مشاعل النور في دياجير الظلام

العدد: 
15741
التاريخ: 
الاثنين, 7 أيار 2018

في الوقت الذي أمر فيه جمال السفاح ( والي الشام للاحتلال العثماني البغيض ) بتعليق أحرار العرب الوطنيين على أعواد المشانق في دمشق وبيروت في السادس من أيار عام 1916 ، لم يكن يدور في خلده أن التاريخ قد كتب اسمه بمداد أسود في صفحاته السوداء ، وخلَّد اسمه بين أكبر مجرمي العالم ومستبديهم ، وفي الوقت نفسه كتب أسماء أولئك الأبطال بأحرف من نور ، وخلدهم رجالاً أبطالاً قدموا أرواحهم فداء لأوطانهم ، ودفاعاً عن كرامة أهلهم ، وأبناء وطنهم وأمتهم ، فاستحقوا بحق تسميتهم بأكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ، لأنهم جادوا بأثمن مايملكون ( الجود بالنفس أقصى غاية الجود ) ، وكانوا كواكب هداية ومشاعل نور تمشي على نورها الأجيال اللاحقة التي تعلمت من هؤلاء أن المستعمر لايفهم إلا لغة البطولة والكفاح والتضحيات .
ما أروعك أيها الوطن بشهداء الوطن في عيد شهداء السادس من أيار . . . هؤلاء العظماء الذين قدرتهم أمتهم حق قدرهم ، فكان لهم يوم عيد في كل عام ، وكان حقهم على كل واحد منا أن يرفع لهم القبعة وأن يحني قامته أمام عظمتهم إجلالاً وتكريماً .
وربما كان لهذا اليوم ما يسوغ  وجوده في فترة من الزمن لأن أصحابه ذهبوا ضحية وعيهم بوجود العرب القومي في العصر الحديث ، وإصرارهم على التحرر من الاحتلال العثماني بعد قرون طويلة ومريرة من ظلام العسف والقهر والجهل والتخلف ، أطبقت على العرب كما يطبق اللئام على الكرام في عصور الردة والنكوص .
أما الآن فإنني أرى أن حصر عيد الشهداء في يوم واحد لم يعد كافياً لتكريمهم ، لأن الشهيد يتلوالشهيد ، والقافلة تتبع القافلة ، والدم يتدفق كل يوم طاهراً على تراب وطننا الحبيب ..سورية العظيمة الصامدة صمود الجبال في وجه قوى البغي والعدوان والإرهاب ، التي تكالبت عليها من كل بقاع الأرض منذ أطلقوا ماسموه ( ثورات الربيع العربي) هذه المؤامرة الكبيرة التي انطلقت في عام 2011 ... تحت شعارات عديدة ..ظاهرها شيء  وباطنها شيء آخر .
وإذا كان ( أردوغان ) قد لبس قبعة السلطان العثماني ، وهو يحن إلى ماضي أجداده الأسود في سورية ، فإننا نقول له إن أطماعك لايمكن أبداً أن تتحقق ..وعودة التاريخ إلى الوراء أمر محال ..وأحفاد شهداء أيار ..وشهداء تشرين ...واقفون بالمرصاد لكل الطامعين بأرض الوطن ، وما فيه من خيرات عظيمة  ، وكنوز ثمينة ، وتاريخ حافل بالبطولات الخارقة التي كانت وراء طرد الغزاة ، و المستعمرين على مر العصور والأزمان ، والباطل دائماً مهزوم أمام بطولات شعبنا العظيم  الذي قال فيه الشاعر :
شعبُنا يوم الفداءْ       فِعلُهُ يسبقُ قولهْ
لاتقل ضاعَ الرجاءْ   إنَّ للباطل جَوْلَهْ

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د. موفق السراج