الذكرى المؤلمة

في 15 أيار عام 1948 أعلن الكيان الصهيوني مايُسمى بـ ( دولة إسرائيل), فكان ذلك اليوم يوماً أسود حلّ ـ ليس بالشعب الفلسطيني ـ بل  بالمنطقة كلها, والشعوب العربية جمعاء.

 لقد زُرع هذا الكيان ليمنع وحدة العرب بفصل شرق الوطن العربي عن غربه, ومن ثم يستنزف موارد المنطقة بالحروب المستمرة التي يهدف الكيان الصهيوني من ورائها للتوسع الدائم, فتحرم شعوب المنطقة من الاستقرار والتقدم والنهوض.

 إنها مأساة حقيقية كبرى، حلّت بشعب عربي آمن في أرضه منذ آلاف السنين لايمكن أن تعطيها  حقها من الوصف مقالة في صحيفة.. أو صفحات كتاب.. بل  كتب..

 وللصهيوني ( هرتزل) قول مفاده  أن قضية فلسطين سيطويها النسيان, لأن الكبار الذين شهدوها وعرفوها سيموتون، والصغار سينسون..

 إنه قول غير صحيح, لأن الأجيال الناشئة لم تنسَ على الإطلاق القضية الفلسطينية، وسوف تناضل من أجلها, وسُيعاد الحق إلى أهله طال الزمن أو قصر.

 إن ذكرى النكبة المؤلمة لن تمر مرور الكرام, وإنما ستزيد شعبنا إصراراً على العودة إلى دياره , فهذا حق لايمكن التفريط به, وليس من حق أحد التنازل عنه, وهذا الشعب المشرد متمسك بحق العودة إلى وطنه، وإقامة دولته مهما كلف ذلك من تضحيات، وهو وفاء لدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم عبر سنوات طويلة من الكفاح وهم يكافحون المغتصب  المحتل.

 وما نراه على شاشة التلفاز  كل يوم من جرائم يرتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني  الأعزل, هو أمر يدين هؤلاء إدانة دامغة بالإرهاب, وإعلان الولايات المتحدة إصرارها على نقل سفارتها إلى القدس في هذه الذكرى, المؤلمة, أكبر دليل على انحياز الإدارة الأمريكية للصهاينة ، ودعمها للإرهاب .. وبرهان ساطع على سياسة الكيل بمكيالين, وازدواحية المعايير.. وهي ترى بعين واحدة, فمقاومة المحتل المغتصب عدوان على سيادة الدولة الصهيونية.. وبطش الصهاينة بالفلسطينيين, وقصف سورية الصامدة بين الحين والآخر, دفاع عن النفس، وحق مشروع...!! وصدق الشاعر حين قال :

 قتلُ امرئ  في غابة     جريمةٌ لاتُغْتَفَرْ

 وقتلُ شعب آمن         مسألةٌ فيها نظرْ

 

 

 

 

الكاتب: 
د. موفق السراج
العدد: 
15748