هذا كريم وذاك رجيم.!

 يستبشر الناس بقدوم الشهر الكريم رمضان لأنه يميز عن سواه من أشهر  السنة بعاداته وطبيعته وإيقاعاته اليومية ذات الخصوصية الواضحة, الجليّة.
 هذا الاستبشار يختلف  بين إنسان وآخر, ويتباين بين مجموعة وأخرى. كما أن أساليب وطرق الاستعدادات من أجل استقبال شهر العبادات والرحمة فيها تباين كبير بين الأفراد والجماعات خاصة وأن جملة من الأمور تتعلق  تعلقاً  وثيقاً  بالنوايا  في الدرجة الأولى، يتبعها الغايات والأهداف التي تستقيم لدى فئة , وتلتوي وتنحرف  عند فئة ثانية تضع نُصْب أعينها مصالحها الشخصية, وجشعها الشخصي، غير عابئة بالنتائج، ولامكترثة بالخواتيم حتى لو عادت بالوبال والأذى على آخرين من أبناء المجتمع الواحد.!
 هناك من يستعدّون لاستقبال رمضان, أو ، على الأصح هم يتربصون حُلوله وقدومه بأنانية جشعة فهو الفرصة السانحة شهراً في السنة، واستغلالها ـ من المفروض ـ أن يكون استغلالاً أمثل من أجل الانتفاع الذاتيّ ولو على حساب المعتّرين , المساكين, المغلوبين على أمورهم، والواقعين فرائس وضحايا أمام الإغراءات السعريّة, والشهوات الطعاميّة , والعادات الاستثنائية , والطلبات الإجبارية أو شبه الإجبارية, والظروف الاعتراضية حتى لو أدّت إلى شرخ في الميزانية.!
 المناسبة الرمضانية تستوجب موادَّ بعينها, وهاهي  الأسواق تحفل بالمطلوب, والمرغوب وما يكفي لتلبية  حاجة الزبائن على اختلاف صنوفهم, وألوانهم, ومستوياتهم.. وكل واحد يمدّ رجليه حسب مقاس لحافه.. ويالسعادة أصحاب اللحاف  الرحب الواسع.. وهنيئاً  لهم.. تبقى العترة, والخنقة  على أصحاب  اللّحَيْف ـ تصغير لحاف ـ الذين يتململون ويتحرّجون عندما يضطرون وتصبح نصف  سيقانهم تحت السماء, وفي الهواء الطّلق.!
  الأمر الحيوي خلال الصخب الرمضاني الذي ترونه طافياً في الأسواق والمحال التجارية يرتبط  بالمواد الغذائية ـ كل المواد الغذائية ـ المعروفة الهوية, أو مجهولة المصدر  والنسب  التي يحصل عليها الناس ـ بدافع من الدوافع  ـ وهي مخالفة للمواصفات، أو منتهية الصلاحية, أو لاتناسب الاستهلاك وغير صالحة للتناول بسبب آثارها الوبيلة على الصحة العامة, أو بتواريخ  إنتاج وصلاحية مزوّرة, أو بمكونات ـ حسب شروط القوانين ـ مزيّفة للضحك على ذقون العباد، من ذوي الإعالة والأولاد.!
  إن الغش والتدليس, والخداع بدافع الجشع أمور غير واردة , ولا أخلاقية ولا قانونية في الأحوال العادية.. فكيف هي الحال في شهر الصوم عن الطعام والشراب والموبقات .!
 وكم هو الفرق شاسع بين الرحيم الكريم.. والسّقيم الرجيم.؟

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15755