نحن والتاريخ

العدد: 
15749
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار 2018

لا أقصد بعبارة نحن والتاريخ أن أشير إلى عنوان كتاب (نحن والتاريخ) الذي كتبه الراحل قسطنطين زريق وصدرت نسخته الأولى عام 1959 وذلك على الرغم من أهميته، ولكني أشير إلى بعض المحطات التاريخية التي واجه فيها شعبنا بعض القضايا المتعلقة بالأمة ومصيرها وذلك بدوافع قومية وأخلاقية، وبشعور عال بالمسؤولية حتى قبل ظهور الأحزاب والمنظمات في القرنين الماضيين.

 ودعني أبدأ من مدينتنا هذه الصامدة  المقاومة فقد تطوع عدد كبير من سكان هذه المدينة  ( حماة ) لمقارعة الحملة الفرنسية على مصر ( 1798 ـ 1801)  والتي قادها المستعمر الفرنسي نابليون بونابرت وذلك دون أن يطلب منهم أحد أو يوجههم أحد إلا الواجب والضمير.

  ولعله لايخفى على الدارسين والمتابعين أن سليمان الحلبي السوري من مدينة حلب هو من قام بقتل الجنرال كليبر خليفة نابليون بونابرت.

 كما أن أحد أهم فصائل المقاومة في فلسطين المحتلة وهي كتائب عز الدين القسام التي أخذت اسمها من المجاهد الكبير  عز الدين القسام ابن مدينة جبلة السورية الذي انبرى ليدافع عن الأرض والكرامة في فلسطين المحتلة.

 لقد قال العالم الألماني شيلر: ( إن تاريخ العالم هو محكمة العالم )، وعلى الرغم من ذلك لا أريد لهذا التاريخ أن يكون عبئاً علينا كافة، يأخذنا بسحره، ويشدنا إلى أجوائه، ويحصرنا ضمن حدوده، لانستطيع الانفلات منه، أو الخروج خارج حدوده ـ وربما هذه مشكلتنا كأمة ـ وإنما نريد لهذا التاريخ أن يكون حافزاً لنا يشدنا إلى ماضينا لنأخذ منه العبر فنعزز ماهو مشرق جميل ونحذف  ماهو مظلم قاتم.

 ويبدو أننا في سورية قد ورثنا هذا العبءـ وبكل فخر ـ وليس الأمس ببعيد، فقد أصدر السيد الرئيس بشار الأسد مرسوماً جمهورياً سمّى فيه أحد شوارع دمشق باسم الفلوجة، تلك البلدة العراقية التي قاتلت الاحتلال الأمريكي  حتى آخر طلقة لتضيف سطراً من نور  إلى تاريخ أمة يشكو سواه في مرحلته المعاصرة.

 وليس بعيداً عن أذهان السوريين كيف دخل جيشنا الباسل إلى لبنان مقارعاً الغزو الإسرائيلي واضعاً ثلاثين ألف شهيد من أجل إعادة الاستقرار والأمن إلى لبنان, وعندما تكالبت علينا الدول اجتمع أولئك العباقرة في لبنان وقرروا النأي بالنفس متناسين تلك الدماء السورية الزكية التي سالت لكي يتمكنوا هم وغيرهم من عقد هكذا اجتماع.

 ويبدو أن جارنا في الجنوب الذي بنى سياسته الإعلامية على مفهوم الوطن البديل لم يجرؤ على نطق كلمة واحدة حين استقبل مئات آلاف السوريين وهو يتحدث عن النخوة  والشهامة ولكن هذه النخوة لا وجود لها عندما يتعلق الأمر بالقدس أو المقدسات.

 فيا أسفاه ، يا أسفاه حقاً يكرر ماتكررت الدهور، ويا للعجب لأمة هذا حالها.

 

 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
د. صائل محمود مخلوف