على ضفاف العاصي : ظاهرة غير حضارية

هناك ظواهر غير حضارية تظهر بين الحين والآخر ، ومن أخطر هذه الظواهر ظاهرة إطلاق النار بكثافة وكأننا في ميدان المعارك ، علماً أن مدينتنا آمنة ومستقرة لا تشوبها أية شائبة ، والسؤال الذي يطرح نفسه :هل  إطلاق النار يتعلق بمطاردة التكفيريين وملاحقة الجناة ؟ أم هي عبارة عن ترف وتسلية ؟

إن كانت في ملاحقة التكفيريين والجناة هذا حق مشروع ، وإن كانت عبارة عن ترف وتسلية هذا لا يجوز البتة ، فهي خسارة في تبديد الذخيرة التي يجب الحفاظ عليها للأيام السود التي نتمنى ألاَّ تحدث أبداً ، ونحن والحمد الله شارفنا على نهاية المؤامرة على سورية التي أخذت من أعمارنا سبع سنوات عجاف أثرت على حياتنا في المجالات كافة، بدءاً من مستوى المعيشة، مروراً بعدم الاستقرار، وصولاً إلى الأمن والأمان الذي كنا ننعم به قبل عام 2011 م ، وما شعرنا بقيمته إلا في هذه الأزمة التي شاركت فيها كل قوى الشر والعدوان ، فمن المفروض أن كل من يطلق رصاصة واحدة يحاسب عليها حتى لا يعيش المواطن في خوف وتساؤل في الوقت الذي يجب أن يتوافر له الأمن والأمان بعد أن عرف قيمة ما كان يتمتع به قبل الأزمة من حياة ملؤها السعادة والرفاه . ومن الواجب الوطني أن نغرس في أذهان الجيل من المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية حتى الجامعة سلبيات المؤامرة التي حيكت على وطننا سورية ، وندخل ذلك في مناهج التدريس وبرامجه ليتحصن هذا الجيل ضد جميع الأفكار الخاطئة والتعصب الذي يجلب الانغلاق والبعد عن الحوار ، ويشجع العدوان والقتل ،وإشاعة ثقافة الكراهية والحقد، ولا سيما أن هذا الجيل شاهد ورأى بأم عينه سلوك الإرهاب البغيض وأعماله التي لا تمتّ إلى الإنسانية بصلة،  ويجب أن يسهم في هذه التوعية، الآباء والأمهات بشكل خاص لأنهم يعّدون حجر الزاوية في المجتمع من حيث البناء والتوعية وأن هذه المؤامرة الأزمة يجب ألاَّ تمر مرور الكرام وتصبح من الماضي دون الاستفادة من منعكساتها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبناء مجتمع متطور خالٍ من العثرات والشوائب الفكرية المتخلفة التي غزت عقول الكثير من أفراد المجتمع ، وأن الاستفادة من الدرس خير من إهماله وعدم الاهتمام به ، وهذا منطق الحياة وسير التاريخ .

ونعود لموضوعنا ظاهرة إطلاق النار ، فهي ظاهرة غير حضارية تهدر الذخيرة مجاناً ،وتخوف الناس ،وترعب الأطفال، وتقتل البسمة في شفاه المواطنين بعد حزن طويل .

لذلك لا داعي لإطلاق النار إن كان في الأعراس أو الحفلات أو لأي سبب آخر ، فمن الواجب أن يوضع لهذه الظاهرة حدّ من قبل الجهات المعنية، ومن الضروري أن ننفذ مقولة القائد المؤسس حافظ الأسد طيب الله ثراه :  ( لا أحد فوق القانون ) .

 

 

 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15751