نبض الناس : هل نترجمها لعمل ؟

 من الجميل حقاً أن نكرم ذوي وأسر الشهداء في كل مناسبة أو من دونها ، ومن المفرح حقاً أن نعلن كل يوم وكل ساعة محبتنا لهم وتقديرنا الكبير لعظيم عطائهم .
 ولكن من الضروري أن نترجم ذلك التكريم والمحبة والتقدير بإجراءات عملية تعينهم على صعوبات الحياة .
ونعتقد أن سلة غذائية أو عقد لمدة شهرين أو ثلاثة أو حتى سنة ، لا يمكن أن يشكل رافداً معيشياً لهم ، يُحسِّنُ ظروفهم وأحوالهم الصعبة ، ألا تكفيهم مرارة فقد فلذات الأكباد أو المعيل الوحيد أو المظلة الروحية التي كانت تظلل أرواحهم بالمحبة والفرح والحياة ؟.
لقد كثرت شكاوى ذوي الشهداء وأسرهم في الآونة الأخيرة ، من ضيق ذات اليد ، وضنك العيش ، ومن الوعود التي لم تنفذ ، بتأمين مصدر دخل ثابت لزوجة استشهد زوجها الشاب ، وترك لها طفلاً أو أكثر من دون أي مدخول يسد الرمق أو يحفظ الكرامة ، أو لأم عجوز لا تقوى على العمل لتوفير قيمة ما يلزمها من طعام وشراب فقط .
 وكما يبدو المكاتب التي أحدثت في المناطق لرعاية شؤون ذوي الشهداء ، لا تملك من صلاحيات غير استقبالهم وتنظيم طلباتهم ورفعها للجهات المعنية ، التي قد تؤمن عقد عمل لزوجة شهيد أو أحد أفراد أسرته لشهرين أو أكثر ، أو سلة غذائية لأمه وأبيه أو دواء لأي منهما أو لكليهما .
وباعتقادنا ، هذا لا يكفي ، والجهات المعنية تعلم أنه لايكفي ولكنها تتذرَّع بأن عينها  بصيرة ويدها قصيرة ، فعدد الشهداء كبير ، ومطالب ذويهم لا يمكن تحقيقها بسرعة أو بقدرة قادر ، وبالتالي لا بد من الصبر حتى تصدر قوانين تشمل جميع ذوي الشهداء المدنيين وغير المدنيين بمظلتها .
وريثما يتم ذلك ، نرى من الضروري عدم إطلاق الوعود المعسولة لذوي الشهداء وأسرهم ، بل لا بد من مصارحتهم بصورة الواقع كي يتفهموا الوضع ويعذروا ، ونحن على ثقة تامة بأنهم  يتفهمون ويعذرون .

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15741