الطفولة . . اكتشاف لما حولنا

 مهما يكن الحديث شائقاً وماتعاً, عن عالم الشباب وعنفوانه, أو عالم الكهولة وخبرته, أو عالم الشيخوخة وحكمته... فإن أياً من تلك العوالم, لم يستطع أن يتجاوز قدره ومكانته، لم يستطع أن يجاري عالماً آخر، عالماً عشناه جميعاً في مطلع حياتنا, وبداية تعرّفنا إلى مايدور حولنا, عالماً يسمّونه  (عالم الطفولة) ، أجل  عالم الطفولة, ففيه فتحنا عيوننا, وأصخنا أسماعنا, وصقلنا أحاسيسنا, وحركنا مشاعرنا, وبَلْورنا مفاهيمنا.. فيه بدأنا نكتشف حقيقية دنيانا, عبر كل سفر, وعبر كل رحلة, وعبر كل جولة, وعبر كل تعارف, وعبر كل لقاء, وفيه كنا نعيش حياة كلها راحة وطمأنينة , ضمن أسرة متحابة متراصة , فيها أب يحمينا, وأم تحنو علينا, وأخوة وأخوات يشدّون من أزرنا ويردون كيد خصومنا.. 
 أجل.. هكذا كانت السنوات الأولى من عمرنا، كانت الحياة المحيطة بنا يكتنفها الغموض, فنحن لم ندخل بعد  إلى مركز أسرارها, ولم نختلط بعد بتفاصيلها وجزئياتها, كان كل شيء  جديداً حولنا, وكنا كلما توغلنا في أعماقها, نكتشف أموراً جديدة لم يسبق لنا أن التقيناها من قبل, فكانت نكهة الاكتشاف طيبة المذاق , لذيذة الطعم, نكهة  لايمكن لكلمات قليلة أن تصفها, وتتحدث عن ملامحها وخصائصها. 
  من هنا .. كان لعالم الطفولة أدب تربوي خاص به. 
 أدب يعالج هموم الطفل ومعاناته, أدب يعالج حلو حياة الطفل ومرّها, أدب يماشي الصغير أو اليافع, يسير معه أينما سار، ويغامر معه حيثما يغامر, ويواجه معه أية عقبة تعترضه, أو سدّ يحول  دون أحلامه العريضة وأمنياته العذبة!.. 
 إنه عالم الطفولة, عالم مازلنا بعيدين عن فتح صفحاته, مازلنا في طور التجارب الأولى التي نرجو أن تكتمل حلقاتها, لتشكل فيما بعد سلسلة  متراصة متماسكة. 

 

الكاتب: 
د. موفق أبو طوق
العدد: 
15740