حرب الأسعار ... يخوضها المواطن والمعركة تحسم لصالح التاجر

العدد: 
15747
التاريخ: 
الثلاثاء, 15 أيار 2018

مع كل انخفاض جديد في سعر الدولار، يأمل المواطن بانخفاض متزامن في الأسعار بعد أن اعتدنا على أن كل ارتفاع لسعر الدولار يوازيه ارتفاع في الأسعار، ولكن العكس ليس صحيحاً، فبالرغم من الترويج المستمر لانخفاض سعر صرف الدولار والذي بات يعتقد الكثيرون أنه انخفاض وهمي، لم نلاحظ على أرض الواقع أي انخفاض في الأسعار، لا بل على العكس ، فبعد دراسة الأسعار التي قالت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنها ستكون دائمة ومستمرة مع كل انخفاض جديد في الدولار باتت واضحة اليوم بأنها عديمة الجدوى، لا بل لا تتعدى القول بأنها جعجة بلا طحن وليست سوى ذر للرماد في العيون لفترة بسيطة وما ارتفاع سعر المتة بعد تجربة خفضها سوى دليل دامغ على أن حماية المستهلك لا تملك قراراً أمام مافيا التجار وليس لها من اسمها نصيب، بعد أن قامت بمصالحة تاجر المتة برفع تسعيرتها بعد تخفيضها، وبعد أن أشبعتنا وعوداً وعهوداً بأن زمن الاستغلال ولى وبأنها ستستورد بذاتها كل مادة يتعذر عليها خفضها كل لا يلوي ذراعها تاجر .

مصالحات أخرى

 يبدو أن سياسة المصالحات الوطنية التي بتنا نشهدها على الساحة العسكرية، قد تبنتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ففتحت صفحة المصالحات مع التجار وإن كانت المصالحات الوطنية قد أخلت المناطق من الإرهاب، فإن مصالحة الوزارة مع التجار قد تركت المواطن في معركته مع التاجر أي بعد أن انسحبت من المواجهة لا بل ومدت يد المصالحة معه ليبقى المواطن الحلقة الأضعف.

ارتفاع جديد والقادم أعظم

   لم تمر أربعة أشهر على تخفيض سعري الحلاوة والطحينة من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك  بمعدل 20% حتى عادت المديرية لتصدر تسعيرة جديدة ضاربة بالسابقة عرض الحائط فرفعت سعريهما أكثر مما خفضته بنسبة 25% حيث كانت في نهاية العام الماضي وتحديداً في الشهر الحادي عشر قد أصدرت تسعيرة جديدة مخفضة للحلاوة والطحينة، حيث حدد سعر كيلو الحلاوة  نوع أول بـ1000 ليرة سورية بانخفاض نحو 20% عن الأسعار السابقة التي وصل فيه سعر الكيلو إلى 1200 ليرة، بينما حدد سعر كيلو طحينة دوغما نوع أول بـ1150 ليرة وطحينة نوع أول بعبوة وزن 1كغ 1300 ليرة، وطحينة عبوة 400 غرام 550 ليرة بانخفاض نحو 20% عن الأسعار السابقة التي وصل فيها سعر الكيلو إلى 1350 ليرة.

ورغم تأكيد بعض أصحاب معامل الحلاوة منطقية الأسعار الجديدة مع انخفاض أسعار الطحينة والسكر، ومع ذلك بقيت نشرة الأسعار حبراً على ورق حيث تم التلاعب بجودة المادة ما جعل التخفيض بلا جدوى.

هذا الأمر ينسحب على الكثير من المواد الأخرى التي كانت قد خفضت ثم ما لبثت أن ارتفعت مرة أخرى في صالاتها مثل السردين الذي سعرته ب "155" ثم ما لبثت أن رفعته إلى "200" والأمر ذاته على مواد أخرى.

المواطن غير متفائل

يرى المواطن أن الأسعار لن تنخفض على الرغم من كل ما يشاع عن انخفاض سعر الدولار وذلك رغبة من التجار في تعويض خسارتهم على حساب المستهلك،رغم أن التجار لديهم كميات كبيرة ومخزنة من البضائع لكن هذا لن يؤثرفي الأسعار وإنما العكس. لان التاجر لا يريد أن يخسر في بضاعته، وبالأخص المستوردين وتجار الجملة الذين يتحكمون بأسعار البضاعة،  بحجة أن البضاعة اشتريت حين كان سعر الدولار مرتفعاً، إضافة أن الدولار غير مستقر تماماً، فيمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها، ما يجبر التاجر حينها على شراء السلع بأسعار مرتفعة، مع العلم أنهم في الفترة الماضية كانوا قد رفعوا أسعار السلع مع كل ارتفاع لسعر الدولار رغم أن بضائعهم مستوردة في وقت كان الدولار منخفاضاً.

العطل بالتوقيت

مديرية الأسعار ترفض رفضاً قاطعاً التشكيك بدراستها للأسعار حيث هناك مبرر لكل اتهام، فكل ما في الأمر تزامن توقيت الدراسة مع الارتفاع الحاصل في أسعار المستوردات فبالنسبة للطحينة فإن سعر السمسم ارتفع في وقت الدراسة، أما المتة فقد تبين لها أن التسعيرة مجحفة بحق المستورد الذي اعترف صراحة بأن الموضوع هو تهرب ضريبي وأن الاستيراد يكلف أكثر مما وضع في السجلات المقدمة، والسردين ارتفع من بلد الاستيراد ، و..و...و.. لكل مادة مبررها الجاهز، ومع هذا فقد أكدت حماية المستهلك بأنها ستتابع أسعار المواد الأولية باستمرار وتعيد النظر بدراسة التكلفة وإصدار نشرات سعرية جديدة.

في أمل ...لا ما في أمل!

نعود لنكرر بأن كل ارتفاع في سعر الدولار يقابله ارتفاع في الأسعار، وكل انخفاض في سعر الدولار يقابله ارتفاع أيضاً في سعر الأسعار، هي معادلة لا يمكن أن تحدث إلاَّ في وقت تفقد فيه الوزارة المختصة هيبتها وقدرتها على فرض نفسها في السوق حيث التاجر الكبير والمستورد الوحيد يأكل الأخضر واليابس ويبتلع المواطن مع الوزارة ، فمتى سنتخلص من عقدة الدولار ومن حيتان التجار الذين تعودوا على استنزاف قدرة المواطن الشرائية، وعلى مبدأ يا فرعون من فرعنك، ما لقيت من يردعني.

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور