمت في / إيكاردا / على المحاصيل المزروعة بالطريقة الحافظة ، كان العدس أفضلها حيث تم زراعة حقلين ، أحدهما زراعة تقليدية وأخرى حافظة ، فكانت النتائج أفضل من حيث الإنتاج.

مقوماتها

وحول المقومات الأساسية لتقنية الزراعة الحافظة ، يضيف الحموي قائلا: من أهم المقومات التخلي عن تحضير التربة والحد الأدنى من تحريك التربة أثناء الزراعة بمساعدة بذارات الجلد المناسبة والتبكير في موعد الزراعة / قبل تساقط الأمطار / واستعمال معدل البذار المناسب / حوالى 100 كغ ، للهكتار / وترك ما أمكن من بقايا المحاصيل على سطح التربة وإنتاج الدورة الزراعية  المتنوعة والأكثر ملاءمة للمنطقة وبذارات الزراعة الحافظة zt هي محلية الصنع .

تطبيقها

وحول تطبيق الزراعة الحافظة بمدينة سلمية ، أشار الحموي قائلا : تم تطبيقها  والتشجيع عليها ، من قبل الهيئة العامة للبحوث العلمية والزراعية ومؤسسة الآغاخان منذ 9 سنوات ، ودائرة زراعة سلمية ، ونسعى لنشرها على نطاق أوسع ،  وهناك إدارة متكاملة للمحاصيل تحت ظروف الزراعة الحافظة ، تتضمن اختيار الصنف المناسب حتى ولو لم تكن قد طُورت بشكل خاص لهذه الزراعة ، وموعد الزراعة ويفضل التبكير في زراعة الحبوب بعد الأمطار الخريفية الأولى ، وعمق البذار من 4 ـ 6 سم وحسب المنطقة ونوع التربة والرطوبة ، بمعدل البذر من 70 ـ 100 كغ / لهكتار الحبوب ، و 100 ـ 120 كغ / لهكتار العدس والحمّص وذلك حسب متوسط البذور ومناطق الاستقرار ، ومكافحة الأعشاب النابتة عن طريق رشها بمبيد عشبي اختياري .

وهناك إدارة للأسمدة والمغذيات ، يتم توزيعها على الشكل التالي : محاصيل الحبوب 150 كغ / للهكتار ، عندما يكون محتوى التربة من الفوسفور أقل من 5  ppm  ، و100 كغ / للهكتار من 5ـ 10  ـppm  و50 كغ / للهكتار عند 10 ـ 15 ppm ، أي لا ينصح بإضافة السماد الفوسفوري إذا تجاوز محتواه 10 ppm في التربة ، وهذا ينطبق على السوبر فوسفات الثلاثي  tspعند إضافته للبقوليات .

فوائدها

وعن فوائد الزراعة الحافظة ، يضيف مدير دائرة زراعة سلمية قائلاً : هناك فوائد كثيرة من تطبيق هذه الزراعة ، تصب في مصلحة المزارعين ، أهمها : زيادة الإنتاج والعائد الاقتصادي في وحدة المساحة وخفض تكاليف الإنتاج وتوفير الطاقة ورأس المال ، حيث يتم خفض كمية البذار المستخدمة وتوفير المحروقات التي تستخدم عادة للفلاحات التحضيرية للتربة وخفض الوقت المهدور على عمليات الخدمة وتساعد على زيادة أعداد الكائنات الحية في التربة ، وبالنسبة لتجربتنا على مستوى الدائرة ، تم تنفيذ تجربة لمدة  5 سنوات ، حيث تم اختيار حقول إرشادية في عدة قرى تابعة لوحداتنا الإرشادية ، وتم اختيار حقول  زرع فيها محصولان / شعير ، وبيقية / زراعة حافظة وزراعة تقليدية ، وذلك للمقارنة بينهما ، وتم توجيه دعوة لكل المزارعين باتباع الزراعة الحافظة ، وقدمت مؤسسة الآغاخان ومركز البحوث الزراعية بذارات الزراعة ، مجاناً لكل المزارعين لهذه الزراعة ، وقد بلغت المساحة المزروعة  لعام 2017 ـ 2018 " 8350 دونماً " ، زرعت محصولي / شعير وبيقية / .

ختاماً  :

 نأمل أن يتم تعميم الزراعة الحافظة ويطبقها المزارعون لما لها من فوائد وإيجابيات في الإنتاج  الزراعي وتخفيض تكاليفه ، وأن تجد الدعم اللازم من الجهات المعنية لتطويرها ونشرها ، سعياً للنهوض والارتقاء بالواقع الزراعي بسلمية وريفها .

 

                                                        حـسان نـعـوس

 

الفئة: 
المصدر: 
حـسان نـعـوس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة