أساور الملكات

العدد: 
15749
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار 2018

-1-روما تدقّ طبول سطوتها

جحافلُها تثير غبارها

في ظلمةٍ أرختْ

على نور الوجود خيامَهَا..

-2-

"زنّوبِيا"!

حكمتْ محاكمهم عليها

أن تسير على دروب

لا هوادة في توحّشها

تسير تسير صابرةً

مقيّدةً مكبّلةً إلى روما

تعاند في غيابة دهرها أحكامها...

-3-

قدمان من نسمات فردوس بعيد

في مواجهة الممالك والمهالك والوحوش

وكلّ ذي فهمٍ بليد

والزمان معاندٌ في الأرض

خيرةَ أهلها وكرامَها...

-4-

طالتْ لياليها

هي امرأةٌ

خطاها مثقلاتٌ في قيود أسيرةٍ

وسلام روحي مثقل بقيودها

والنار تطلق في هشيم الروح صيحتها

مراقصة جنونَ لهيبها وضرامَها...

-5-

قلبي على النايات نادبةً:

"حبالتيها"

تجرّح زينةَ الملكات في موّالِها

وسياطُ أهل الظلم

تكسرُ في خبايا دربِها

أحلامَها...

-6-

تبّا لأهل الظلم

كم نهبوا خزائنَ صمتها

لعــنتْ بسرّ نشيدِها ظُلّامَها...

-7-

تعبتْ يسلّمُها الظلامُ إلى ظلامٍ حالكٍ

حتى غفتْ يكوي جنونُ حنينها آلامَها

-8-

تعبتْ أساورُها بمعصمها

فباحتْ بالكلامِ على مخاوفِها

معاتبةً به أيّامَها

-9-

عرباتها الملكيّةُ انكسرتْ

هي امرأةٌ

بكامل زينةِ الملكات

ترفع طينها متوسّلا متضرّعا

لا الريحُ تعرفها

ولا الطرقاتُ في ظلمات غيبتها

تردّ سلامَهَا.

-10-

"زنّوبِيا"!

هذا صباح من سرير الغيم يعرفنا

يطير بلا جناح

نحو زُرقة حُلمنا

فارمي قيود الدهر عن قدميك وانطلقي

أراك على شهاب قصيدةٍ

ناجتْ بملعبِ أسرها

أطلالَها وغرامَها!

-11-

لاحتْ أساورُها بمعصمها

تسرّ فصولَ قصّتها

وتشرحُ في رنينٍ من تلفّتها

وعود غيوبها ومرامَها!

-12-

"زنّوبِيا"!

هلّتْ مباهجُها مع الملكات في ضحكاتها

عادتْ على عرباتها

عادتْ بهاءُ الملك في خطواتها

نشرتْ بأعلى تلّةٍ أعلامَها

-13-

أهزوجة الأعراس تمنحها حنينَ مشوقِها

واللهُ يعطيها سلامَ الحبِّ في لفتاتِها

ويعطيها من الخبز الكفاف

ومن صروف الدهر

في عنتِ الدروب وئامَها!

-14-

لفتاتُها "الدنيا وبهجتُها"

أطلّتْ من أعالي دهرها

وأساور الملكات ضاحكةٌ على شرفاتِها

"زنّوبِيا"!

جلتْ روما

مضتْ مخذولة الرايات هالكةً

تجرّ ذيول خيبتها

وتسحبُ من دروبك ظُلمَها وظَلامَها...

 

 

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
​راتب سكر