خطوةٌ موفقةٌ للثقافة

خطوة موفقة تلك التي اتخذتها مديرية الثقافة بالمشاركة لأول مرة في مهرجان الربيع من خلال أربعة أو خمسة أكشاك لبيع الكتب وترويج الثقافة ، وجعلها سلعة يومية ككل السلع التي تعرض في المهرجان وبجميع أشكالها ومسمياتها ، والحق أن هذا القرار الذي اتخذته مديرية الثقافة والذي هو الأول من نوعه خلال تاريخ المهرجان يعد قراراً صائباً وسليماً وذلك بجعل الكتاب قريباً من نفوس الناس في وقتٍ تعزف الناس فيه عن القراءة والمطالعة وهما مما يبني العقول وينشئ التفكير السليم ، وربما يكون المردود من الناحية الاقتصادية مردوداً سلبياً بالنسبة للمديرية ولكن الدولة بشكل عام ووزارة الثقافة بشكل خاص تنفق مليارات الليرات السورية لتوعية المواطنين وزيادة ثقافتهم في الأحوال العادية كإنشاء المراكز الثقافية ، وما تكلفه من أموال باهظة وكل ذلك للأخذ بيد المواطن ورفع مستواه التوعوي ورفع ثقافته ورفدها بالمزيد المزيد مما ينمي المدارك ويخلق التفكير السليم .
وهذه في الحقيقة سياسة رشيدة عملت الدولة على ترسيخها منذ عشرات السنين وما تزال رغم ضيق ذات اليد في الوقت الحالي وتحويل الأموال والاقتصاد إلى اقتصاد مواجهة واقتصاد حرب .
والواقع أن هذا القرار يعد تجسيداً للسياسة الرشيدة للدولة في نشر الثقافة لاسيما في ظل الحرب الثقافية والإعلامية التي تشن على سورية منذ سنوات سبع كما يعد من روافد الاقتصاد الحربي وذلك أن الثقافة تبني على الدوام العقول النيرة ، والتفكير السليم المعافى الذي يبتعد عن الغلو والتطرف ويبني الإنسان   السوري الذي يحب وطنه ويعرف كيف يبنيه وكيف يحصنه ويحميه أيضاً، وكيف يدافع عنه من الخبث والخبائث ، والفتن والمضلات وسوء المنقلب والمآل .
 

 

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15741