دير ماما بلد الحرير

العدد: 
15729
التاريخ: 
الاثنين, 16 نيسان 2018

دير ماما القرية التابعة لمدينة "مصياف" والمطلة على سهول الغاب من الجهة الشرقية لسلسلة الجبال الساحلية، سميت كناية بدير القديسة "ماما"، قرية الحرير الطبيعي بلا منازع، فهي تربي دودة الحرير ويحيك أبناؤها خيوطه .و تتربع قرية "دير ماما" الممتدة على طول الطريق الواصل بين مدينة "مصياف" وقرية "اللقبة" على السفح الشرقي لسلسة الجبال الساحلية، وإلى الغرب من مدينة "حماة" بنحو خمسة وثلاثين كيلومتراً، وإلى الشمال من مدينة "مصياف" ، وهي قرية ذات إطلالة ساحرة على بداية "سهل الغاب" من الناحية الجنوبية، ويقدر ارتفاعها عن سطح البحر بنحو 550 متراً، وهذا ما جعل مناخها إضافة إلى موقعها الجغرافي ما بين السلسلة الجبلية والداخل متقلباً لا يهدأ إلا في فترة "التشارين"، حيث يتميز بهبات هوائية ومركز ضغط جوي متخلخل، وبالعموم المناخ بارد في فصل الشتاء، ومعتدل في فصل الصيف.
 يقال إن التسمية أتت من اسم دير قديم جداً موجود في المنطقة، وهو دير القديسة "ماما"، والقرية قديمة جداً، ويمكن أن تكون من العصر الروماني، مع تجدد الاستيطان البشري فيها عبر عصور متتالية . يبلغ عدد سكان القرية نحو 8500 نسمة، اشتهر أبناء القرية منذ القدم بتربية دودة الحرير، وتميز عملهم هذا على مستوى "سورية"، وزاد اعتمادهم على شجرة الزيتون رغم ضعف المساحات الزراعية الخاصة بالقرية.

وتميز عملهم بتربية دودة الحرير باكتمال هذا العمل، وذلك بدءاً من التربية إلى حل الشرانق، وحياكة المناديل الحريرية التي لاقت رواجاً كبيراً في مختلف الأسواق، كما اشتهروا بصناعة "دبس الرمان" من النخب الأول، من ثمارهم المحلية والمشتراة من الأسواق الزراعية، حيث إن التجار يأتون من مختلف المحافظات لشراء كامل الإنتاج لجودته، إضافة إلى أنهم كانوا قد عملوا في فترات تراثية سابقة بصناعة "هبول التين، والبسط، والعبي، وحبال الشعر، وبيوت الشعر" الخاصة بأبناء البادية.

ومن أهم المواقع التراثية التي لها وقع جيد عند أبناء القرية "ضهر الشير" وهو عبارة عن جرف صخري ضخم وكبير يبلغ ارتفاعه نحو أربعين متراً، وفي داخله مغارة طبيعية على هيئة غرفة رحبة مطلة على كامل المحيط وسهول الغاب.

كما يوجد في القرية مغارة طبيعية أخرى تسمى "مغارة الشقفين"، ونبعا ماء عذب: الأول "عين القبلة"، والثاني "عين الشمالية.
كما اشتهرت القرية في فترات سابقة بالكثير من الحرف التي امتهنتها عائلات بكاملها وأورثتها لأبنائها من بعدها، ومنها مهنة "الشَعَارة" أي غناء الشعر على الربابة أو المزمار، والحلاق الجوال، وصانع البسط، وحرفة نول الحرير، وصناعة الكراسي الخشبية الصغيرة، وصناعة دواليب الحرير والأنوال التراثية من حوالى 180 عاماً.

 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة