3مكبات بواحد 50 طن قمامة يوميا تقض مضجع أهالي الصارمية لاشمانيا وروائح مزعجة والهوا غربي وعود بنهاية المعاناة مطلع العام القادم الناموسيات والمبيدات حلول وقائية

العدد: 
15726
التاريخ: 
الأربعاء, 11 نيسان 2018

عادة يتغزل الناس بالهواء الغربي ونسماته العليلة ،إلا نحن ،كلما هبت نسمة غربية تمنينا أن يمتنع الأوكسجين عن دخول رئتينا،أو أن نقتلع أنوفنا،ونعدم حاسة الشم، وكلما حرك جيراننا بضاعتهم الفاسدة أو أدخلوا أو أخرجوا بضاعة جديدة تمنينا أن نرحل إلى صحراء كاليهاري أو جزر الكناري،على مبدأ إذا جارك باداك بالسوء فباده بالرحيل ،وكما يقال:الدار قبل الجار،هذا هو لسان حال قرية الصارمية في ريف مصياف الشمالي مع مكبات القمامة،التي  تشكل حدوداً إجبارية من صنع البشر للقرية من جهة الغرب،وزيادة على الروائح المزعجة،والمناظر المقززة،دخلت اللايشمانيا على الخط،والصيف على الأبواب،وفهمكم كاف!

 

 

نبتدي منين الحكاية

بدأت رحلة المعاناة مع القرار المشؤوم الذي تفتقت به عبقرية المعنيين بالأمر بوضع مكب القمامة غرب القرية،واستضافة قمامة مدينة سلحب في مكب مقابل له,إضافة إلى مكب قمامة دير شميل في موقع(أبواب الهوا) لتشكل المكبات الثلاثة رؤوس مثلث طول ضلعه اكم ,أخطر من مثلث برمودا.

 

 

سيلفي ومكب القمامة من خلفي

ينتشر مكب سلحب على مساحة 20 دونماً تستقبل يومياً  أكثر من30   طناً من النفايات قادمة من بلديات أبو قبيس والقريات والحورات إضافة إلى مدينة سلحب وبإمكان الراغبين زيارة الموقع واتخاذ الصور التذكارية فالمنطقة تصنف سياحية كونها مجاورة لسد سلحب  وتطل عليها قلعة أبوقبيس من الغرب ومن الشرق أشجار الزيتون التي تعرضت للحرق عدة مرات بسبب اشتعال المكب ،أما مكب الصارمية فيجاور مقبرة القرية من الجهة الجنوبية ،حيث تزكم الروائح الكريهة أنوف المشيعين ريثما يوارون الفقيد الثرى وبالقرب من المقبرة امتد التوسع العمراني لاسيما من عائلات هجرت وهربت من شبح الموت والإرهاب فانطبق عليها المثل القائل هربنا من الدب فسقطنا بالجب ،فالروائح الكريهة وذبابة اللايشمانيا كفيلة بتنغيص حياتهم وتدفعهم للهجرة مرة أخرى لمكان أقل سوءاً،فقد بلغ عدد الإصابات المكتشفة خلال هذا العام أكثر من 45 إصابة والحبل على الجرار...

وأود أن أطرح سؤالا ليس بريئاً لو أن أحد المسؤولين أو أحد أبنائه أصيب باللايشمانيا ،ماذا كان سيفعل ؟أعتقد أنه سينقل المكب إلى بلاد الواق واق ،وسيطارد ذبابة الرمل إلى مابعد البحر الكاريبي وسيبيد عائلتها إبادة كاملة.

ثقافة الشرشرة

الحقيقة ..تنتشر ثقافة جديدة ليس في بلدة الصارمية فحسب وإنما في كل الأماكن ألا و هي ثقافة الشرشرة ولا أريد أن يمنحني أحدهم جائزة نوبل أو براءة اختراع على هذا المصطلح الجديد،نعم يا أصدقائي  هذا هو الواقع ،فأحدنا لايعرف مواعيد رمي القمامة أولايريد أن يعرف فيرمي القمامة بجانب منزل الجيران أو يخرج تحت جنح الظلام ويرميها في الشارع أو يحملها على دراجته النارية أو سيارته ويخرج في نزهة أو مشوار ويلقي بحمولته التي تنفجرفوراً في أي مكان عندما يتأكد أن أحداً لايراه بجانب الطريق العام في وسط الطريق على الشجار لا يهم المهم أن يتخلص من هذه النفايات حتى أصبحنا نشاهد مكبات قمامة مصغرة في بعض الأماكن والجميع  يبربر ويسب ويشتم من يقوم بهذه الأفعال الشنيعة وربما يفعل هو الأسوأ.على كل حال....حتى تركتور البلدية تعلم الشرشرة أيضاً...ويوزع الهدايا على طول مساره.

 

 

مع المسؤولين

محمد أمون رئيس مجلس مدينة سلحب حاول إلقاء اللوم على الذين قرروا وضع المكب في هذا المكان وقال:إن قرار تخصيص المكب صادر عن وزارة الزراعة في أراضي أملاك الدولة في المنطقة العقارية دير شميل والمنطقة الإدارية الصارمية,وأن مدينة سلحب تضخ إلى هذا المكب حمولة أربعة جرارات يومياً بمعدل 20 طناً ,وأن المكب يتم ترحيله بسيارات الخدمات الفنية مرة واحدة في العام أو حسب الضرورة ,وفي الأحوال العادية يتم الطمر أو الحرق و أن نقل المكب إلى مطمر (طويل ) توقف نتيجة الأحداث الراهنة .

أما رئيس بلدية الصارمية واصل الحسن فقال:إن مكب الصارمية تبلغ مساحته 30 دونماً ويتم رفده بأكثر من 10 أطنان يومياً ,وحول إمكانية نقل المكب إلى طويل قال الحسن:إن المسافة طويلة وستكبد البلدية مصاريف زائدة ومعاناة كبيرة لنقل القمامة ,وأوضح أن البلدية ترش المبيدات بشكل دوري كل 15 يوماً وخصوصاً للمنازل المجاورة للمكب,وأن البلدية وجهت إنذارات لمربي الأغنام والأبقار لترحيل الروث من بين المنازل السكنية كخطوة لمكافحة اللايشمانيا  والمحافظة على النظافة

مدير الخدمات سننقلها!

فيما أكد المهندس محمد مشعل مدير الخدمات الفنية أن جميع المكبات سيتم نقلها إلى مكب طويل في مطلع العام القادم لينتهي مسلسل النفايات نهاية سعيدة,وريثما يتحقق المأمول يرجى إسعاف المواطنين بعشرات الدزينات من الكمامات والناموسيات,ورفد البلدية بالمبيدات والإمكانات التي تساعدها على تجاوز هذه المعضلة

المطلوب

مابين الروائح وانتشار البعوض والبرغش والذباب واللايشمانيا سيكون صيف سكان الصارمية طويلاً ومتعباً ,لذلك نحن اليوم بحاجة إلى تضافر جميع الجهود الرسمية والأهلية للتخفيف ماأمكن عن المواطنين, وإطلاق حملة نظافة (محلية الطابع ) لتنظيف الأحياء والشوارع ,ورفع شعار النظافة أولاً.

 فيصل يونس المحمد

Faisal.press@hotmail.com

 

الفئة: 
المصدر: 
فيصل يونس المحمد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة