الحلويات . . مرارة السعر تقتل حلاوة الطعم..واحد كغ يعادل ثلث الراتب..هبط السكر وبقيت محلقة..غش بالتصنيع والرقابة غائبة

العدد: 
15749
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار 2018

لم تكن تخلو مائدة وبشكل يومي من وجود طبق الحلويات والذي طالما كان تناوله طقساً سورياً يومياً، حيث يلتم شمل العائلة للتمتع بطبق متعدد الأنواع من الحلويات مع أحاديث وذكريات جميلة.  
هذه التفاصيل وغيرها مما اعتدناها بدأت بالتلاشي شيئاً فشيئاً بعد أن بدأت الأحداث تؤثر في كل مناحي الحياة وأهمها الاقتصادية،  وتعد الحلويات من المنتجات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعارها بالأسواق المحلية وبالأخص الشرقية منها التي وصل سعر الكيلو منها لأكثر من 10 آلاف ليرة سورية  أي ما يعادل ثلث راتب الموظف.
أسعار الحلويات لما تزل تحلق عالياً وبعيدة عن قدرة المواطن الشرائية على الرغم من الانخفاض الملحوظ في أسعار المواد الداخلة في صناعتها كالسكر الذي انخفض إلى ما يقارب النصف وكذلك الأمر بالنسبة للزيوت والسمون والطحين التي تشتريها محال الحلويات من حصص بعض الأهالي من المواد الإغاثية، وقد ازدادت نسبة المبيعات قياساً لما كان في بداية الأزمة وهذا يدل على أن أرباح هذه المحال مرتفعة.

