أسئلة بحاجة إلى حلول

حقاً ما كنت أرغب في المناقشة بين بعض المدرسين في الجامعة إلا أنني شعرت في رغبة في التدخل في تلك المناقشة أو الحوار لأن الموضوع الذي هو مادة المناقشة موضوع شيق يتعلق بأمور تهم المدرسين في الجامعة من الناحية المادية التي تعد حافزاً للعمل في هذا الميدان الذي له تأثير في توعية الطلاب وتنشئة الجيل الجديد ،وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع  لقد أوقفني أحد المدرسين الذي جرى بينه وبين زملائه مناقشة فقلت : ما هو الموضوع الذي تتحدثون عنه؟ فقال أحدهم : تصور أن مدرس الجامعة في إحدى كلياتها يأخذ أجرة المحاضرة التي تدوم ساعة ونصف مبلغ مئتي ليرة سورية فقط ،وهذا المبلغ إذا أعطاه لابنه  الصغير في المدرسة الابتدائية لايمكن أن يشتري به قطعتين من الشوكولاتة ويتردد في أخذه فكيف بمدرس يحمل إجازة جامعية أن يقبل هذا المبلغ ، وإن التبرع بإعطاء المحاضرات على هذا المنوال أفضل كثيراً من مثل هذه القيمة المادية  التي تقلل من قيمة العلم والمدرسين..
بينما المحاضر في المراكز الثقافية في المدينة والمناطق ينال مكافأة على المحاضرة الواحدة أكثر من ألفي ليرة سورية منذ عشر سنوات ، أما الآن لانعلم يمكن أن تكون قيمتها أكثر أو مازالت على قيمتها سابقاً .
قلت للمتناقشين : أيها الأخوة إن نقاشاتكم وحواراتكم حول هذا الموضوع تطول وفي رأيي أقترح   أن تلقوا المحاضرات مجاناً أفضل من إعطائكم هذه القيمة التي لاتليق بمكانتكم لأن الطلاب عندما يعرفون أن قيمة المحاضرة لاتتجاوز المئتي ليرة سورية يقولون في أنفسهم  :تصوروا أن الدكتور الذي حاضر في قاعتنا بالأمس يقبض مئتي ليرة سورية فقط فينظرون إليه  نظرة عدم احترام  ، لكن عندما يشعر الطلاب أن الدكتور مكلف كمهمة بالمحاضرة  مجاناً يحترمونه أكثر.
 فأمر طبيعي أن يتراجع التعليم عندما يتراجع الحافز ويترك المدرسون قاعات التدريس في الثانوية أو الإعدادية ولا يبدعون ويقدمون طاقتهم التعليمية مثلما يقدمونها في الدروس الخصوصية أو في المعاهد الخاصة ،فيبقى الحافز المادي هو الأساس في تطوير طرق ووسائل التعليم والتربية وإلا ما كان العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها .
وإننا نتمنى أن يطلع السيد وزير التعليم العالي على هذه الحوارات ويضع الحلول المناسبة التي تتناسب وقيمة العطاء والعلم من حيث الأجور للمدرسين . 

 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15756