مدارات الجـــــــلاء ... أُنشودة وطن

العدد: 
15729
التاريخ: 
الاثنين, 16 نيسان 2018

السابع عشر من نيسان يوم خالد في تاريخ سورية والأمة العربية .. ففي مثل هذا التاريخ عام 1946 أشرقت شمس الحرية على سورية بعد كفاحٍ مرير مع الاحتلال دام أكثر من ربع قرن قدم فيه شعبنا تضحيات ٍ جسام ، صنعه بالدم والشهادة... صنعه بالإرادة والتصميم والإيمان بالحق ، لقد قدم شعبنا مثالاً رائعاً للتضحية والفداء ، من خلال الثورات ومقاومة المحتل بكل الوسائل المتوفرة مدركاً أن الحرية لا تأتي بالأمنيات، بل بالنضال والكفاح والاستبسال دفاعاً عن الوطن وعزته وكرامته .. إنه الجلاء .. ملحمة العزة والكرامة، ملحمة الشرف والإباء .. إنه الجلاء ....جلاء آخر جندي فرنسي عن أرض الوطن .. في السابع عشر من نيسان طلّ النهارُ بهياً رائعاً روعة الأبطال وهم يحتفون بالنصر، طلّ يوم الحرية والاستقلال ، أشرقت شمس السابع عشر من نيسان ونثرت الضياء عزّة وكرامة ، فراح الوطن يزدهي انتصاراً، ويزداد ُ مجداً، المواقف تشمخ.. والبنيان يعلو ... إنها سورية بوابة الحضارة والتاريخ، صاحبة المواقف والمبادئ والقيم ... إنها سورية الأبيّة مهد الأبجدية وصانعة الحضارات.. اثنان وسبعون عاماً ورايات الجلاء تعلو مرفرفة خفاقة في سماء الوطن، ... نقطف الزهور من روابي بلادي التي رويت بدماء الشهداء والمجاهدين والمقاومين صناع المجد والحرية .... ننثرها في عيد الجلاء على جيد الوطن وهامات الأبطال الذين صنعوا الجلاء ... في عيد الجلاء تنحني قاماتنا لصناع الجلاء .. للمجاهدين ... للمقاومين .. لأبطال الثورات التي شملت أرجاء سورية .. الثورات التي أشعلت اللهيب تحت أقدام المحتل وأذاقته مرارة الهزيمة .. إنهم أبطال الجلاء الذين رسموا أبهى الصور وكتبوا للأجيال القادمة أجمل الأناشيد ... في عيد الجلاء العظيم نتذكر صور البطولة والفداء في جبال الساحل .. نتذكر ثورة الشيخ صالح العلي في الشيخ بدر والمريقب .. وثورة إبراهيم هنانو في جبل الزاوية ، وثورات.... المزرعة ،والغوطة وسهل حوران بقيادة البطل حسن الخراط ، وحمص وحماة بقيادة المجاهد فوزي القاوقجي وجبل الشيخ والجولان بقيادة الثائر أحمد مريود، وصولا ً إلى الثورة السورية الكبرى في جبل العرب الأشم، بقيادة المجاهد سلطان باشا الأطرش .. لقد سطّر الشعب العربي السوري خلال ربع قرن من الاحتلال الفرنسي ملاحم البطولة والعزّة والفخار وكتب تاريخ سورية بأحرف ٍ من نور وطرد آخر جندي فرنسي من أرض سورية صبيحة السابع عشر من نيسان، فبزغت شمس الحرية والاستقلال، لتبدأ معها مسيرة البناء والعطاء ... إنه الجلاء سفر ٌ خالد في وجدان الشعب والأمة، وملحمة وطنية كبرى عمّدها أبناء سورية بدمائهم الزكية فأزهرت أكاليل غار تمتد يانعة بهية مشرقة .. تنثر عبقها وعبيرها في كل مكان ... لقد تسابق أبناء سورية من أجل الدفاع عنها والذود عن حياضها فقدموا أنموذجاً رائعاً للتضحية والفداء والوحدة الوطنية التي نعتز بها ونفخر ... واليوم تأتي ذكرى الجلاء وسورية الوطن والتاريخ والحضارة والإنسان تواجه أعتى حرب ٍ كونية تستهدف وحدتها وأمنها واستقرارها ، هذه الحرب القذرة سلاحها التضليل وهدفها ضرب الدولة ومنجزاتها الوطنية والقومية . من أجل وحدة الوطن وأمنه واستقراره قدم شعبنا التضحيات الجسام من خيرة أبنائه من رجال القوات المسلحة الباسلة والرديفة والأمن وحفظ النظام والمدنيين الذين كانوا في المقدمة رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الوطن فأزهرت شقائق نعمان ٍ تزين روابيه وجباله الشامخة ... اليوم يكتب السوريون نصرهم بأحرف ٍ من نور.. من حلب إلى تدمر ودير الزور والغوطة الشرقية وكل شبر من أرض سورية سيعود كما كان مزنّراً بالحرية والكرامة بفضل دماء الشهداء الأطهار وبطولات جيشنا الباسل الذي أثبت أنه الجيش العقائدي المؤمن بقضيته في محاربة الارهاب والفكر الوهابي التكفيري.. هي سورية أرض الكرامة ، وعنوان التضحية والبطولة والفداء ، هي سورية التي صنعت الجلاء منذ أكثر من سبعة عقود تمضي اليوم بعزيمة واثقة نحو المستقبل لبناء غدها المشرق الوضّاء ، سورية التي يتسابق أبناؤها لنيل الشهادة قادرة اليوم أن تدحر المؤامرة وتكتب تاريخها الناصع بثقة ٍ وتفاؤل .. في الذكرى الثانية والسبعين لعيد الجلاء تستمر مسيرة الجلاء ، مسيرة الحرية والاستقلال ، فالآباء الذين صنعوا الجلاء أنجبوا الأجيال التي صنعت ثورة الثامن من آذار والتصحيح المجيد التي قادها وخطط لها القائد الخالد المؤسس حافظ الأسد ... وتستمر مسيرة الجلاء واثقة الخطى تبني مجد الوطن بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد.

في ذكرى الجلاء العظيم ... المجد والخلود لشهداء الاستقلال ، شهداء النضال، وشهداء الوطن والأمة العربية الأبرار ، ونتوجه بالتحية والإجلال للأبطال ، حُماة الاستقلال ، حُماة الديار الذين أثبتوا دائما ً وأبدا ً أنهم درع الوطن وحُماة وحدته وأمنه واستقراره.

الفئة: 
الكاتب: 
حبيب الإبراهيم