دوَّامة الأسواق !

  من المنطقي أن ترتفع أسعار مواد مائدة الإفطار الرمضانية في العشر الأول من رمضان طالما عاداتنا الاستهلاكية ثابتة ولم تتغير ، حيث يشتري معظمنا  ضعف حاجته رغم علمه أن هذه العادة خطأ كبيرٌ يساهم في زيادة الطلب على المواد وقلة العرض وبالتالي رفع الأسعار من قبل العديد من الباعة والتجار الذين يجدون في ذلك فرصة سانحة لهم للتحكم بالمواد وأسعارها وإدارة أزمتها كيفما يحلو لهم وبالطريقة التي يقررونها ، طالما المواطنون يتهافتون إلى الشراء تهافتاً عجيباً وغريباً!. 
 فلو المواطن يشتري حاجته اليومية باعتدال وبالكمية التي يستهلكها فعلا ً ولا يخزنها ، كانت كل المواد بتراب المصاري كما يقال في الدارج الشعبي . 
 فالمواد متوافرة في الأسواق كل يوم ، ويمكنك على سبيل المثال أن تشتري 2 كيلو خيار بدلا ً من 5 ومثلها من البندورة والبطاطا ، أو أية مادة أخرى ، فلماذا الكميات الكبيرة التي سرعان ما يطالها العطب إذا باتت في ثلاجة المنزل ؟. 
 ولماذا تقدم للبائع أو التاجر فرصة استغلالك على طبق من فضة إن لم يكن من ذهب وبكل سهولة؟. 
 إنها العادات الاستهلاكية الخاطئة يا سادة ، فلا تلوموا البائع إذا فرض عليكم السعر الذي يريد !. 
 بالطبع نحن هنا لا نبرر له هذا السلوك الأرعن ، ومعاذ الله أن نفعل ذلك ، ولكننا نلفت الانتباه إلى هذه الظاهرة التي أمست جزءاً من حياتنا العامة ونقبل على ممارستها رغم شكوانا المستمرة من ظروفنا المادية الصعبة واقتصادنا المنزلي المتدهور وضيق ذات يدنا الشديد !. 
   وبكل الأحوال ، هذه هي دوامة أسواقنا المحلية ومن عنده رأي آخر فليفدنا به ونسمعه بكل سرور . 
  قد يقول قائل : وماذا تفعل دوريات حماية المستهلك إذاً ؟. 
 ولهذا القائل نقول : إنها تتابع الأسواق وتضبط الغش والغشاشين والمتحكمين بالمواد وأسعارها ، ولكن ماذا فعلت أنت لمساعدتها في مهامها التي لا تستطيع إنجازها تمام الإنجاز مهما أوتيت من وسائل وإمكانات إذا لم تكن لها عوناً ومؤازراً بالشكوى على أقل تقدير . 
  كما تعرفون اليد الواحدة لا تصفق ، ولا تحمي مستهلكاً من بائع جشع أو تاجر محتكر ، فكونوا اليد الثانية التي تضع حداً للمتلاعبين بقوتنا ومقدراتنا . 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15756