شلالات من الصرف الصحي في دير ماما ... الوادي الجميل يغرق بالتلوث .. المياه النتنة تقتل الأشجار وتبشّر المواطنين بالأمراض ! الغضة : الشركة تعمل بكل إمكاناتها

العدد: 
15727
التاريخ: 
الخميس, 12 نيسان 2018

مابين المواطن والمسؤول, حلقة مفقودة, وانقطاع دائم في التواصل والاتصال،فالمواطن مقتنع بأن هناك تقصيراً في الخدمات المقدمة إليه, على كل الأصعدة وفي مختلف المجالات, والمسؤول من جهته يلقي باللوم على المواطن الذي يعده لجوجاً ومتسرعاً ولايعجبه العجب على حد تعبيره, فهو دائم التذمر ويريد الحصول على كل شيء وعلى أكمل وجه, وبدون تفهمه لخصوصية العمل ومتاعبه, وبدون النظر لتوافر الإمكانية أو عدم توافرها, ونحن نسمع من جهتنا وجهة نظر الاثنين ونقف على الحياد, وإن كنا نشعر بالتعاطف تجاه المواطن المسكين الذي/ يشهق فلا يلحق/ لتأمين كل حاجاته وطلباته فهو يقدم مايتوجب عليه, ولكنه بالمقابل لايتلقى الخدمات التي يتمناها.‏

والجهة المعنية تقدم التبريرات التي تقنع نظرياً ولكنها غير مقنعة على أرض الواقع .‏

فهل المواطن فعلاً لجوج ومتذمر, أم إن هناك تقصيراً فعلياً في إنجاز الخدمات؟.‏

وادٍ لوثه الصرف الصحي!

آهات الأهالي ومعاناتهم في دير ماما وغيرها من القرى الأخرى التي تعاني ذات المعاناة قد ارتفعت, وناقوس خطر التلوث البيئي دقَّ منذ فترة طويلة حتى أن الكثيرين من أصحاب هذه المعاناة تمنوا لو لم تنفذ هذه المشاريع بتلك الطريقة التي سببت لهم الكوارث البيئية, وكان لهم رأيهم في الموضوع بالقول:‏

-كان من الواجب تنفيذ محطة المعالجة أولاً, وقبل تنفيذ أي مشروع, وآخرون رأوا أن سلبيات هذه المشاريع فاقت إيجابياتها, فالبيئة التي تلوثت يلزمها الكثير من الوقت يمتد لعشرات السنين للتخلص من الآثار السلبية. أما مانفذ من هذه المشاريع فاكتمل بالتعاون مع الأهالي بما يسمى العمل الشعبي،الذي كان حاضراً في جميع المشاريع وخصوصاً في البلديات ذات الدرجة الرابعة التي تفتقر على حد قولها للسيولة المادية.‏

شلالات من الصرف الصحي!

حين ترى مصب الصرف الصحي في قرية دير ماما تعتقد بادئ الأمر أن شلالاً جميلاً يزين الوادي الأخضر الفسيح ذا المنظر الأخاذ ،ولكنك حين تقترب تشعر بأن شيئاً غريباً فرائحة المياه نتنة، ولونها يختلف عن لون المياه العذبة فهو يميل للسواد، ثم ما تلبث أن تكتشف بأن ماتراه عيناك ليس إلا مصباً للصرف الصحي الذي لوث الوادي الجميل وأثَّر بشجره و تسلل إلى مياه ينابيعه العذبة.

لأكثر من عشر سنوات والأهالي يقدمون الشكوى تلو الأخرى لتخليصهم من هذا الشلال الموبوء، وإن كانوا لا يشعرون بخطره شتاءً فإن معاناتهم تزداد مع بداية كل صيف، الروائح تنتشر ليس فقط في مساحة ضيقة أو في المنازل الملاصقة له، بل تتعداها إلى انتشارها لمساحات واسعة،إضافة إلى الخوف من انتشار الذبابة الناقلة للاشمانيا المؤذية.

الأهالي الذين خسروا بعضاً من إنتاج أشجارهم وحرموا من زراعة الخضروات في المناطق القريبة ماعاد هذا همهم الوحيد ، بل تعداه إلى التفكير بما هو أكبر. إنه الخوف من أمراض وأوبئة قد تنتشر في مناطقهم، ولكنهم لم يفقدوا الأمل رغم السنوات العجاف التي مرت بدون تخليصهم من هذا الصرف الصحي الذي بات خطراً عليهم.

نعمل جاهدين

 الشركة العامة للصرف الصحي التي لم تتوقف عن العمل خلال سنوات الأزمة وبلغت مشاريعها ملايين بل ومليارات الليرات تؤكد أنها تعمل حسب الإمكانات المتاحة، وأن مشاريعها لم تتوقف خلال الأزمة و نسب التنفيذ تشهد لها. وتعمل جاهدة لإيصال كل المناطق التي نفذت فيها مشاريع الصرف الصحي إلى نهايتها في محطة المعالجة التي يتم إنشاؤها في مصياف بمنطقة الشيخ غضبان والتي قدرت كلفتها الأولية بأكثر من 5ر2 مليار ليرة سورية ومدتها العقدية 3 سنوات .

وقد أكد لنا المهندس أحمد الغضة بأن إكمال مشروع الصرف الصحي في دير ماما قد لوحظ هذا العام وسيتم العمل به، وأكد أن الشركة تعمل بكل إمكاناتها لإنهاء مشاريع الصرف الصحي بمحاورها الإقليمية لتصب في محطة المعالجة كما هو مخطط لها.

العبرة في الخواتيم

موضوع لايهم جهة واحدة فقط, فهو/همٌّ عامٌّ/ يتأثر فيه المواطن كما تتأثر الجهات المعنية , ليمتد أثره على البيئة والمجتمع عامة, فمياه الصرف الصحي الملوثة تنشر سمومها على مستوى التربة والهواء والماء, ولاينحصر أثرها في منطقة واحدة لتكون موبوءة يمكن تطويقها. وحكايتها في مصياف عموماً وفي دير ماما خصوصاً وهي ما نتحدث عنها اليوم, لها بداية ولكن لم تكتب نهايتها بعد‏ وقد لاتكون على المدى القريب. فحين بدأت المنطقة مشاريعها خُطط لها أن تصب في محطة معالجة, تربط جميع خطوط الصرف الصحي المنفذة ولعدة محاور في مصب لمعالجتها, ولكن ماحصل على أرض الواقع كان فصلاً مختلفاً تماماً . فهل سنشهد لشبكات الصرف الصحي نهاية سعيدة وآمنة قريباً ؟

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ازدهار صقور