صُنَّاعُ الحياة

     من حماة أميرة الفصول والأزمنة ، إلى مصياف الخضراء والسقيلبية السمراء إلى سلمية الشامة التي تزين خد البادية السورية ، مضى مهرجان الربيع بفرحه ، ينشر الألق هنا والتألق هناك ، وليضفي على الربوع التي يحلُّ بها مواسم محبة وأغاني حبور .

       وفي كل مدينة حلَّ أو سيحلُّ بها ، ثمَّة بهجة عارمة تعتمل ُ في أفئدة الناس ، وثمَّة فرح يتألق في عيونهم بعد غياب طويل ، وثمَّة أُلفةٌ تؤلِّفُ بين قلوبهم التواقة لأناشيد المودة وعطر الكلام وبهاء الموسيقا العابقة بشذا التراث وأريج الحضارة .

      والجميل في هذه المحطات التي يحلُّ فيها المهرجان بفعالياته ونشاطاته العامة والشاملة كل أنواع الفنون وصنوفها ، هو تفاعل الناس معها ، هو حرصهم على المشاركة فيها وتميزها ، وهو ما يعبِّرُ عن إصرارهم على الحياة وتمسكهم بالفرح على الرغم من كل الأسى الذي يعتصر قلوبهم من جرَّاء فقد عزيز أو خطف حبيب أو تدمير منزل .

       لقد تناسى المواطنون أحزانهم الصغيرة والتقوا على  الفرح الكبير ، فالمهرجان بالنسبة إليهم فرصة للفرح  ، وموسم للبهجة وكرنفال للجمال ، هم بحاجة ماسة إليه ليتأكدوا أن تلك العضلة النابضة بين الضلوع لمَّا تزل قادرة على الفرح وصخَّابة بحب الحياة وشغفها رغم ما اعتورها من شجن وألم .

       فالبسمة ترتسم على وجه الصغار والكبار ، الأطفال والعجائز ، الصبايا والشباب .. الرجال والنساء ، فالجميع في فرح والجميع في سعادة غامرة .

        وباعتقادنا ، هذه نقطة مضيئة تُسجَّلُ لمهرجان ربيع حماة الرابع عشر ، هذه رسالة عميقة المعاني والمداليل ، مفادها أن السوريين أجمعين صُنَّاعُ حياة ، وهم جديرون بها وهي تليق بهم لهم .

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15739