المهجّر بين فكي كماشة .. اتهامات متبادلة بين الجمعية الخيرية وفرع الهلال الأحمر

العدد: 
15745
التاريخ: 
الأحد, 13 أيار 2018


وقع المواطن الذي هجره الإرهاب ضحية بين فكي كماشة فرع الهلال الأحمر والجمعية الخيرية للرعاية الاجتماعية وأصبحت الاتهامات متبادلة بين الطرفين والأكثر من ذلك أن بعض العاملين في الفرعين يتهمون بعضهم بالتقصير والتسيب وربما استغلال عوز المواطن بالسلة الغذائية لإخفائها تحت مسميات عدة .

طوابير وأسماء
فمنذ الصباح المبكر وعلى أبواب الفرع والجمعية تجد طوابير من المواطنين يتزاحمون ويتساءلون عن عدم ورود أسمائهم ضمن اللوائح الإسمية الخاصة بهم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحاجة الماسة والملحة لهذه الأسر إلى السلة التي قد نجد من ضمن موادها ما لايصلح للأكل كما هو الحال في الأرز المسوّس أو البرغل الذي أكل الدهر عليه وشرب.
بحصة وجرة
بعض المواطنين الذين التقيناهم أمام فرع الهلال الأحمر يستنكرون عدم ورود أسمائهم ضمن اللوائح الخاصة متسائلين عن السبب لأنه حسب قولهم هي سلة لاتكفي لشيء لكن حسب القول المتداول : البحصة تسند جرة – يحملون أحمالهم متعبين إلى مركز فرع الهلال ليجدوا أمامهم سداً منيعاً أن الأسماء جميعها تحولت إلى الجمعية الخيرية للرعاية الاجتماعية والسلات لدى الفرع محدودة فينطلق المواطن من جديد معلناً السفر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب حيث تقبع الجمعية الخيرية ليجدوا نفس السد أمامهم محاولين الاستفسار عن الأمر ليعلن مديريها وعلى الملأ لايمكن استقبال هذا الكم الهائل من المواطنين.
  ويضيف المواطن بقوله: السلات الغذائية محدودة والأشخاص معروفين للجميع والأسماء توضع من سابق واللوائح يوقع عليها رئيسا الفرع والجمعية وتنشر أمام الملأ، لكن السؤال المطروح هل تصل إلى مستحقيها، أم إن هناك من يستغلها وتذهب في غير طريقها؟.
الطفل الذي لايبكي
 وحسب المثل الدارج بين المواطنين: /الطفل الذي لايبكي لاترضعه أمه/ هذا ماحصل بالفعل مع أحد المواطنين المهجرين من الريف الشمالي عندما وجد اسمه خارج اللوائح التي صدرت من فرع الهلال الأحمر وحرم من السلة الغذائية التي كانت تعينه نوعاً ما على المصروف الشهري المتزايد ليعود بالسؤال إلى المعنيين في الفرع ويسمع الجواب: لا نملك سلات، اذهب إلى الجمعية الخيرية .. في الجمعية يسمع نفس الأسطوانة من الكلام ولايمكن تسجيل جميع المحرومين كون الأعداد محدودة، لكن الذي شد انتباهه كثيراً الأحاديث الجانبية بين المتبرعين بأن السلات في فرع الهلال تذهب بغير طريقها ويعود بذاكرته إلى الوراء قليلاً ليسمع نفس الكلام من المتبرعين في فرع الهلال.
 وبما أن حاجته الماسة  للسلة جعلته يتابع مسيرة البحث ولمدة تجاوزت أشهر بين فرع الهلال والجمعية الخيرية حتى رسا به المركب أمام الجمعية لتعلن له قائمة الأسماء قبوله فيها وحصوله على السلة المرتقبة.
آلاف !
 قد يظن بعضهم أننا نبالغ عندما نقول: إن هناك آلافاً مؤلفة من الأشخاص الذين حرموا من السلات الغذائية وهم بأمس الحاجة إليها فقد ضاعت أسماؤهم بين فرع الهلال والجمعية وضاعوا ويئسوا من المراوغات والوعودات والتزموا منازلهم شاكين إلى مولاهم متخذين نصب أعينهم القول : الشكوى لغير الله مذلة .
 إن مثل هؤلاء لابد أن يعاد تقييم أسمائهم وترأف الجمعية وفرع الهلال بحالهم ، فهم من بني جلدتنا وممّن هجرتهم الحرب والإرهاب وهم بأمس الحاجة إلى مد العون والمساعدة لهم وخاصة أنهم اليوم لايملكون حولاً ولاقوة .  
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ياسر العمر