مشاريعنا الاستثمارية رهينة القوانين الحجرية

العدد: 
15755
التاريخ: 
الأحد, 27 أيار 2018

يكثر الحديث هذه الأيام كما كان ما قبل سنوات الأزمة عن المشاريع الاستثمارية والفرص الاستثمارية ومنح التسهيلات لها من هنا وهناك تشجيعاً للمزيد من إقامتها.
فعلى صعيد محافظة حماة طرحت الجهات المعنية في  ملتقى أو مؤتمر الاستثمار الذي عقد  خلال العام الماضي أكثر من ثلاثين مشروعاً استثمارياً تبلغ قيمتها حوالى ثلاثة عشر مليار ليرة سورية وفق تقديرات الأمانة العامة للمحافظة.
وسبق لمحافظ حماة أن دعا رؤساء مجالس البلدات والمدن لأكثر من اجتماع ليقدم كل منهم رؤى وتصورات عن إمكانية إقامة مثل هذه المشاريع لخلق تمويل ذاتي وتشكل رافداً مالياً لهذه الوحدات الإدارية إضافة إلى عرضها في الملتقيات الاستثمارية القادمة وانتهى الموضوع هنا كما نتصور فهل هذا الحراك هو بمثابة النخوة المفاجئة سرعان ما تنتهي أم سنرى لها تبعيات فعلياً على الأرض أم ستبقى رهينة العراقيل والقوانين والأنظمة ؟
الجواب لايحتاج إلى المزيد من البحث والعناء والبراهين لم نر مشروعاً واحداً قد تم البدء به منذ أكثر من عام فالقطاع السياحي أول من تضرر بالأزمة وآخر من يتعافى.
أحد المستثمرين كان حاضراً إحدى هذه الاجتماعات قال : امنحنوني التسهيلات اللازمة لأقيم لكم مشاريع استثمارية سياحية في منطقة مصياف بأكثر من ثلاثة عشر مليار ليرة سورية وبخاصة أن منطقة مصياف مصنفة سياحياً ولا يوجد بها أي مشروع سياحي يمكن أن يشكل عامل جذب للسياحة.

وأضاف بأن الحراج يحاصر المستثمرين من جهة والبيئة من جهة ثانية والإدارة المحلية من طرف ثالث والموارد المائية طوراً آخر وقس على ذلك في حين أن البلدان المجاورة قدمت لنا كسورين كل هذه التسهيلات بعيداً عن التعقيدات بل وسلمتنا المواقع خالية من أية إشكالية فرفضنا أن نستثمر خارج البلد في هذه الظروف وإن بقيت قوانين الحراج والبيئة والترخيص الإداري كما هي فهذا يعني غاية في صعوبة إقامة مثل هذه المشاريع في الوقت الذي تم إغلاق العديد من المنشآت الاستثمارية من قبل بيئة حماة قبل سنوات بلا أي مبرر سوى المكايدة حسب تعبير أصحاب تلك المنشآت أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عنها في سياق التحقيق التالي.
مشاريع مع وقف التنفيذ
أذكر جيداً أن مجلس مدينة حماة ومعه مديرية السياحة كانتا قد طرحتا قبل عشر سنوات من الآن قصر الأرناؤوط الواقع على جسر العبيسي وسط مدينة حماة للاستثمار في العديد من الملتقيات الاستثمارية التي كانت تقام من كل عام في شهر نيسان ولم تتقدم أية جهة لاستثمار هذا المشروع الكبير والجميل رغم أن أضابيره جاهزة منذ تلك الفترة وقد أكدت مصادر مجلس المدينة آنذاك بأن الأسباب تعود لصعوبة الحصول على بعض الموافقات المتبقية أو أن الظروف غير مواتية وكان قد أراد أحد رجال الأعمال المستثمرين العمل فيه وأخذه قبل حوالى سبع سنوات من الآن ولم يباشر به ما دعا وزير السياحة في جولته الأخيرة لمحافظة حماة أن يقول لمجلس المدينة : اسحبوا الأعمال منه.
