سيمفونية ماء

العدد: 
15749
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار 2018

وحيداً أمام طغيان الماء

أمام أوهامك مرسومة

صفحة الماء

لا أعثر على وجهي

لا أجد شيئا مني

في عيون الآخرين

كشريط سينمائي

تمر اللحظة

فكأنني لم أكن

ولم تكن ..

تلك الأيام

أخر النفق المظلم

يخرج الهواء المقطر بذرات البرد , مني

ترتجف الصورة

أدرك نفْسي

ونفَسي معاً

قرباناً يجلس بوجوم

باب معبد قديم

ليخنق القوم خوفهم أو جهلهم

لا فرق

و واحد عرفته ..

من يحمل السكين

مصلياً أمام محراب

يعلم مقتله وقاتله

يسلمه ظهره

ولا ينظره

وكان هذا نفسه

ملكاً أسيراً أضاع ثأره بين الرمال وبيزنطة

ومن عرفته

كان مدفوناً تحت صخرة

أبحث عنه

ويعرفني

أراه ولا أغيب عنه

صنواً اجتزئ مني

أو يقال ضلع

عقلي الشريد

في الخلاءات البعيدة

آخرٌ .. هو أنا

قتلته

أشيله على كتفي ..

جثةً وذنباً لا يغتفر

أمشي به .. بلا دليل

إلا نعيب الغراب والوقت

ودموع السماء .. تلعنني

وهذا الجبل العاري

إلا من ظله

فهل تسمعني يا أخي

يا ابن أبي وأمي!

سلام لك !..

لنهاراتك الدافئة!

لحاضرك المغمس بزيت الاعتراف!

سلام لعيونك البنية

تضيىء جفون الليلك!

لدمعك الرطب

على عتبة صلاة

وعتبة وداع!

سلام للبدايات مرصودة بطلسم النهايات!

للنهايات موصودة بأقفال البدايات!

سلام عليك يا أخي ..

يا ابن أبي وأمي!

يتكاثر الهواء الخشن في رئتي

في حديقة منزلي

يوزع نفسه في المكان

يسير في نومه

يمد يديه نحوي

لأصير لوناً بلا رائحة

أنفخ في الفراغ تبغي ..

أنفخ فراغي ...

أحرر قلمي من أمراضه السارية وغير السارية

فمن سيقنعني بالنوم باكراً هذا المساء

وأنا محتاج للتلاشي نوراً مع الصباح

وأنا محتاج للتجلي مرة أخرى !..

فهؤلاء البشر حمقى

وأنا أكره جميع قصائدي.

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
علاء زريفة