302 عينة 87 منها مخالفة و3 إغلاقات.. أغذيتنا فاسدة أم تحت السيطرة ؟3 جهات عامة تراقبها وتضبطها

العدد: 
15748
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار 2018

حسب تقرير صادر مؤخراً عن منظمة الصحة العالمية، فإن الأغذية الملوثة تطال سنوياً 600 مليون شخص في العالم ، يموت منهم 500 ألف ثلثهم من الأطفال الصغار دون سن الخامسة ، رغم أنهم لا يشكلون سوى 9% من سكان العالم .
وعدَّت المنظمة أن واحداً من كل 10 أشخاص يمرض بعد تناوله أغذية مصابة ببكتريا أو فايروسات أو طفيليات أو سموم أو مواد كيميائية .
ترى ما هي الأغذية الفاسدة في عرف وقانون الجهات ذات العلاقة لدينا في سورية ؟ وما هو وضع هذه الأغذية في حماة؟
هل هي موجودة ، أهي تحت السيطرة ؟ الإجابة عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى في ثنايا هذه المادة .

إجماع
أجمعت الجهات التي قصدناها، و هي دائرة الشؤون الصحية في مجلس مدينة حماة ومديرية التجارة الداخلية ومخبر الأغذية بمديرية الصحة .
أجمعت هذه الجهات على أن الغذاء الفاسد هو كل غذاء معلب انتهت صلاحيته ، وكل غذاء غير معلب ظهرت فيه الحشرات ميتة أو حية بأي طور من الأطوار ، أو أي غذاء تغيرت مواصفاته الفيزيائية والكيميائية من رائحة أو لون أو لزوجة أو قوام ،  إلا أن ثمة اختلافات في الآراء تكشفها وقائع الكلمات القادمة .
وأجمعت الآراء على أن العقوبة حسب المخالفة ، فربما نسي أحد الباعة علبة منتهية الصلاحية وهذا يستدعي التنبيه أو المخالفة المالية البسيطة ، أما في الحالة الشديدة فالعقوبة قد تزيد عن السجن لـ 6 أشهر حسب ما يراه القاضي المختص .
بالتفصيل
ويفصل المهندس عبد الكريم الخضري رئيس مخبر الأغذية والمياه في مديرية صحة حماة – المسؤول عن الرقابة الغذائية والمياه – حالات الغذاء الفاسد ، فحسب المادة 10 من القرار 114 الصادر عن وزير التموين لعام 1969 ، فالمادة الفاسدة هي :
-إذا كانت مصابة بالأحياء الدقيقة أو الممرضة
- إذا احتوت ديداناً أو حشرات حية .
- إذا احتوت مواد سامة معدنية أو عضوية وغيرها ( زرنيخ – رصاص – زئبق...) فوق الحدود المسموح بها وفق القرارات والمواصفات النافذة .
- إذا كانت الأوعية التي تحفظ الأغذية ضمنها منفوخة أو مثقوبة أو صدئة أو وسخة من الداخل .
- إذا تغيرت صفاتها الكيميائية والفيزيائية من ناحية اللون أو الطعم أو القوام .
ويعرّف الخضري الغذاء الفاسد بأنه : كل غذاء انتهت مدة صلاحيته أو تغيرت خواصه الحسية بشكل سيء .
ما الفاسد ؟
 ويؤكد الخضري أن الغذاء الفاسد هو ما يقع ضمن هذه البنود الخمسة ، وهذا ينطبق على كل الفعاليات المختصة بهذا الجانب .
أما ما ينتج في غير أوانه من وجهة نظر المنطق والحاجة،  فلا يعدُّ فاسداً مثل البوظة إذ إنه لا يوجد قرار يسمح أو يمنع إنتاجها والدليل بكداش الذي ينتج على مدار العام ، أما البوظة المجمدة أو المثلجات المائية فيفضل عدم إنتاجها إلاَّ ضمن الصيف ( من الشهر 3 وحتى الشهر 8) فبرودتها أشد، وقد تسبب التهابات بمجاري التنفس إلا أنه لا يوجد قرار صادر عن وزارة الصحة يحدد أو يمنع إنتاج المادة .
رأي حماية المستهلك
ويتفق رأي نعمان الحاج رئيس دائرة حماية المستهلك مع الخضري بشأن إنتاج المواد بغير أوانها على أنها ليست فاسدة، كذلك يعدُّ الحاج أن الغذاء الفاسد: هو كل مادة منتهية الصلاحية أو مادة تغيرت رائحتها أو لونها أو وجدت حشرات فيها .
أما وجود مواد غريبة كغش الطحينة بالنشاء فهو يعدُّ غشاً ، وهو لا يضر ( صحياً ) بالإنسان ولكنه غش بمواصفات و مواد المادة ، وكذلك غش الزبدة النباتية بالنشاء .
إلا أن أحد المراقبين التموينيين فاجأنا بقوله : إن هناك نسب معينة للإصابة بالحشرات ببعض المواد وليس كلها، ولا يعد الغذاء فاسداً .. ويسمح باستهلاكه وبيعه وشرائه .
رأي آخر
أما المهندس سامي المصري معاون مدير التجارة الداخلية للشؤون الفنية ، فيرى أن الغذاء الفاسد هو أية مادة تحوي حمولة جرثومية عالية أو تحتوي مواد ضارة بالصحة .
