على ضفاف العاصي : سوالف ومواقف.. في البنوك والمصارف

العدد: 
15727
التاريخ: 
الخميس, 12 نيسان 2018

 ليس من عادتنا, الحديث عن البنوك والمصارف, سواء أكانت تابعة للقطاع العام أم للقطاع الخاص, فالحديث عن بيوت المال يعني الحديث عن المال, والمال له حضوره وبريقه, له أهله وأصحابه , ونحن والحمد لله نمشي ( الحيط الحيط) ونقول  ياربّ السترة, فليس لدينا فضل مال أو زيادة دراهم نودعها باسمنا الشخصي  في مصارف مدينتنا, وتحت رقم حساب سري  لايطلع عليه أحد, ولايصاب بعين حاسد إذا حسد!!

 على  كل حال .. وفي إطار الظروف الحالية, نحن مضطرون إلى اللجوء إلى تلك المصارف والتعامل مع موظفيها، من باب( مكره أخاك لابطل). وعندما يتم التعامل, تتراءى لك السلبيات والوجوه السوداء للمعاملات المصرفية..

 ـ نحن في إطار الظروف الحالية, قد نضطر إلى تبديل العملة الورقية التالفة، التي أكل الدهر عليها وشرب, والتي لم يبق منها إلا بقايا صور أو آثار خيال, والتي توشك أن تتحول إلى ورقة نالها التمزيق من كل جانب، ولامستها الشرائط اللاصقة في كل طرف, فكادت في سماكتها أن تتفوق على الورق المقوى, وكادت في ثقلها أن تتغلب  على العملة المعدنية, ولم يبق  منها حياً إلا رقمها الذي يشير إلى أن صلاحيتها لم تنته, بعد.. وعلى الرغم من أن تبديلها يتم بشكل قانوني, وعبر مداخل ومنافذ قانونية, إلا أن الموظف المسؤول  عن التبديل, يصرّ  على اقتطاع نسبة مئوية عالية من قيمتها, ولاندري إلى أين يذهب هذا المبلغ المقتطع؟

 أإلى صندوق المصرف، أم إلى جيبه الخاص؟!! والأنكى من ذلك, أن الورقة النقدية ذاتها, تعاد بعد أيام إلى أيدي  المواطنين المتعاملين مع المصرف,  وذلك عبر الرزم المالية المربوطة  بخيط مطاطي, ففيها تجد تلك الأوراق النقدية الممزقة متغلغلة بين ثناياها, لتتابع من جديد دورتها السالفة, وليتم من جديد قبض المعلوم من المصرف نفسه!!.

 ـ ونحن  في إطار الظروف الحالية, قد نضطر إلى  استلام حوالات قادمة من أقربنائنا في الخارج، وذلك في إطار المساعدات التي يقدمها الأبناء المغتربون إلى أهاليهم  القاطنين هنا، والذين يعانون من شظف العيش وقلة المورد, والمشكلة أن استلام هذه الحوالات قد حُصر في مصرف واحد، لذا ترى الزحام على أشده على أبواب ذلك المصرف, وحين يبتسم لك الحظ, وتتاح لك فرصة لقاء الموظف المسؤول, فإنه يتناول هويتك الشخصية, ويطلب  منك أن تعود بعد ساعات لاستلام المبلغ و.. الهوية أيضاً، بمعنى آخر.. ستبقى الهوية رهن الاعتقال  في  المصرف حتى ساعة عودتك إليه, فتصور ياصديقي أنك ستبقى من دون هوية هذه الفترة الزمنية الطويلة, وأنت معرّض في أي وقت للسؤال عنها وطلب إبرازها!!!

 ـ ألا ترون معي .. أنني مجبر على الحديث  عن تلك المصارف, على الرغم من البون الشاسع بين جيوبنا الخاوية وخزائنها العامرة!!!

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د. موفق أبو طوق