في حين ذهب عضو  مكتب تنفيذي إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى أن إقامة  منشأة دواجن على سبيل المثال غاية الصعوبة رغم أنه لاينتج عنها أية منصرفات قد تلحق الضرر بالأراضي الزراعية فإما أن توافق وزارة الزراعة وإما لا توافق وساق مثالاً قريباً من حولنا كشاهد حين أغلقت مديرية بيئة حماة قبل الأحداث منشأة استثمارية كلفت صاحبها مئات الملايين تلك الواقعة على طريق عام حماة – مصياف لصناعة صابون الغار وفحم الأراكيل الناتجة من معاصر الزيتون / البيرين / رغم أن صاحب المنشأة كان قد أحضر من إيطاليا وتركيا كل ما يلزم لجهة فلترة المنشأة  كما هي الحال في محطة محردة الحرارية ومع كل ذلك لم تشفع له مديرية بيئة حماة رغم إنها مدروسة من قبل جامعة البعث بيئياً وظلت وراءه حتى سئم منها فهجرها مع بداية الأحداث فسرقت تجهيزاتها  هذا  مثال، في حين طريق عام حماة – سلمية يصلح لإقامة العديد من المنشآت والمشاريع الاستثمارية فهي أراض غير صالحة للزراعة ومع ذلك هناك العشرات من المواضيع المطروحة لكن مع وقف التنفيذ.
متسائلاً أي عضو المكتب التنفيذي لماذا لا يتم التوسع بالمدينة الصناعية منذ عشر سنوات هنا في حماة ؟
 المنشأة تحمي الغابات 
يقول خبير زراعي : إن إقامة المنشآت السياحية تحديدا القريبة من مواقع الغابات من شأنها أن تحميها من الحرائق والعابثين فيها بل قد ينظر إليها أصحاب هذه المنشآت بمنظور جمالي أشبه ما تكون لهم ومع ذلك كانت  وزارة الزراعة لا توافق على إقامة أية منشأة ما لم تبعد عنها لأكثر من 500 متر في ظل قانون الحراج وتعديلاته الجديدة ليسمح بإقامة مثل هذه المنشآت.
في الوقت كانت وزارة الزراعة والجهات المعنية بحماة قبل عشر سنوات من الآن قد وافقتا على منح مشروع للمشروبات الغازية في الأراضي الزراعية بل في أخصب موقع ألا وهو القريب من بلدة عدبس طريق عام حماة – مصياف ولا تزال المنشأة بلا استثمار مجرد بناء وأسوار وهذا يعني بأن من يمنح مثل هذه التراخيص تفصل تفصيلاً تمنح للناس ويحرم منها آخرون.
لجنة البلاغ /9 /
في عام 2014 أصدرت وزارة الإدارة المحلية البلاغ رقم 9 الذي جاء لتسوية المنشآت القائمة قبل صدور هذا البلاغ وفقاً لما هي عليه واستكمال ما تبقى من شروط لانتهاء عملية الترخيص لكن شيئاً من هذا البلاغ مازال دون تنفيذ واستكمال وقد حضرنا عدة اجتماعات بهذا الخصوص وكانت كل الآراء تنصب حول منح أصحاب هذه المنشآت مزيداً من الوقت تارة وتارة أخرى ملاحقتهم لاستكمال شروط الترخيص وتم تعديله بالبلاغ رقم /4 / ولم يتغير في الوضع شيئاً إلا لجهة ما يتعلق بالحراج يبدو الوضع أمسى أفضل.
فالحل مازال غائباً ولم تستكمل هذه المنشآت تراخيصها فبعد مرور سنتين ونصف السنة فمن أراد استكمال الشروط المتبقية لابد وأنه قد استكملها ومن لا يريد لم يستكملها فالوقت كان كافياً.
 من قديمه الجديد 
محافظ حماة الدكتور محمد عبد الله الحزوري جاد في طرح المزيد من المشاريع الاستثمارية ويريد أن يفتح الأبواب ويمهد الطريق لمن يريد من المستثمرين الاستثمار في مجال المحافظة وبخاصة أن حماة من المحافظات الهادئة والجميلة جداً وفيها أكبر وأكثر المواقع الأثرية خلافا لكل المحافظات السورية وبخاصة أن هذه المشاريع الاستثمارية تطور البلد وتنعشه اقتصادياً وتجلب له رؤوس الأموال ولذلك فالمحافظة لا تدخر جهداً في طرح المواقع الجميلة للاستثمار واعداً بتقديم كل المساعدة الممكنة ... كان هذا الكلام في الملتقى الاستثماري السياحي الذي عقد نهاية العام الماضي  انتهى كلام المحافظ.
