الاستثمار في النفايات . . خارج الاستراتيجيات..آلاف الأطنان يستثمرها النباشون..انتهاك صارخ للسلامة العامة والبيئة

العدد: 
15758
التاريخ: 
الأربعاء, 30 أيار 2018

تقدر النفايات التي ترمى في المكبات يومياً بمئات الآلاف من الأطنان فيها السائل والصلب كالبلاستيك والمعدن وما بينهما وما يمكن تدويره ما يجعل المئات إن لم نقل آلاف من الأسر يعيشون من وراء القمامة جراء النبش في أعماقها بحثاً عن أثر له مردود مادي عليهم من خلال بيعه لوسيط ليقوم هذا الوسيط ببيعه لشركات أو مصانع لإعادة تدويره مجدداً .  
فهل تمتلك وزارة الإدارة المحلية والبيئة تقديراً أو تصوراً لما يرمى يومياً أو شهرياً من هذه الأدوات أو النفايات في المكبات الرسمية وغير الرسمية أو المطامر بل قد يكون السؤال الأجدى طرحه هنا هو: لماذا الاستثمار في النفايات لدينا شبه معدوم رغم أن  حجم سوق هذه النفايات يتعدى مئات الملايين سنوياً أو شهرياً ؟
هناك من يقوم بعملية التنقيب والفرز لهذه النفايات من المكبات ومن يجوب الشوارع والأزقة بحثاً داخل حاوية الفضلات المنزلية عن عبوة بلاستيكية أو علبة مشروبات حتى الورق الكرتون المقوى أو التجهيزات المنزلية  والالكترونية التي تحتوي على معادن قابلة للتدوير .
ثمة أهمية خاصة لجمع النفايات الالكترونية التي تدر مدفوعات أعلى لاحتوائها على مواد ثمينة كالنحاس والمعادن الأخرى وإن تدويرها ينطوي على تحديات لأن الأجزاء المختلفة منها تحتوي على مواد سامة كالرصاص والزئبق وعندما يعاد تدويرها بطريقة غير مأمونة قد تلحق أضراراً بالغة الخطورة بالبيئة وصحة الإنسان على حد سواء ولذلك يتصف قطاع إدارة النفايات بالتخلف وضعف الاستثمارات والممارسات الشديدة الخطورة في التخلص من هذه النفايات في الوقت الذي أخذ حجم هذه النفايات في الازدياد بشكل مثير للقلق جراء الاستخدامات الالكترونية الزائدة إضافة إلى انه لا يوجد لدى الجهات العليا التزام شديد بإدارة النفايات كل ما هنالك يوجد لدينا مطامر صحية كما يطلق عليها وبعض المكبات التي تفتقد لأدنى الشروط والسلامة البيئية والاستراتيجيات الوطنية .
مكبات على مد النظر
في الطريق من مصياف إلى وادي العيون السياحية تطالعك العديد من مكبات القمامة بين الغابات وعلى مفارق الطرق كنقط علام ما يؤكد أن النفايات لا تلقى الاهتمام المطلوب لجهة وضعها في أماكن مخصصه بعيداً عن الغابات والطرقات العامة وخاصة إذا كان هناك مطامر صحية ما يؤكد النواقص التي تشوب هذا القطاع وضعف مقاييس التخلص من هذه النفايات بشكل بيئي سليم فليست هناك أنظمة مناسبة لجمع النفايات ونقلها في ذات الوقت فإنها لا تشمل العديد من السكان بل ترمى أينما وجدت فسحة للتخلص منها في كثير من الأحيان .
في هذا الصدد قال مهندس يعمل في قسم الحراج: إن أغلب النفايات التي توضع في مكبات غير رسمية أي خارج إطار المطامر يتم التخلص منها عن طريق الإحراق في الهواء الطلق مخلفة وراءها الروائح والانبعاثات الغازية المختلفة وفقاً للمواد المحترقة ما يزيد التلوث تلوثاً ويساهم في ارتفاع درجات الحرارة .
نظافة وترحيل نفايات
إلى ذلك قال رئيس مجلس مدينة مصياف المهندس سامي بصل :  يعد ترحيل النفايات والعمل على جعل المدن نظيفة هو من أولويات عمل الوحدات الإدارية فنظافة الأحياء يعني أولى الخطوات نحو إقامة بيئة نظيفة مستدامة وهذا ما نعمل عليه منذ أن تم تكليفنا برئاسة مجلس المدينة مؤخراً .
وزاد على ذلك قائلاً: لكن للأسف قد يلجأ البعض إلى حرق هذه النفايات بالهواء الطلق ما يؤدي إلى تحلل منتجاتها وبالتالي تلوث الهواء والمياه الجوفية والسطحية والتربة أضف إلى ذلك قد تجد هذه الملوثات طريقها بعد ذلك إلى الهواء الذي نستنشقه أو تدخل سلسلة الغذاء مسببة مخاطر صحية مباشرة دون أن ندري.
وتابع رئيس  مجلس المدينة قائلاً لا يجوز إهمال الآليات  التي تساهم في نقل وترحيل  القمامة  كي لا تتراكم  فإذا كان مجلس المدينة لا يقوى على تقديم أولى واجباته المتمثلة بجعل المدينة أكثر نظافة وبهاء فماذا يمكنه أن يعمل ؟
أكثر من مائة ألف طن
