في رمضان !

        يوم أو يومان ويحل في ربوعنا شهر رمضان المبارك ، الذي يجد فيه بعض أو العديد من الباعة فرصة للغش والتلاعب بالأسعار ، لتحقيق كسب ٍ ماديٍّ سريع ٍ وكبير ، يروي نهمهم للمال .

       ومن الطبيعي أن تبادر الجهات الرقابية ومؤسسات التدخل الإيجابي كما هي العادة إلى اتخاذ تدابير وإجراءات لتحمي بها المستهلكين وتدفع أذى أولئك الباعة والتجار عنهم قدر استطاعتها ، كي يمر شهر الصيام الكريم عليهم بخير وسلامة ، وينقضي من دون أية منغصات تذكر .

        وبالطبع قد تنجح تلك الجهات هنا وقد تخفق هناك ، وقد تنظم عشرات الضبوط التموينية بحق المخالفين ، وقد تكسر احتكار التجار والباعة لأهم المواد الأساسية وتفرض إيقاعها في السوق لصالح المواطن الذي يجد في صالاتها ومجمعاتها ما يبتغيه من مواد السلة الرمضانية بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق بنسبة 15 – 25 % ، وكل ذلك أمر ٌ حسنٌ بالتأكيد .

        ولكن ، مهما بادرت تلك الجهات ، ومهما اتخذت من إجراءات لضبط الأسواق وجشع الباعة والتجار ، تظل مبادراتها وإجراءاتها ناقصة ً إذا لم يتعاون المواطن معها ، إذا لم يبادر  إلى مساعدتها بحمايته من براثن أولئك الذين يتربَّصون به الشرَّ ، ويعمدون إلى استنزافه على مدار الساعة .

         فهي – منطقياً – لا يمكنها  أن تزرع دورية رقابة تموينية على باب كل محل أو مطعم أو في كل شارع من شوارع المحافظة ، لكن يمكن للمواطن الذي يتعرض لعملية غش أوتدليس أو ابتزاز أن يتصل بها ويعرض لها ما تعرَّض له من قرصنة الباعة أو التجار لتنصفه وتطبق القانون على كل مخالف أو غشاش .

        وبالطبع نحن هنا لا ندافع عن جهة ما ، ولا نسحب المسؤولية في حماية الناس عنها ونلصقها بالمواطن ، ولكن نعرض للواقع ، الذي يتطلب من الجميع في هذا الشهر الفضيل التعاون المثمر والفعَّال لمواجهة جشع الباعة وغش التجار .

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15747