ليس كما طار وقع
لما ارتفع سعر الكيلو غرام الواحد من السكر إلى 450 ليرة سورية انعكس هذا الارتفاع  بشكل سلبي على أسعار الحلويات الشعبية منها والفاخرة، ما جعل الحلويات تنضم إلى قائمة الكماليات المحرّمة لعدم القدرة على الشراء بعد أن تجاوز ارتفاع أسعارها ما بين 35-60 بالمئة  لكن الملفت أن أسعار الحلويات لم تنخفض رغم انخفاض أسعار السكر مؤخراً حيث وصل سعر كيلو السكر إلى «200» ل.س أي إلى أكثر من النصف.
ويعد الكعك و العوامة والمشبّك الأرخص سعراً حيث لا يدخل فيها سوى الطحين والسكر ويتراوح سعر الكيلو بين 500 إلى 600 ليرة سورية. أما غيرها من الحلويات التي يدخل فيها مواد أخرى فتتأثر بسعره كما هي الحال في الكنافة النابلسية التي تتأثر بسعر الجبنة والسمنة، ويتراوح سعر الكيلو بين 1300 إلى 1400 ليرة في معظم المحال هذا ولن نتحدث عن المحال ذات الشهرة الواسعة حيث ترتفع فيها الأسعار إلى ما لا يمكن الحديث عنه. 
أسعار الهريسة  تختلف باختلاف نوع السمنة المستخدمة ووجود مادة الفستق فوقها ويبلغ سعر الكيلو من النوع الجيد حوالى 1400 ليرة ويرتفع سعر كيلو الهريسة الإكسترا إلى 1800 ليرة.
مرتفعة لكن ليست مغشوشة
أحد باعة الحلويات أوضح أن أسعار المواد مرتفعة ولا يمكننا الغش فيها كي لا نخسر زبائننا المحددين، وهم لا يهتمون للسعر فنحن نلجأ لتخفيض وزن العبوة إلى 750 غراماً ووضع فستق العبيد والكاجو ضمن الحشوة لتخفيض السعر.
ارتفاع التكاليف
ويضيف آخر : إن قيمة كيلو القطر اللازم لصناعة الحلويات تصل إلى 600 ليرة وسعر الكيلو من حمض الليمون 800 ليرة، كما ارتفعت تكاليف التغليف والعلب، حيث يتراوح سعر العلبة بين 75- 300 ليرة بسبب ارتفاع أسعار الكرتون والسلوفان ومواد التغليف. و يتم تأمين المواد الأولية اللازمة لصناعة الحلويات من قبل الحرفيين عن طريق التجار مضيفاً أنه لوحظ تفاوت كبير بالأسعار بين منطقة وأخرى وهو واضح في الأسواق اليوم ، ويعد هذا مؤشراً على فلتان القيود والضوابط التي تعمل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على ضبطها في كل المناطق فيختلف سعر المنتجات مثلا ما بين مصياف ومدينة حماة كذلك الأمر بالنسبة للمناطق الأخرى.
أنواع رخيصة من المكسرات.!
بائع آخر أسعاره مقبولة قال : 
أسعار حلوياتنا منخفضة ويساعدنا على تخفيضها استخدامنا لأنواع رخيصة من المكسرات وتقليل كميتها واستخدام السمن النباتي.
أحد المواطنين قال : علينا تأمين المستلزمات الأساسية أولاً والحلويات ليست ضرورية وأنا أحمد الله أنني مصاب بداء السكري وممنوع من أكل الحلويات بقرار طبي، ومن لم يصب بهذا المرض فسيصاب بالضغط نتيجة ارتفاع الأسعار.
مغشوشة وغالية
حالات غش وتلاعب بالأسعار ورفعها بشكل جنوني في بعض المحال على الرغم من استخدام مصنيعها لمواد رديئة ، حيث يخلط بعضهم السمن النباتي بمنكهات للسمن الحيواني وتباع هذه الحلويات على أنها مصنعة من السمن الحيواني، وبعضهم يستخدمون البازلاء بعد تحضيرها بطرق خاصة لاستخدامها بدلاً من الفستق.
وبذلك وأمام تلك الأسعار، فإن المطّلع على حال سوق الحلويات من ذوي الدخل المحدود، يجد أسباباً لجعلها بعيدة عن سُلم أولويات حاجته الأساسية، وخصوصاً أمام استصغار عقول المواطن وغشّه بطرقٍ لم تعد تخفى عليه . هذا إضافة إلى أن بعض أصحاب المحال يستخدم «طبق الكرتون» السميك الذي يضيفه إلى وزن الحلو، وبذلك لا يكون المواطن قد حصل على كيلو نظامي.
للعرض فقط
بعض محال الحلويات هي للعرض فقط فأسعارها الكاوية لا تمكن المواطن العادي إلا من النظر والفرجة على ما لذَّ وطاب فيها،  وخصوصاً أن سعر كيلو الحلويات الشرقية التي تحوي المكسرات من الفستق الحلبي أو الكاجو وغيره يتجاوز 10 آلاف ليرة.
 محاولات لخفض أسعارها
كثيراً ما سمعنا خلال الأسابيع الماضية عن عزم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تخفيض أسعار الحلويات ، كما سمعنا كثيراً عن عقد اجتماعات مكثفة بالشراكة مع اتحاد غرف الصناعة واتحاد الحرفيين باتجاه ليس فقط ضبط أسعار الحلويات، بل العمل على تخفيضها بعد دراسة وسبر الأسواق وما طرأ عليها من مستجدات أهمها عودة الكثير من القطاعات المنتجة للعمل وتحسن ظروف وواقع إنتاج مختلف المواد بصورة عامة والحلويات بصورة خاصة.
وهذه الخطوة تأتي نتيجة لما تشهده هذه المادة من ارتفاع على الطلب خلال شهر رمضان المبارك وبشكل يومي من قبل المواطنين، وما يحدث من استغلال ورفع للأسعار من قبل بعض التجار، الأمر الذي دعا إلى ضرورة اتخاذ إجراء ملموس بخاصة على الجيب ولاسيما بعد ارتفاع أسعار الحلويات في الأسواق وتسجيل رفع بعض التجار الكبار أسعار الحلويات باستمرار على نحو غير مبرر ما يجعل مادة الحلويات تصل للمواطن صاحب الدخل المحدود بسعر لا يتناسب وقدرته الشرائية.‏
بيان التكلفة يحدد السعر
دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية أجابتنا عن سؤالنا عمن يسعر الحلويات وهل انخفضت أسعارها بانخفاض المواد الأولية الداخلة في صناعتها ،قائلة:
 يقدم الحرفيون بيانات تكاليف عن منتج الحلويات وعلى أساسها نسعّر ، كما نسحب عينات ونحللها وتحديد أسعارها المقررة بموجب قرارات الوزارة نفسها التي تضمنت تشكيل لجان لدراسة تكاليف الأسعار ميدانياً ,والسماح بهامش ربح لبيع الحلويات بنسبة 20 % أو أقل من قيمة إجمالي التكاليف المتغيرة والثابتة. 
وأضافت: لقد خفضنا أسعار الحلويات بحدود 10_15 % بعد انخفاض أسعار السكر والدقيق ولكن هناك مواد أخرى لم تخفض أسعارها ويحتاج إليها أصحاب المحال فمثلاً أسعار الوقود لم تخفض.
لا انخفاض في السعر
يرى الكثير من المواطنين أن  أسعار الحلويات حالياً مرتفعة جداً مقارنة مع كلفتها ومكوناتها الأساسية والأولية  وهذا يتطلب إجراءات عادلة وشفافة ومطلوب اتخاذها من قبل المسؤولين ,فحين انخفضت المواد لم نشهد انخفاضاً في الأسعار في حين  لو ارتفعت أسعار السكر لبادرت المحال وطالبت برفع أسعار الحلويات بدون أي تردد و أي اعتبار لقدرة المواطن أو أثر ذلك عليه بل لأوجدت المبررات المختلفة والأسباب الموجبة للزيادة ومحاولة إقناع الجميع بهذه المبررات فالمهم هو مصلحة أصحاب هذه المحال من دون أي اعتبار للمواطن ومصلحته.
حان وقت التدخل الإيجابي
 ومن خلال دراسة واقع أسعار الحلويات في الأسواق وتكاليف إنتاجها ومنعكسات الواقع الحالي وما نتج عنه من تأمين الطلب على الطاقة الكهربائية وانخفاض وتوافر مستلزمات الإنتاج لابد من تخفيض أسعار مختلف أنواع الحلويات وتحديدها ضمن فترة الاستعدادات لشهر رمضان المبارك وذلك سيكون إجراء هاماً كنوع من التدخل الإيجابي من الجهات المعنية مع قدوم الأعياد.‏

 

المصدر: 
الفداء - ازدهار صقور