مدير الخدمات الفنية بحماة المهندس محمد مشعل قال عن آلية ترحيل النفايات والتعامل معها: يوجد لدى محافظة حماة ثلاثة مطامر فنية في كل من كاسون الجبل شرقي مدينة حماة وآخر في مجال منطقة سلمية حيث تبلغ طاقة كل منهما مابين الـ 100 و150 ألف طن متر مكعب يتم ترحيلها يومياً إلى هذه المطامر من كل من مدينة حماة وسلمية والتجمعات القريبة منهما.
أمام مطمر الطويل في ريف مصياف القريب من بلدة حنجور فلم يوضع بعد بالاستثمار والذي تبلغ طاقته الاستيعابية 120 ألف طن متر مكعب وهو عبارة عن خليتين سيوضع بالاستثمار حال الانتهاء من جمع الخليتين بخلية واحدة وفقاً لما يجري العمل فيه الآن ما سيخدم كل منطقة مصياف وعدد كبير من ريفها ومنطقة الغاب ومحردة بدلاً من رمي النفايات في وسط الغابات وعلى مداخل المدن مخلفة وراءها المزيد من التلوث البيئي لافتاً إلى أن الذي أربك العمل وجعل هذه النفايات تتراكم بشكل ملفت هو ضعف الإمكانات لجهة الآليات وعدم جهوزيتها الفنية التامة وقد تم شرح ذلك وتوضيحه  لوزير الإدارة المحلية والبيئة مؤخراً عند زيارته لمدينة مصياف .
وأوضح بأنه يمكن للوحدات الإدارية استئجار آليات لترحيل القمامة والمساهمة في كل ما من شأنه أن يقدم خدمة للمواطنين لكن نظراً للوضع غير المتطور والممارسات غير المستدامة السائدة فيه تبرز حاجة ماسة إلى إجراء تحول عميق في مقاربة النفايات الصلبة البلدية من رميها وحرقها وطمرها إلى منهج لإدارة الموارد بشكل سليم حفاظا على البيئة وسلامتها .
من ناحيته قال رئيس مجلس مدينة حماة في معرض جوابه عن سؤال كنا قد سألناه قبل فترة طويلة من الآن  لماذا تفاقم وضع القمامة والنفايات في شوارع وأطراف المدينة بشيء لا يخلو من العصبية وردة الفعل معللاً الأسباب بأنه تم تسريح المئات من عمال النظافة الذين كانوا يتقاضون أجورهم من المنظمات الدولية إضافة إلى ضعف وغياب الضواغط والآليات اللازمة لذلك بل طلب منا أن نوفر له هذه الآليات نافياً في الوقت ذاته أن يكون قد استلم أي مبلغ من الاعتمادات التي خص بها رئيس الحكومة أثناء زيارته إلى مدينة حماة قبل شهرين من الآن إنها مجرد وعود بوعود على حد تعبيره ووصفه .
انتهاكات صحية وبيئية
مديرا الحراج في مجال زراعتي حماة والغاب قالا عن حرق النفايات في المكبات غير الصحية: إن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صارخاً للسلامة العامة وللبيئة وتترك وراءها العديد من الآثار السلبية سواء أكان على التربة أو على النباتات المحيطة بها كل ذلك يحدث في ظل غياب المراقبة بل كثيراً ما سبب حرق هذه النفايات حرائق الغابات كما يحدث بريف غابات مصياف مسببة العديد من المشكلات البيئية باعتبار ذلك يشكل جريمة لما يلحق بهذه الغابات لخطورة تلك الممارسات .
دردشه مع النباشين
حاولنا عدة مرات إجراء دردشة مع هؤلاء النباشين في النفايات لكنهم رفضوا بل قال أحدهم: كان ينقصنا أن توضع صورنا بالجرائد لكن إصرارنا على أن الحوار هو من باب الاطلاع وليس للنشر أفضى أحدهم واسمه سامر حين قال: بأن ما يجمعونه من النفايات من معادن ونحاس وقطع بلاستيكية وغيرها يبيعونها لشخص وبدوره يبيعها لشركات أو معامل لإعادة تصنيعها وتدويرها وما إن كانت تدر عليهم أموالاً ضحكوا وقالوا: الحمد لله فلولا أن تكون تدر علينا ما نحتاجه لما كنا نعمل في نبش النفايات وسط الروائح الكريهة.
باختصار: ينبغي على الجهات المعنية في كل من وزارة الإدارة المحلية والبيئة والزراعة أن تطور استراتيجيات وطنية لإدارة النفايات ووضع مخططات عامة توفر الدعم الكافي للالتزام بمنهجية توضع للتعامل مع النفايات بشتى أنواعها وأشكالها ويدخل في هذا المجال تشجيع الاستثمار في  تخفيض النفايات وإعادة استخدامها واستعادتها بدلاً من رميها هنا وهناك ملحقة الآثار البيئية الخطيرة على التربة والهواء والصحة والسلامة العامة بعيداً عن النباشين الذين يقومون بتنقية المواد البلاستيكية والمعدنية منها وبيعها هنا وهناك  بحثاً عن  مصادر العيش دون أن يدروا ما قد يخلفه هذا الإجراء بصحتهم الغالية .

المصدر: 
الفداء ـ محمد فرحة