أحفاد مسيلمة

 لقد أصبحنا في زمن لم يعد يحرج  فيه الكاذب من كذبه ولو كان على العلن , بل إن بعض الساسة قد امتهنوا الكذب وفن الخداع والمناورة ، وليس ثمة شيء أصعب  عليهم من النطق  بالصواب أو قول الحق  ويخرجون على الناس بنصائح وحكم وكأن مسيلمة لازال حياً يرزق.
 ولايخفى  على الدارسين والمهتمين بالتاريخ الإسلامي خبر مسيلمة الكذاب وهو ذاك الرجل الذي  ادعى النبوة واسمه الأصلي  مسيلمة بن حبيب وقد ظن أن فكرة النبوة هي شكل جديد من الملك وكتب رسالة إلى الرسول (ص) جاء فيها:
 من مسيلمة رسول الله  إلى محمد رسول الله: ( ألا إني أوتيت الأمر معك فلك نصف الأرض ولي نصفها ولكن قريشاً قوم يظلمون).
 فرد عليه الرسول (ص) برسالة جاء فيها:
من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ( السلام على من اتبع الهدى أما بعد : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) .
وبعد انتقال الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى حارب أبو بكر الصديق المرتدين ومانعي الزكاة ومنهم مسيلمة الذي هزمت قواته من قبل خالد بن الوليد وقتل مسيلمة من قبل وحشي بن حرب في معركة اليمامة عام 12هـ /633/ م وقد كان عمره قد تعدى المئة عام بحسب ما أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء .
وعلى الرغم من ثبوت هذه الحادثة تاريخياً وبإجماع المؤرخين فإنه يصعب التصور أن رجلاً ادعى أنه نبي وأن له كتاباً وقرآناً وأتباعاً ورسالة وله معجزات مثل غيره من الرسل إلى المرحلة التي تصبح فيها بين التصديق والتكذيب .
ولكن عندما تمعن النظر في مرحلة التاريخ المعاصر للجزيرة العربية، وترى أولئك السياسيين والإعلاميين في قنواتهم وصحفهم، ومحاولتهم تغيير الواقع، وتزوير التاريخ، واصطناع عدو غير عدونا الحقيقي، تدرك أن هذه الأرض قادرة على أن تنجب مثل مسيلمة، وتصدّق أن لهذا الرجل أحفاداً في هذا الزمن .

 

الكاتب: 
د. صائل محمود مخلوف
العدد: 
15759