زاوية اليوم مع بداية رمضان !

       مع بداية شهر رمضان  نقول : مبارك للجميع مواطنين ومسؤولين .

         ونتمنى من الباعة والتجار أن يتمثَّلوا المنظومة القيمية الأخلاقية لهذا الشهر الكريم ، التي تدعو للمحبة والرحمة ومساعدة الفقراء والمحتاجين قدر الإمكان .

         يعني بالمختصر المفيد ألاَّ يجعلوا من هذا الشهر الفضيل مناسبة للغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار ، مستغلين حاجة الصائمين إلى المواد الضرورية لمائدة الإفطار ، التي يشــــــتد عليها الطلب عادةً كما هو معروف .

        وباعتقادنا ، يكفيهم الغش خلال الشهور الأخرى التي يستنزفون فيها المواطن ويستغلونه أبشع استنزاف واستغلال .

         فليكن هذا الشهر شهر توبة عن الغش ، وإذا لم يستطيعوا بحكم العادة أو الخصلة المتأصلة في طباعهم ونفوسهم المأزومة بمرض الجشع وجمع المال بأية طريقة كانت ، فلتكن نسبة الغش قليلة !.

       قد يقول قائل : وأين الجهات الرقابية المعنية بحماية المستهلك من هؤلاء الغشاشين ؟.

       ونحن نقول : بالتأكيد الجهات الرقابية ستكون بالمرصاد لكلِّ من تسوِّلُ له نفسه الأمَّارة بالغش ، وقد اتخذت العديد من الإجراءات لمنع الغشاشين من ممارسة هواياتهم المفضلة وإبداعاتهم في الغش التي يقف إبليس الرجيم حائراً أمام هولها وابتكاراتها ، وكأنه تلميذٌ في روضة قياساً إلى الشهادات العليا في تفننهم وخبرتهم العريقة بالغش والتدليس ، ولربما يعجز عن ابتداع مثلها أو مقاربتها رغم كل ما يتَّســـــم به من شرور !.

      إذْ لا نعتقد أن إبليساً يطحن ُعيداناً من اليانسون ويخلطها مع مواد أخرى في تصنيعه الزعتر ، أو يستخدم حبَّ  البازلاء للغش في الحلويات أو أوراق وعيدان الملوخية في صنع معسَّل الأركيلة !.

        ولهذا كله وغيره كثير ، لا بدَّ لنا كمواطنين من التعاون مع دوريات حماية المستهلك المنتشرة في الأسواق أو المناوبة في مديرية التجارة الداخلية ، بإبلاغها عن أية محاولة غش نتعرض لها كمستهلكين في هذا الشهر المبارك أو في غيره ، من دون خجل من الباعة والتجار الغشاشين أو رحمة بهم وشفقة عليهم ، من منطلق عاطفي خاطئ ، عنوانه العريض ( ما بدنا نضرهم ) !.

       نقول خاطئ لأنهم يتعمَّدون الضرر لنا ، عن سبب إصرار وتصميم .

       فكيف تأخذك الرحمة والشفقة بمن يضرك عامداً متعمِّداً ؟.

 

 

 

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15749