السماسرة يأكلون الدجاج و الفلاحون يعلقون بالسياج

العدد: 
15752
التاريخ: 
الثلاثاء, 22 أيار 2018

سوق الهال المصيدة الحقيقية التي تُجهز على محاصيل ومنتجات الفلاح، فالتاجر الذي يستغل حاجة الفلاح واضطراره لتصريف محصوله بأي شكل من الأشكال كي لا يكون مصيره التلف. فالوضع في سوق الهال مزري ومأساوي كما يصفه المزارع فأرباح سماسرة وتجار سوق الهال أولئك الذين يجلسون في محالهم وفي وأرباح هائلة لدرجة تصل فيه أرباحهم إلى ما يقارب 300-200 %  بينما الفلاح الذي تلفحه شمس الصيف وحرها، وتصفعه غلاء مستلزمات الزراعة وهمومها ليخرج في النهاية خالي الوفاض صفر اليدين.

 قوانين السوق تخضع لما هو أدهى، تحاك وراء كواليس أسواق الهال، تلعب دوراً ليس بالقليل لتحديد أسعار المنتجات الزراعية دون مراعاة وضع الفلاح المورد لهذه الأسواق، والذي غالباً ما يكون ضحية ما يسمى – تجاوزاً – بتجار سوق الهال، لأن الكثير منهم في حقيقة الأمر مجرد سماسرة محترفين بوضع حسابات من نوع خاص يفبركونها ويبرمجونها حسب مصالحهم الخاصة ووفقاً لمزاجياتهم التي تحقق لهم مردوداً عالياً ، معتمدين على مبادئ متعارف عليها تم وضعها فيما بينهم فقط - على اعتبار أنهم الطرف الأقوى - دون إشراك الفلاح كطرف آخر، علماً أنه هو الحلقة الأقوى عملياً كون انتفاء عمل الفلاح ينفي عملهم.
 هذا الربح يؤكده باعة المفرّق الذين يتحدثون عن تحكّم غير مسبوق لتجّار السوق بمردود المزارع وبائع المفرّق، حيث أكدوا على أن سعر الكيلوغرام الذي يشتريه التاجر من المزارع يتضاعف مرتين وثلاث مرات عند بيعه للمستهلك، وهذا يشمل أغلب المحاصيل والمنتجات الزراعية دون أي اعتبار لتسعيرة أو تعرفة إذا كانت موجودة أصلاً، لأن سوق الهال تعمل خارج الرقابة التموينية التي تطبّق فقط على بائع المفرّق في محلّه الصغير الذي يبيع بالكيلوغرام، أما من يتاجر بالأطنان فلا تطوله مظلة الرقابة التموينية لأنه على مبدأ العرض والطلب. والمشكلة أنه ومن المتعارف بأن في كل أسواق العالم التي تعمل على مبدأ المضاربة إلا في أسواقنا فالعمل على مبدأ التحالف ضد المزارع. لدرجة إيصال الفلاح إلى قناعة بإتلاف مواسمه لأنه لا يفي مردوده بنصف التكلفة الفعلية للإنتاج، في زمن يعاني التسويق الخارجي من البعثرة في الظروف القاسية التي تعانيها البلد.
مطالبات بلا أمل
ولأن هذا الوضع التسويقي المتردّي لما يزل جاثماً على صدور المزارعين المنتجين يأمل المزارع بتحرّك فاعل للجهات المعنية لضبط وتنظيم أسواق الهال بما يساهم في حماية الإنتاج الزراعي عبر اتخاذ تدابير صارمة تحدّ من التسويق العشوائي، وتكبح جشع واحتكار التجّار، وكي لا يبقى المحصول الزراعي سلعة تجارية خاضعة للعرض والطلب. علها تصون مصادر عيش آلاف مؤلفة من الأسر، إضافة إلى العاملين في مختلف مراحل وحلقات العملية الإنتاجية والتسويقية، إلا أن هذه الأسواق على وضعها الراهن تلحق الخسائر والأضرار بالإنتاج الزراعي لأنها لما تزل تعمل بطريقة عشوائية، فالمزارع الذي يحمل المشقة في تسويق محصوله بطرق متردية في التحميل والنقل والشحن والتفريغ، واضطراره لمسايرة مبدأ العرض والطلب في تسعير وتسويق المنتج نظراً لغياب الأسس الناظمة والطرق المنظمة لعمل هذه الأسواق، فأصبحت بمرور السنوات الحلقة الأضعف التي انعكست سلبياً على فاعلية وجدوى تسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية. وبعدها يكافؤون من الجهات التي من الواجب أن تحميهم وتحمي إنتاجهم بالخروج من لعبة السوق بالبطاقة الحمراء وتحرمهم لذة العيش الرغيد، حيث المحاصيل خاسرة ولم تطابق ما كانوا يسمعونه من الكلام المعسول عند الزراعة والإنتاج.
 ولأن مبدأهم أضحى إن التجارة ربح بلا خسارة وبات هناك أعراف ومبادئ ثبتها تجاره تضمن لهم وبشكل مستمر الربح الكثير، دونما تأثر بمعطيات الواقع الاقتصادي واختلال مبدأ العرض والطلب، وارتفاع أو انخفاض أجور النقل...الخ. وهنا يجمع معظم الفلاحين الموردين إلى السوق أن تجار السوق يحددون نسبة العمولة والسمسرة بشكل ثابت في كل مواسم السنة، بغض النظر عن نوعية المنتج أو كميته أو حتى مدى استفادة الفلاح منه.
 التجار ممن التقيناهم نفوا كلامنا واعتبروه غير صحيح فهم يدعمون الفلاح ويصرفون بضائعه ولولا سوق الهال وتجاره لما استطاع المزارع تصريف بضاعته، معتبرين أنهم يدعمون الفلاح عبر تمويلهم له بلا فوائد على أمل أن يصرف بضاعته.
من هنا نعتقد أن ما نحتاجه اليوم هو إعادة النظر بالوضع القائم لنعيد للفلاح ثقته بمن يحميه ويحمي محصوله ويجعله يتمسك بأرضه .

 

المصدر: 
حماة الفداء - ازدهار صقور