ويرى أن المادة المنتهية الصلاحية كالمعلبات فليس بالضرورة أن تكون فاسدة ،فالمرتديلا ببعض الدول مدة صلاحيتها 3 سنوات ، وعندنا المدة سنتان، مع أنها تخضع لنفس التعقيم وذات الشروط ، ومع ذلك فإننا نخالف من لديه مثل هذه المعلبات .
الكشف و الشبهة
ويؤكد أن كشف الغذاء الفاسد ممكن بالكشف العياني مثل الحشرات في الحبوب وغيرها ، بأي طور حية أو ميتة وللمراقب التمويني صلاحية بذلك أو عبر الكشف البيطري بالاشتراك مع جهات أخرى والمراقب يحول العينة برقم سري لتحليلها مخبرياً والتأكد من سلامتها أو عدمه ومطابقته للمواصفات الخاصة بها .
فاسدة وفاسدة !
وكذلك يعد الدكتور معتز نداف رئيس شعبة الرقابة الصحية في مديرية الشؤون الصحية بمجلس مدينة حماة أن أية عبوة منتهية الصلاحية تعد فاسدة ( كالمعلبات ) أما اللحوم المعروضة فيمكن تمييزها عياناً من حيث اختلاف الرائحة أو اللون أو الشكل ( لزوجة أو زيادتها ) .
ويقول :إنه عند الشك فيمكن اللجوء إلى الفحص المخبري بأي مخبر للقطاع العام مثل مخبر العيادات الشاملة بمديرية الصحة .
ويؤكد الحاج أن الاستعانة بالأطباء البيطريين من الدوائر الأخرى ممكن بحال الشبهة .
كيف نتسمم ؟
ويضرب الخضري مثالاً عن حالات التسمم بسيخ شاورما ، فمن أكل منه قد يصل إلى عدة آلاف ومن يُصاب بالتسمم قد لا يتجاوز المئة ، وهنا يحاجج صاحب المخالفة بغير حق ، فالتلوث قد تتغلب عليه المعدة في طوره الأول عندما تكون الواحة الجرثومية بعدد معين .
 ولكن قد يكون المواطن أخذ الشاورما إلى منزله واستغرق لحين وصوله ساعة أو أكثر ما جعل الواحة الجرثومية تتضاعف عشرات المرات .
من المخالف ؟
وحول من هو المخالف وما هي الكمية، تباينت الآراء بين غض نظر بحال وجود عبوة منتهية الصلاحية نسيها البائع وبين التشدد للإغلاق والمخالفة ، كذلك تباين حجم هذه المخالفة بين 2500 ل.س عند مديرية الشؤون الصحية بمجلس مدينة حماة و25 ألف ل.س عند التموين .
 أما بحال الكمية الكبيرة ، فالكل متفق على إغلاق المحل وتنظيم الضبط المالي ، لكن الإغلاق يتراوح بين 7 أيام حتى شهرين .
إلا أن الخضري أكد أنه توجد قوانين صارمة وقد يتشدد الحكم القضائي للسجن لمدة تزيد عن 6 أشهر إذا كانت المادة مسرطنة أو تؤدي للوفاة .
تكفي
أكد كل من الخضري والحاج أن العناصر الحالية تكفي ، لكن الدكتور محمود العبيسي رئيس مديرية الشؤون الصحية أكد أنه يحتاج ثلاثة أضعاف العدد الحالي من المراقبين حالياً ، فالعدد هو 12 وبعضهم بعقود تشغيل الشباب وهم حديثو الخبرة ، في ما كان العدد 20 في عام 2011 وكانت الفعاليات التجارية أقل .
من خالفنا ؟
خالفت مديرية الشؤون الصحية عام 2017 (6 ) حالات مصادرة وقد تكون الحالة عبوة واحدة ويتم الاكتفاء بالمخالفة المالية بشرط عدم التكرار، وبحال ذلك يتم إغلاق المحل مهما كانت المخالفة صغيرة ، أما عام 2018 فلم يتم تنظيم أي ضبط لمواد فاسدة  .
وعلَّق العبيسي على ذلك بأن الأرقام قليلة ولكن نأمل أن يكون التجار ملتزمين .
 ويشير المصري إلى فحص 2167 عينة خلال عام 2017 ، تبين أن 228 منها مخالف (و ليس بالضرورة فاسداً) وخلال الربع الأول من عام 2018 تم فحص 602 عينة تبين أن 87 منها مخالف .
أما الحاج فيقول: إنه تم خلال عام 2017 إغلاق 10 محال تعرض لحوماً فاسدة و25 محلاً تعرض مواد منتهية الصلاحية ، وفي عام 2018 تم تنظيم 7 ضبوط لمواد منتهية الصلاحية، منها معمل يحتوي 9 آلاف عبوة شامبو ومكياجات منتهية الصلاحية تم إتلافها .
وقال الخضري : تم إتلاف مواد منتهية الصلاحية 8 مرات في العام 2017 إضافة إلى 3 أخرى خلال عام 2018 م.
تحت السيطرة
أكد كل من التقيناهم أن موضوع الغذاء الفاسد تحت السيطرة ، وأن التعاون بين القطاعات أمَّن ذلك، وأن المخالفات تعالج حسب القوانين لما هو قبل ظهور الفساد في الغذاء بكثير .
 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
أحمد الحمدو