شهداؤنا .. مشاعل نور للأجيال القادمة ...هل تلبى متطلبات ذويهم وأسرهم ؟

العدد: 
15741
التاريخ: 
الاثنين, 7 أيار 2018

 في كل عيد تتجدد الذكرى عند شعبنا السوري ذكرى تاريخه النضالي الطويل منذ أن قدم قوافل الشهداء الأولى ضد الاحتلال العثماني  وحتى اليوم ،فما أشبه اليوم بالأمس وسورية لما تزل تقدم في هذه الذكرى قوافل الشهداء وهي تخوض معارك الشرف والكرامة ضد المتآمرين على سيادتها وشعبها وكرامتها  .
كي يبقى الوطن
 ذكرى عيد الشهداء الأبرار الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة صفحات مضيئة في تاريخ سورية ،وكانوا مشاعل نور مضيئة للأجيال القادمة وقدموا أغلى ما عندهم رخيصاً في سبيل عزة الوطن وكرامته  هؤلاء الذين ضحوا ،وفارقوا أسرهم وأطفالهم وزوجاتهم كي نبقى ويبقى الوطن ، فهل نحن على قدر من المسؤولية لنفيهم ولو جزءاً بسيطاً من عطائهم  ؟ ولا يكون هذا إلا من خلال اهتمامنا بأسرهم وأطفالهم كي ترتاح أرواحهم الطاهرة  .
مكتب مصياف
مصياف واحدة من المناطق التي قدمت آلاف الشهداء والتي تم فيها إحداث مكتب لتيسير قضايا ذويهم ومتابعة شؤونهم  فهل من جديد يقدم لأسر الشهداء في أول عيد للشهداء بعد تأسيس المكتب ؟ .
ما أجبرك على المر إلا الأمرّ
 أبو ابراهيم ، الذي بدأ حديثه بالقول : ذهب الغالي لا أسف على الرخيص  فبعد أن استشهد ابني لم يعد لأي شيء قيمة في الوجود ولكن أيضاً يقول المثل ما  الذي أجبرك على المر إلا الأمرّ ، فلولا ضيق الحال لما تقدمت بطلب لمنحي إعانة مالية كوني سأجري عملية وقد جاءني الرد بتوجيهي إلى مكتب التنمية لمنحي قرضاً، ولكن للأسف ولأنه لا يوجد صندوق في القرية فلا يمكن منحي القرض  وها أنا أنتظر.
ويضيف : ربما ستأ تيني سلة غذائية بدلاً من الإعانة كما حدث مع جاري وهو والد لشهيدين بعد أن تقدم بطلب إعانة لأن الحال واحدة  .
حالنا مأساوي
في حين تحدثت مجموعة من  ذوي  شهداء الدفاع الوطني والذين توحدت معاناتهم وهي توقف رواتبهم منذ أكثر من خمسة أشهر حيث قالوا : حالنا مأساوي ولدينا أسر نعيلها وأطفال وقد توقفت رواتبنا فجأة ومنذ توقفها ونحن نطرق الأبواب فقط لمعرفة السبب من دون نتيجة .
 وتساءلوا قائلين: لماذا لم يتأخر أبناؤنا وأزواجنا عن واجبهم وآثروا الوطن والدفاع عنه على البقاء في بيوتهم وضحوا بأنفسهم  تاركين بيوتهم وعندما استشهدوا لم يجدوا من يسأل عنهم ولا عن أحوال أسرهم ،فقد مللنا من كثرة التنقل والسفر وطرق الأبواب لمعرفة السبب ولكن لم نصل إلى نتيجة وإنما حالنا كالكرة تماماً تقذف من جهة إلى أخرى  .
عقد لمدة شهرين فقط
أيضاً العديد منهم تحدثوا عن حاجتهم الماسة للوظيفة وقد تقدموا بطلبات إلى المكتب ،منهم من حصل على موافقة بتعيينه بعقد مؤقت لمدة شهرين فقط .
قالوا : صحيح أن البحصة تسند الجرة ولكن ماذا ستسند هذه البحصة حتى تسند وماذا يكفي راتب شهرين فقط فنحن عندما تقدمنا بطلب للوظيفة كنا نأمل بوظيفة دائمة تنقذ وضعنا القاسي .
ومنهم من تقدم بطلبات نقل
يقول أحدهم: تقدمت بطلب لنقل ابني  العسكري من دمشق بعد أن استشهد أخوه ليكون معيلاً لنا أنا وأمه ومنذ سنوات وأنا أطالب بدون جدوى وفي المكتب كان الرد بأن الأمر خارج عن نطاق إمكاناتهم وهم سيقومون بإيصال  طلبي إلى الجهات المعنية .
لا جديد في مكتب الشهداء في مصياف
عند تأسيسه كان الأمل كبيراً  لدى ذوي الشهداء بأن مشكلاتهم ستحل ومطالبهم ستلبى ولكن كما يقول المثل العين بصيرة واليد قصيرة ،فالمكتب لايوجد لديه أية صلاحيات ولا إمكانات ومعظم الطلبات خارجة عن نطاق إمكاناته  وكل ما يستطيع القيام به هو استقبال الطلبات من ذوي الشهداء وأرشفتها ،ومراسلة المحافظة  لتراسل بها الجهة المختصة لا أكثر ولا أقل من ذلك  أي يقوم فقط بدور الوسيط لتخفيف أعباء السفر وتكاليفه لذوي الشهداء  علماً أن الطلبات ولاسيما الملحة منها يتم طرحها في كل اجتماع أو لدى زيارة أي كان من المعنيين للمكتب ،وقد تمت موافقات عديدة منذ بداية العام لتعيين أعداد من ذوي الشهداء ممن تقدموا بطلب إعانة أو وظيفة  بعقد مدته شهران وذلك بهدف تقديم الفائدة لأكبر عدد منهم .
ونحن نقول :
نحن على ثقة بأننا منتصرون وعندها بإذن الله ستتعافى بلادنا ونخرج من هذه الظلمة وتتحسن الأوضاع وتقدم أفضل الخدمات لذوي هؤلاء الأبرار، وهذا أقل ما يمكن فعله تجاههم وتجاه أسرهم ، وفي هذه الذكرى نقول تحية إكبار وإجلال لأرواحهم الطاهرة ولجميع رجال الجيش العربي السوري .
 

الفئة: 
المصدر: 
نسرين سليمان