بدأ الامتحان ... استنفار عائلي وتحضيرات تلاحق الطلاب

العدد: 
15747
التاريخ: 
الثلاثاء, 15 أيار 2018

أغلقت الأبواب ، وبدأت الإنذارات والاستئذان من الجيران والأقارب بضرورة التقيد بفترة الامتحانات ، وبدأ اتباع النظام الغذائي المساعد والمحفز على الحفظ ، وبقاء الذاكرة بحالة من النشاط الكامل ، وغيرها من الإيعازات الروتينية التي نجدها عند أهالي الطلبة في الفترة التي تسبق الامتحان ، وخاصة امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية ، لنجد الرعب والخوف متسللاً إلى نفوس كل أفراد العائلة ، ويبقى الطالب بحالة من الخوف والتوتر التام طيلة فترة الامتحانات خوفاً من حصوله على نتيجة غير مرضية .

خوف مضاعف

أسباب كثيرة تخلق الخوف في نفوس الطلاب ، خاصة خلال فترة الامتحان ، فالخوف صفة مكتسبة وليست فطرية يكتسبها الشخص من البيئة المحيطة به ، ومما لا شك فيه أن الخوف اليوم بات جزءاً أساسيا من حياتنا في ظل الظروف السيئة التي يمر بها بلدنا الحبيب ،ويضاف إليه الحالة النفسية التي يمر بها الطالب خوفاً من حصوله على علامات غير مرضية ، ناهيك عن المحيط الأسروي الذي يفرض نوعاً من الهلع والخوف من الامتحانات والتهديدات والعقوبات القاسية للطالب الذي سيحصل على علامات متدنية ، وهذا سيزيد الخوف والقلق والتشتت أثناء الدراسة ، فتبادل الآباء مع الأبناء الاتهامات والتوبيخ والعتاب في حال فشل الطالب في الامتحان سيضاعف شعور القلق لدى الطالب .

والمطلوب هنا هو تجنب التهديد وعدم اتباع أسلوب المقارنة  بالطلاب الآخرين من قبل الأهل ، والمنافسة في ما بينهم وذلك لأن الطلاب يتفاوتون بدرجة الذكاء والقدرة على الاستيعاب، والخوف ليس من الامتحانات بشكل فعلي بقدر ما هو خوف من العواقب المترتبة من النتيجة النهائية للامتحان التي ستحمل بين طياتها تحصيلة جهد كامل بذله الطالب خلال عامه الدراسي ، ويرى بعضهم أن الخوف من الامتحان ضروري كي يكون دافعاً يحفز الطالب لبذل المزيد من الجهد في دراسته .

تهويل الامتحان

إعداد الطالب وتهيئته يجب أن تكون على مدار العام ليس فقط خلال فترة المراجعة للامتحان من أجل ضبط معنوياته وجعله يحافظ على هدوئه على مدار السنة وصولاً لفترة الامتحان ،هذا ما أكدته رشا شعبان موجهة تربوية والتي نصحت الأهل بعدم تهويل الامتحان للأبناء وعدم المبالغة بالتوقعات والنتائج المطلوبة منهم ،وتوفير جو عائلي يسوده الحنان والمودة والهدوء ، والتنشئة الاجتماعية التي تبني الثقة بين أفراد الأسرة وكذلك منح الطالب الثقة بالنفس وتعزيز عزيمته وتشجيعه على الحصول على علامة جيدة ورفع معنوياته وعدم حرمان الطالب نهائياً من الترفيه في أوقات الامتحان ، وتخصيص بعض الوقت للراحة أثناء الدراسة وعدم مقارنته بزميل أو أخ له متفوق لكي لا يحبطه ذلك ،

القلق الامتحاني

يعرفه الدكتور عبد الرزاق أخصائي أمراض نفسية بأنه حالة انفعالية قد يمر بها الطالب وتصاحبه ردود فعل نفسية وجسمية غير معتادة نتيجة توقع الفشل في الامتحان أو سوء الأداء فيه أو الخوف من الرسوب ومن ردة فعل الأهل أو رغبة في تفوق الطالب على الآخرين وغيرها من الأسباب التي تجعل الطالب أو الأهل يتعرضون لهذا النوع من القلق .

والقلق حالة طبيعية يأتي بسبب الخوف من النتيجة النهائية للطالب والتي تكون ثمار لجهد بذله طوال العام وحرص العائلة على الحصول على علامات تؤهله للدخول في فرع من فروع الجامعة وهذا القلق يؤثر بشكل كبير على مستوى التركيز لدى الطالب أثناء الدراسة ، وهنا لا بد من الإشارة بأنه يجب إفهام الطالب بأن الامتحان النهائي هو أمر اعتيادي مثل المذاكرات الشفهية والكتابية التي أجريت له خلال العام الدراسي  لكل المطلوب منه فقط التركيز والتحضير الجيد قبل الامتحان بغرض الحصول على درجة عالية تؤهله للنجاح .

ضغط الأهل

إن أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة القلق لدى الطالب والعائلة أثناء تقديم الامتحان اعتقاد الطلب بأنه قد نسي ما قد درسه وتعلمه خلال العام الدراسي ونوعية الأسئلة وصعوبتها وعدم الاستعداد والتهيؤ الكافي للامتحان ، كما يكون عامل الثقة بالنفس هو أحد الأسباب المهمة للتعرض للقلق ، وأن ما يقوم به الأهل من سلوكيات يظنون بأنها تفيد أبنائهم ولكنها تؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية على الطالب مثل أسلوب المراقبة والتشدد والحرص الزائد وربما تصل إلى الإقامة الجبرية في المنزل والحرمان من الخروج ومشاهدة التلفاز ومحادثة الأصدقاء على الهاتف وقد تصل أحياناً إلى درجة الضرب من قبل رب الأسرة كلها أساليب غير مشجعة على الدراسة وقد تؤدي إلى نتائج سلبية .

خلاصة القول :

إن الامتحان مثله مثل أي اختبار يمر به الإنسان إن كان طالباً أو مُقدماً على وظيفة أو الراغب بالالتحاق بالكليات العسكرية فهي نتيجة تحصيل حاصل لذا على الأهل تقديم العون والراحة للطالب لا الضغط عليه وتشديد الخناق بل تهيئته نفسياً وجسدياً قبل فترة الامتحان وإفهام الطالب بأن الامتحان ليس كابوساً أو فيلم رعب بل هو تحديد مستقبل وعليه تقع حرية الاختيار إما النجاح بالحياة من خلال النجاح بامتحانه وإما الفشل وضياع المستقبل والندم في وقت لا ينفع به الندم .

والتوفيق والنجاح لجميع طلابنا الأعزاء

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ميس كمالي