صديقتي التي أحبها

العدد: 
15758
التاريخ: 
الأربعاء, 30 أيار 2018

ـ كوكو كوكو ..كي
كي    كي كي..
مع هذا الصياح ، أفيق كلَّ
يومٍ
في حديقة جيراننا ديكٌ
ذهبيٌّه  له حنجرةٌ قويةٌ..
كان ينفُشُ ريشهُ ، ويهزُ
جيدَهٌ يختال في مشيته
كضابط ذي أوسمةٍ كثيرةٍ
ويبدأ استعراضه الصباحيَّ
أمام الخُمِّ ..وعلى الرغم من أنه ديك
مغرور فقد أحببته..
لأنه يوقظني باكراً!..
أقفز فرحةً نشيطةً ، وأقفُ أراقب الشمس تنشلُّ من النافذة ، وذرات الغبار الفضية تتراقص وسط أشعتها، مثل تراقص الكلمات في أساطير الجنِّ والحكايات الخرافية..
لم يكنْ هناك مكان أكثرُ بهجةً ومرحاً من مدرستي.
كانت هدى صديقتي ، تُحبني ..
نذهبُ معاً ، ولانكاد نفترقُ ، وهي أفضلُ مني في حل المسائل  الحسابية ذات الرقمينِ..
نلت درجات ٍ عادية ، فحزنت كثيراً..
عدتُ إلى البيت دون أن أقول كلمة واحدة..
لحقت بي هدى بعد العصر!..
حين سمعت ماما ترحب بها ، تظاهرتُ أنني مستغرقة في النوم ، إلا أنَّ عيني كانتا مليئتين بالدموع ... قالتْ هدى: هيا نخرج في نزهة إلى الحقول القريبة!
ورأينا هناك مُزارعاً ينظر إلى السماء ، وينتظر ..
نظرت بدوري إلى السماء .. لم تكن هناك غيمةٌ
واحدة قلت: تعالي ياهدى! نذهبْ
ـ أين أين؟
ـ إلى هناك .. إلى السَّماء نصبح غيوماً!
ابتسمت هدى فقلتُ:
ـ أريدُ أن أتحول إلى غيمة ، وأنت كذلك سنصيرُ
غيوماً ، تمطر .. تمطر ، تسقي كل شبرٍ من أرض الوطنْ..
أمسكتْ هدى بيدي ، وقالتْ:
ـ قبل أن تصيري غيمة، تعالي أعلمك حل المسائل الحسابية!..
وركضنا .. ركضنا..
وفي البيت ، جلسنا في إحدى الزوايا ، حيث كنا
نختبىء، وتعلمت حل المسائل كلها ..وصرت أنالُ درجاتٍ عالية...
كم أحبك ياهدى..
أنتِ ـ دائماً ـ معي!.
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
قصة نزار نجار