من ناحيتها الأمانة العامة للمحافظة قالت :  لدينا ثلاثين مشروعاً جاهزاً وقد طرحت وستطرح كلما كان الموضوع يتعلق بالاستثمار السياحي  وقد اخترنا لكل منطقة ما يناسبها من مشاريع مع مراعاة توافر المواد الأولية واليد العاملة وأسواق تصريف المنتج بمعنى أوضح مشاريع متكاملة وكاملة الأوصاف.
وعن العراقيل التي قد تعيق تنفيذ هذه المشاريع أوضحت الأمانة العامة للمحافظة : بأن الوزراء المعنيين لهذا المؤتمر هم من سيتولون توضيح وتذليل هذه المعوقات  رغم أن هذه القوانين والأنظمة فعلاً تحد وتوقف تنفيذ العديد من هذه المشاريع مع الإشارة إلى أن أغلب هذه الوزارات لا يوجد فيها الكوادر الفنية ولا الإدارية التي عليها أن تقوم بتلقي أفكار وتطلعات المستثمر وتحويلها إلى فرص استثمار صحيحة.
هذا ما قاله مستثمر
أحد رجال الأعمال  ابراهيم غانم قال : إن التعقيدات الكبيرة والكثيرة تعيق أية خطوة قد يبادر إليها المستثمرون شبه تعجيزية فقد حاولت مراراً وتكراراً منذ سنوات فلم أفلح بإقامة منشأة استثمارية ولذلك أرى بأنني سأطوي جناحي فوق جراحي وأعود من حيث أتيت.
إلى ذلك قال مدير مكتب الاستثمار في حماة عامر فنار في وقت سابق لدينا النافذة الواحدة تشمل كل القطاعات والدوائر المعنية بالتراخيص تعمل ضمن صلاحيات الممنوحة لها وقد تضطر للعودة إلى دوائرها للمشاورة لأخذ رأيها في العديد من الأمور التابعة لها.
لكن جواباً عن سؤالكم حول العراقيل الكبيرة التي تعيق تنفيذ المشاريع أوضح فنار بأن هذا الكلام سليم تماماً.. تصور وجود مدجنة صغيرة يوقف ترخيص معمل أدوية قيمته مليار ليرة سورية مشيراً إلى أن أراضي محافظة حماة مصنفة أولى وثانية وثالثة فكيف لنا أن نمنح موافقات فيها لإقامة مشاريع استثمارية فالمطلوب إعادة النظر بهذا التصنيف أو إنشاء مدن صناعية أو معاملة أي موقع وتجمع صناعي معاملة المدن الصناعية وبنفس الامتيازات وإلا ستبقى مشاريعنا الاستثمارية تراوح في مكانها نتحدث عنها دون تنفيذها.
باختصار أن الحديث عن فرص الاستثمار ومشاريعه يستحق التقدير لكن يبقى ذلك مرهوناً أو رهينة بعشرات الموافقات والتعقيدات وأن وافق التسعة ورفض العاشر يعني عد من حيث أتيت بل لعل السؤال كيف تمنح مديرية زراعة حماة قبل سنوات موافقة لإقامة مشروع قيل يومها إنه للمشروبات الغازية في أخصب الأراضي الزراعية على طريق عام حماة – مصياف بالقرب بلدة عدبس وترفض هي ذاتها تسوية وضع منشأة أو مشروع بموجب البلاغ رقم تسعة لعام 2014 تحت ذريعة قربه من الحراج ؟
فهاهو معمل الألبان والأجبان المزمع إنشاؤه في منطقة شطحة يصطدم بدليل تصنيف الأراضي رغم أنه حكومي فتوقف بانتظار استثنائه بقرار من رئيس الحكومة 0
فإن لم يعاد النظر بالقوانين والأنظمة التي تعيق إقامة العشرات من المشاريع الاستثمارية سنبقى نتحدث عنها دون أن نراها على الأرض بل تبقى الجائزة المحجوبة لحين تعديل هذه القوانين الشائكة.

المصدر: 
الفداء - محمد فرحة