طرائد ومكائد ومصائد!

 شهدت أعمال الصيد الجويّ, والبريّ ، والبحريّ , عبر التاريخ الإنساني مراحل متباينات , وتطورت تطوراً ملحوظاً لافتاً في العصر الراهن بعد ظهور الآلات الحديثة والعملاقة خاصة في مجالات البحار وأعاليها حيث تتنافس المجموعات, والشركات , والدّول على قَدَمٍ وساق.. وساق وبَدَنٍ, لاقتناص الكنوز من أعماق هذا البحر أو ذاك المحيط ! لا أحد يهاب العمليات الواسعة , الجائرة ولو سبّبت خَللاً بيئياً فالأرباح الطائلة موعودة ، والأطماع الكاملة موجودة.!
 على الطّرَف المقابل تنتشر أنواع من الصيد في ثنايا المجتمعات البشرية , ويتحول الأفراد والجماعات من صيادين إلى طرائد, ومن طرائد إلى صيادين.. يتبادلون الأدوار كلٌّ حسب مجالاته , وبيئته , وإمكاناته, واستعداداته, ودوافعه .. وتنحسر النوايا البريئة أمام صفعات الجشع المهيمن.!
 هذا النوع من الصيد ـ المذكور آنفاً ـ يتطلّع إلى البشر، ويستهدف المال الموجود في جيوبهم, هذا لمن بقي عنده أموال, ولّلذين مازالوا يستعملون الجيوب!
 وصيدنا الحديث المعاصر له أدواته الغالية جداً، وتكاليفه الباهظة جداً، ومردوداته الوفيرة جداً.. وتغطية هذه المصاريف, وتعويض مجمل التكاليف, وحصاد الأرباح الفاحشة , كل ذلك يحصل بعد وقوع الطرائد (الناس) في المصائد الزاهية,  المغرية, الجذّابة والجاذبة.!
 وإلى الدّلالات.. على صحة الادعاءات:
 البيوت ـ كل البيوت ـ تحتاج إلى مساحيق لغسل الثياب، والمتابعون لبرامج الفضائيات, والوسائل الإعلامية , والإعلانية يحتارون فيما يختارون ثم يقعون في شراك هذا الإعلان أو ذاك راضخين للطُعم والمؤثرات  المرافقة.
 والراغبون في التخلص من قشرة الشَّعْر يسيرون على هدى ونصائح بطل كرة القدم العالمي الذي انْتَفَت القشرة من جلدة رأسه بعد استخدامه لشامبو ( كريستانو فشتيكانو)!
 والراغبات في الشَّعر الكثير الغزير .. اللامع والناعم كالحرير، يقتدين ويرضخن لإرشادات الفنانات من ذائعات الصّيت ويستعملن ـ مثلهن ـ شامبو ( مَدْري شو نْهوا) !
 والباحثون , والباحثات عن زيت القلي الأرخص سعراً والأطول عمراً سيحتارون ـ وهُنَّ سيَحْتَّرْن ـ في الاختيار لذلك تبدأ التجارب وعمليات الانتقال من نوعية الزيت الذي نصح به ( الشيف رمزي) إلى ما أشارت به صاحبة برنامج طبق اليوم الطاهية ( هنا العوافي)!
 والطامعون ـ والطامعات ـ لأسنان قوية متينة تمزق أقسى اللحوم تمزيقاً.. وتفوق النجوم لمعاناً وبريقاً, وتزيل التّسوّس وتقوي اللثة , وتعطر الفم , وتجعل النطق سهلاً, والكلام عسلاً.. هؤلاء يجب أن يعتمدوا على معجون (فرشيها تْفرشي) لأنه (6×1) كما تزعم صاحبة الابتسامة الساحرة.. والأسنان الفاخرة (سِنّو أبو لمعة) !
 وهكذا تسير الأمور.. وصبراً أيها المغدور!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15745