حال البعوض

حدثنا عيسى بن هشام قال: كان البعوض في سالف الأزمان غير البعوض في هذه الأيام، فالبعوض فيما مضى كان وخزه كوقع الندى.
أما وقد تضخّم وكبرت أجنحته هذه الأيام فقد صار وخزه كالإبر والسهام.
تأتي البعوضة مسرعة تنغص النوم على الأنام، تلسع وتهرب، تحلّق فوقك لتقول لك إن الرش والمكافحة هذه الأيام حتماً ويقيناً في انعدام.
فيما مضى كان البعوض لايمتلك مقدرات البعوض في هذه الأيام لأنه مع المكافحة بنى على المدى جهازاً مناعياً يستعصي على المقارعة، وأمسى البعوض في أيامنا المذكورة يمتلك مقدرة فائقة على المناورة، ناهيك عن الإزعاج الكبير حتى، ولو امتلكنا قدراً كبيراً من التكبر والمكابرة.
تلدغك مسرعة ثم تحلّق فوقك ولها (خنين) تزعجك مرتين مرة باللسع ومص الدماء، والأخرى بالتحليق فوقك بأجنحة، وصوت كما صوت الحرباء حين تهذبه خجلاً واستحياء.
لاتكتفي بوخزها وإبرها، بل هي تسخر منك بالتحليق فوقك لتؤكد لك أنه في معادلة (أنا وأنت) هي الأقوى مادامت البلديات لاتكافحها في أماكن تكاثرها، وكذلك في الجو والفضاء.
 

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15745