أبطال محطة محردة !

لا أعرف بالضبط عدد المرات التي تعرَّضت فيها محطة محردة الحرارية لتوليد الطاقة الكهربائية ، لاعتداءات المجموعات الإرهابية ، التي تنتهج تدمير منشآت البلد وبناه التحتية وممتلكاته العامة تدميراً وحشياً ، هو طبق الأصل عن فكرها الأسود، وعقل مشغليها الحاقد على كل ما هو جميل في وطننا .
 لكنني أعرف أنه في كل مرة كانت تتعرض فيها المحطة للضرر بقذائف الإرهابيين وصواريخ حقدهم وتفكيرهم المتوحش ، كان أبطالها من عمال ومهندسين يهرعون لصيانة ما تخرَّب ، وإصلاح ما تضرَّر ، وإعادة مجموعاتها  للخدمة ، بأسرع وقت ممكن ، لرفد الشبكة بالتيار الكهربائي ، والتخلص قدر المستطاع من برامج التقنين الطارئة التي تنتج عن خروجها من الخدمة ، وتزيد في معاناة الناس وتعطل مهنهم وحرفهم وتربك حياتهم .
 ودافعهم لذلك – ككل عمال سورية الشرفاء - حب الوطن والواجب المقدس في صيانة منشآته، ورغبتهم العارمة بتحدي الإرهاب والإرهابيين وفكرهم الظلامي الذي ينشر السواد في كل مكان يحلُّ فيه ، ليتبدد ويتلاشى بالنور الساطع الذي تولِّدهُ محطتُهم وغيرُها من محطات  البلد التي لم تنجُ هي الأخرى من حقد الإرهابيين وسوادهم .
  إنهم أبطال محطة محردة الحرارية – إدارة ومهندسين وفنييين – جنود ٌ مجهولون في هذه الحرب الشرسة القذرة التي عانى منها وطننا الويلات ، ولكنهم لا يقلون شأناً عن بواسل الجيش العربي السوري في ساحات المعارك مع خفافيش الظلام وشذَّاذ الآفاق ومرتزقة العالم وحثالاته ، فكل مواطن سوري شريف محب لوطنه وغيور عليه ويؤدي عمله بنزاهة ومحبة لمواطنيه ، هو جندي في معركة الحق ضد الباطل ، معركة العزّة ضد الخنوع، معركة الحياة ضد  الموت القادم من الغرب أو من الشرق لا فرق  ، أي من الدول الغاشمة المتآمرة على سورية الجميلة .  
  فلكلِّ سوريٍّ ميدانُهُ ، ولكلٍّ معركتُهُ التي يُحاربُ فيها قطعانَ الإرهابِ المتوحشةَ وفكرَها الظلامي التكفيري ، لينتصرَ الضياءُ على العتمة ، لينتصر الوطن على قوى الغدر والصلف والبغي ، وإنه لَمنتصرٌ .
 تحية من القلب لأبطال محطة محردة ، ولكل جندي في أية ساحة من ساحات تحدي الإرهاب ، وفي كل ميدان من ميادين الإعمار .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15759